تقارير اخبارية

تراجع “نشرة الأخبار” في زمن التحولات التقنية

استطلاع / أكابر الأحمدي / درة  

طالب عدد من الإعلاميين بضرورة مواكبة القطاع الإخباري للتحول الرقمي، مع التركيز على دمج التقنيات الحديثة في نقل الأخبار، خاصة في ظل التزاحم الإعلامي الكبير، والتطورات السياسية المتسارعة، والحروب التي لا تهدأ حول العالم.

“دره”استطلعت اراء المختصين حول ذلك

في بداية حديثه، وصف الدكتور علي الضميان، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال، المشهد الإخباري الحالي بأنه يمر بتحولات كبيرة قائلا : “تتزايد شعبية وسائل التواصل الاجتماعي بشكل ملحوظ، ما يمنحها قدرة أكبر على تشكيل الرأي العام ونقل الأخبار بسرعة وانتشار أوسع مقارنة بالقنوات التلفزيونية، لكن يظل أغلب المحتوى الذي يقدمه المستخدمون عبر هذه الوسائل يفتقر إلى المصداقية ويفتقد التدقيق في المصادر”.

وتابع الضميان: “هذا التوجه يعكس رغبة الجمهور في الحصول على الأخبار بسرعة، لكنه في الوقت ذاته يعرّضهم لكمٍّ هائل من المعلومات المشكوك في صحتها، ويعزز فوضى المعلومات، ما يصعب على الجمهور التمييز بين الحقيقة والشائعات. وهذا يضع القنوات التلفزيونية أمام تحدٍّ كبير للحفاظ على جمهورها مع الاستمرار في الالتزام بالمعايير المهنية”.

وأشار إلى أن”إحصاءات المشاهدة تؤكد وجود تراجع ملحوظ في نسب مشاهدة نشرات الأخبار التلفزيونية، ويُعزى ذلك إلى تغير اهتمامات الجمهور، خاصة فئة الشباب، الذين أصبحوا يفضلون متابعة الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي. أما النسبة المتبقية من المتابعين للتلفزيون فهي غالبًا من كبار السن، مما يدل على أن القنوات لم تفقد جمهورها بالكامل، لكنها باتت تخاطب جمهورًا محدودًا. هذا التغير في نمط الاستهلاك الإخباري يفرض على القنوات تطوير أساليبها بما يتماشى مع سرعة وتيرة الحياة”.

فيما دعا الضميان قطاع الإعلام الإخباري إلى التطوير، مؤكدًا “لمواكبة التحول الرقمي، يجب التركيز على دمج التقنيات الحديثة في عملية نقل الأخبار، مثل تطبيقات الهواتف الذكية، والبث المباشر عبر الإنترنت، وتعزيز الوجود على منصات التواصل الاجتماعي. كما يجب تطوير مهارات الصحفيين في استخدام هذه الأدوات، وتكثيف عمليات التحقق لضمان تقديم محتوى دقيق وموثوق”.

ورفض الضميان فكرة أن الإعلام الإخباري التقليدي سينتهي لصالح الإعلام الرقمي، قائلاً “لا أعتقد أن الإعلام التقليدي سيختفي بالكامل، لكنه سيتغير جذريًا. سيكون هناك تزاوج بين التقليدي والرقمي لتقديم محتوى متوازن ومتجدد. التطورات التقنية يمكن أن تسهم في هذا التكامل، لكننا ما زلنا بحاجة إلى الصحافة المحترفة، القائمة على معايير عالية من المصداقية”.

وشدد على أهمية أن تطور القنوات الإخبارية من أدواتها قائلاً:”على القنوات الإخبارية تعديل طريقة تقديم الأخبار، باللجوء إلى الأساليب التفاعلية، واستخدام الفيديوهات القصيرة والبودكاست، وبناء مجتمع إعلامي يسمح للجمهور بالمشاركة في النقاشات وإبداء آرائهم”.

واستعرض الضميان بعض الدراسات قائلًا:”تشير الدراسات إلى أن انخفاض متابعة التلفزيون قد يؤدي إلى تراجع الثقة في الأخبار، خصوصًا في الدول التي تتزايد فيها الاعتمادية على وسائل التواصل الاجتماعي. فغياب المعايير الأخلاقية والمهنية التي يمثلها الإعلام التقليدي قد يسهم في تنامي الشك تجاه الأخبار المتداولة على تلك المنصات”.

وفي ختام حديثه، دعا الضميان إلى تقديم حلول مبتكرة: “المستقبل يتطلب من القنوات الإخبارية وقطاعات الإعلام بشكل عام اعتماد حلول مبتكرة لمواجهة تحديات العصر الرقمي. وفي ظل فوضى المعلومات، يجب أن تكون المصداقية أولوية، فالتكيف مع الواقع الجديد يتطلب استراتيجيات مدروسة ومهنية”.

فوزية الحربي: “السرعة أكبر تحدٍّ يواجه الإعلام”.

من جهتها، اعتبرت الدكتورة فوزية الحربي، المتخصصة في الإعلام السياسي، أن أكبر تحدٍّ تواجهه القنوات الإخبارية هو “السرعة في الحصول على المعلومات ونشرها”، قائلة:”أدى التدفق الهائل والمتنوع للأخبار إلى إرهاق الجمهور، الذي أصبح يتلقى كميات هائلة من المعلومات يوميًا، حتى فقد الحماس لمتابعة المزيد. لذلك تعمل القنوات جاهدًة للحفاظ على جمهورها من خلال السرعة الفائقة في تقديم المحتوى. وهذا ما دفع بعض القنوات للاعتماد على صحافة المواطن وتغطياتهم السريعة بهواتفهم، معتبرين إياهم شهود عيان، وأداة لتسريع تدفق الأخبار”.

ورفضت” الحربي” مقارنة شعبية وسائل التواصل الاجتماعي بالقنوات الإخبارية، معتبرة أن المقارنة “غير عادلة”.

وأضافت: “لكل وسيلة إعلامية طبيعتها وجمهورها. فالسوشيال ميديا تقدم محتوى سريعًا وبسيطًا، ولا يمكن اعتبارها مصدرًا إخباريًا بالمفهوم العميق الذي يعتمد على تحليل البيانات والتصاريح الموثقة. لكنها بحكم شعبيتها الواسعة، تُستخدم كأداة لنقل الخبر، لكنها تفتقر للمصداقية. لذلك يعود الجمهور إلى القنوات الإخبارية للتأكد من صحة المعلومات والحصول على التحليلات”.

وأكدت الحربي أن القنوات الأخبارية لم تفقد جمهورها المهتم، وليس بالضرورة أن يكون من كبار السن. فالدراسات تثبت أن الجميع، بمختلف فئاتهم، يتجهون إلى القنوات الرسمية خلال الأزمات للحصول على الأخبار المؤكدة. كما أن منصات الأخبار الرسمية على مواقع التواصل هي من بين الأكثر زيارة، مما يبرهن على التكامل بين الإعلام التقليدي والرقمي”.

وحول مواكبة القنوات لعصر التحول الرقمي، قالت:”بدأت القنوات تعتمد على أدوات حديثة في تقديم المحتوى، مثل الواقع الافتراضي، والرسوم البيانية، والجرافيكس، بما يتماشى مع طبيعة الجمهور وسرعة الأحداث. كما بدأت المؤسسات الإعلامية في دراسة سلوك الجمهور لتقديم محتوى إخباري عميق وسريع في آنٍ واحد”.

ورفضت الحربي أيضًا فكرة “انتهاء الإعلام التقليدي”، موضحة أن الإعلام الرقمي والتقليدي يكملان بعضهما حاليًا، وتظهر الأخبار غالبًا في قالب رقمي جذاب يجمع بين الدقة والحداثة”.

وأشارت الحربي إلى أن الابتعاد عن القنوات الرسمية يؤدي إلى آثار سلبية، قائلة:”في الدول التي يبتعد فيها الناس عن القنوات الرسمية، تنتشر الشائعات والمعلومات المضللة، ما يؤدي إلى حالة من الهلع واتخاذ قرارات غير مدروسة. فالثقة لا تضيع في الخبر فقط، بل في رموز الدولة وقادتها أيضًا، ما يجعل الجمهور عرضة للفوضى في بحر السوشيال ميديا المظلم”.

وفي تفسيرها لأسباب عزوف الجمهور عن متابعة القنوات التقليدية، أوضحت:”السبب ليس فقدان المصداقية، بل هناك عدة عوامل، منها سهولة استخدام السوشيال ميديا المتاحة في أي وقت، وحرص الناس على الاختصار والسرعة، بالإضافة إلى التفاعل الفوري المتاح عبر التعليقات، وشعور المستخدم بأنه شريك في الحدث، لا مجرد متلقٍ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى