الثقافية

دراما رمضان بين التكثيف الدرامي وتنوع الموضوعات

حوار: أكابر الأحمدي  

تشهد الدراما الرمضانية هذا العام تحولات لافتة، أبرزها الانتشار الكبير لمسلسلات الـ15 حلقة، إلى جانب التأثير المتزايد للمنصات الرقمية على شكل الصناعة الدرامية. وفي هذا الحوار يتحدث الناقد الفني أحمد سعد الدين عن أبرز ملامح دراما النصف الأول من رمضان، والأعمال التي لفتت انتباهه، وما لها وما عليها.

في البداية، يرى سعد الدين أن مسلسلات رمضان هذا العام شهدت انتشارًا واضحًا لمسلسلات الـ15 حلقة مقارنة بالسنوات الماضية، إذ وصل عددها إلى نحو ستة عشر مسلسلًا، بينما لم يتجاوز العدد في العام الماضي ثمانية أعمال تقريبًا. ويعزو هذا التحول إلى التأثير الكبير للمنصات الرقمية التي قدمت أعمالًا من ست أو عشر حلقات دون مطٍّ أو تطويل، ونجحت في جذب قطاع واسع من الجمهور، وهو ما دفع القنوات الفضائية إلى الاتجاه نحو تقديم أعمال أقصر وأكثر تكثيفًا بدلًا من المسلسلات التقليدية ذات الثلاثين حلقة.

وحول أبرز الأعمال التي لفتت انتباهه، يشير سعد الدين إلى مسلسل «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي و إياد نصار و كامل الباشا، ومن إخراج بيتر ميمي، موضحًا أن العمل يناقش معاناة أهل غزة منذ حرب السابع من أكتوبر 2023 وحتى الآن، وقد تميز بقدرته على تقديم قصة قريبة من الواقع الذي يشاهده الناس يوميًا عبر شاشات الأخبار.

ويضيف أن من أبرز عناصر القوة في المسلسل الديكور الدقيق الذي صُوِّرت فيه المشاهد، إلى درجة جعلت بعض المشاهدين يتساءلون عما إذا كان التصوير قد تم داخل غزة بالفعل. كما اعتمد المخرج على الإضاءة الخافتة التي خلقت حالة من التوتر والاختناق لدى المشاهد، ما جعله يتفاعل مع الأحداث بشكل أكبر. كذلك جاء الأداء التمثيلي قويًا، وساعد السيناريو في تقديم الفلسطينيين بوصفهم بشرًا لهم حياة وذاكرة وحق في الوجود، بعيدًا عن الصورة المختزلة التي تقدمها بعض الروايات الإعلامية للصراع.

ومع ذلك، يلفت سعد الدين إلى أن أهم الملاحظات على العمل تتمثل في كثرة مشاهد الجرحى والقتلى، مشيرًا إلى أن التلفزيون يختلف عن السينما من حيث طبيعة الجمهور، إذ يضم أطفالًا وكبار سن ونساء قد لا يتحملون هذا القدر من المشاهد القاسية.

كما يرى سعد الدين أن مسلسل «عين سحرية» يعد فرس الرهان في دراما هذا العام، بل يمكن اعتباره أفضل مسلسل في النصف الأول من رمضان. والعمل من بطولة عصام عمر وباسم سمرة ومحمد علاء وسما إبراهيم و فاتن سعيد وولاء الشريف وياسر علي ماهر وفراس سعيد، ومن تأليف هشام هلال وإخراج السدير مسعود.

ويؤكد أن القصة تدور حول شاب بسيط يعمل فني تركيب كاميرات مراقبة، يجد نفسه متورطًا في كشف جريمة قتل، ثم يتعاون مع محامٍ لمحاربة شبكة فساد كبيرة تستورد أدوية فاسدة وتجربها على الفقراء. ويضيف أن الفكرة تحمل بعض ملامح شخصية روبن هود، لكن المعالجة الدرامية جاءت محكمة للغاية، حيث نجح الكاتب في بناء مواقف متصاعدة تدفع البطل إلى مواجهة الفساد رغم المخاطر.

كما يشير إلى أن المخرج كان موفقًا في اختيار فريق التمثيل، خاصة عصام عمر وباسم سمرة، حيث ظهرت بينهما كيمياء واضحة على الشاشة. كذلك جاء توظيف الإضاءة والديكور بشكل درامي مميز جذب انتباه المشاهد منذ البداية وجعله ينتظر الحلقات التالية بشغف.

ومع ذلك، يلفت إلى أن إيقاع المسلسل بدأ يتباطأ قليلًا بعد الحلقة العاشرة، إذ استغرقت بعض الأحداث وقتًا أطول من اللازم على الشاشة.

ويتحدث سعد الدين أيضًا عن مسلسل «مناعة» الذي يعد من الأعمال المهمة في دراما هذا العام، وهو من بطولة هند صبري وأحمد خالد صالح وخالد سليم ورياض الخولي وميمي جمال ومها نصار وكريم قاسم، ومن تأليف عباس أبو الحسن، وسيناريو وحوار عمرو الدالي، وإخراج حسين المنباوي.

ويشير إلى أن العمل مستوحى من قصة حقيقية حدثت في حي الباطنية بالقاهرة خلال ثمانينيات القرن الماضي، وهو حي كان مشهورًا بتجارة المخدرات بسبب موقعه الجغرافي المعقد الذي صعّب على الشرطة السيطرة عليه، إلى أن تم القضاء على هذه الظاهرة في عهد وزير الداخلية الأسبق أحمد رشدي.

ويضيف أن السيناريو قدم رحلة صعود شخصية «مناعة» خطوة بخطوة، بداية من الظروف القاسية التي دفعتها لبيع كميات صغيرة من المخدرات بعد وفاة زوجها، وصولًا إلى تحولها تدريجيًا إلى واحدة من كبار التجار. وقد نجح العمل في رسم صورة مقنعة للمجتمع في تلك الفترة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى