البكر يحلل فلسفة الكتابة وصراع النثر والشعر في “ذاكرتي الأدبية”

تكبير الخط ؟
في قراءة تأملية جمعت بين الأدب والوجدان، وضمن فعاليات بيت الثقافة ومبادرة الشريك الأدبي، استعرض الدكتور ناصر البكر مساء السبت الموافق 9 مايو 2026، ملامح من كتابه الأحدث “ذاكرتي الأدبية” في ندوة أدارتها الأستاذة سعداء الفريح. وقد سلط البكر الضوء خلال حديثه على “الصراع الخفي” الذي يعيشه القارئ والمتخصص في الأدب العربي بين فيض النثر وجزالة الشعر، معتبراً أن هذا الصراع ليس مجرد تفضيل فني، بل هو رحلة داخلية يمر بها كل شغوف بالأدب، حيث يتأرجح الشعور بين الانحياز للنثر تارة، والميل إلى الشعر تارة أخرى.
ووصف الدكتور البكر هذا التباين بتشبيه بليغ أشار فيه إلى أن النثر فضاءٌ واسع ممتد، بينما يبدو الشعر كمن يستقل قارباً وسط عاصفة؛ مؤكداً أنه رغم الإبداع المتدفق في كليهما، إلا أن النثر يمنح الكاتب والقارئ الرحابة، في حين يظل الشعر ضيقاً، مجهداً، ومترفاً بخصوصيته. ولم يغفل البكر في حديثه عن ماهية “فعل الكتابة”، واضعاً خلاصة تأملاته في تشبيهات تعكس الجهد الإبداعي المبذول خلف السطور، حيث شبّه الكتابة باللوحة التأملية للفنان، وبالكرة التي يطوعها اللاعب بمهارته، وبالثوب الذي يتعب عليه الخياط ليخرج في أبهى حلة.
واختتم البكر كلمته في الندوة التي أقيمت بـ “مساحة التدريب” بالتنويه بجماليات المجالس العلمية والندوات الثقافية، مؤكداً على دورها الجوهري في صقل الذاكرة الأدبية، ومشيراً إلى أن الأدب الحقيقي والتراث التاريخي لا يؤخذان فقط من بطون الكتب، بل ينموان ويتشكلان عبر الحوار والتفاعل الإنساني في مثل هذه المحافل التي تثري الساحة الثقافية.


