الثقافية

حين تتحول الكلمات إلى دموع.. عبد الرحمن المنصوري يكشف أسرار «غياب» في حوار مع «درّة»

حوار : رنا الجديبي :  

في الفضاءات الإبداعية، نادراً ما تلتقي الفنون لتذوب في بعضها وتُشكل عوالم جديدة، ولكن في معرض ومؤتمر «سراب الشعور»
الذي احتضنته عروس المصائف مدينة الطائف ، كان الحضور على موعد مع تجربة استثنائية تجاوزت المألوف؛ تجربة مزجت بين عمق الكلمة المكتوبة وبلاغة الفن التشكيلي البصري، لتقود الزائر نحو أبعاد مغايرة وجديدة للشعور الإنساني.

وعلى هامش أعمال هذا المحفل الثقافي، أُجرت الزميلة رنا الجديبي لقاء وحوار مع الكاتب والإعلامي الأستاذ عبد الرحمن المنصوري ،

لنبحر معاً في تفاصيل إصداره الأدبي لكتابه « غياب». ولم يكن الحوار مجرد نقاش تقليدي حول نصوصِ كتاب، بل كان عبوراً حياً وجسراً ممتداً بين فلسفة الحرف ورؤية الريشة؛ حيث تلاقت الكلمات مع اللوحات التشكيلية لتعيد ترجمة المشاعر الإنسانية بأسلوب يستوقف القارئ بعمق.

ولادة الفكرة وتقلبات المشاعر

دار حوارنا في البدء عن فكرة الكتاب وكيف أبصر النور، حيث وحين بدأت أتأمل السطور، لامستُ شعور الكاتب عبدالرحمن في كلماته النابضه في كل حرفٍ خطّه ليروي لنا قصه من حياتنا .

وعندما وقفنا لنقرأ ونشرح تلك النصوص سوياً، انتابتني مشاعر مختلطة ومتناقضة؛ فالقصص تعبر بك في النص الواحد عبر محطات شعورية عجيبة، إذ يباغتك الفرح في أول السطور، ثم يغمرك الحب في وسطها، لينتهي بك المطاف عند الحزن الشفيف في أواخرها.

إنها نصوص صِيغت بذكاء لتلامس مشاعر كل قارئ، محملةً بأكثر من موقف ومعنى في القصة الواحدة.

كلمات تلامس الروح وتُبكي العيون.

وفي تلك اللحظات التي كنا نغوص فيها بين الشرح والقراءة، تحولت الكلمات من مجرد حبر على ورق إلى أحاسيس حية تتدفق في عروق المكان.

وحينما وصلنا إلى إحدى القصص وقرأناها معاً، بلغت الذروة الشعورية مداها؛
فبينما كنا نترنم بكلماتها ونفكك رموزها،إمتلأت عيناي بالدموع وخانني التماسك أمام صدق الطرح الفني.

لم تكن مجرد حكاية عابرة، بل كانت قصة تعكس نبضاً حقيقياً وتلامس بعمق وجدان ومشاعر كل قارئ يرى نفسه وتفاصيل أيامه مخبأةً بين تلك السطور الشجية..

وتلك الأبعاد والمشاعر الجياشة هي بالضبط الفلسفة والغاية الأسمى التي قام عليها معرض «سراب الشعور»؛ أن تُجمع اللوحات والرسم والكلمات في بوتقة واحدة، لينسلخ الحضور من واقعهم اليومي ويندخلوا في بعدٍ آخر يتأملون فيه جماليات الروح.

إنها معادلة إبداعية ساحرة تنقل القارئ والزائر بسلاسة متناهية؛ من دقة وسحر الكلمة، إلى اتساع وتجلي لوحة فنان، لتتجسد ريشة التشكيلي كترجمة بصرية عميقة لتلك الكلمات والمشاعر التي أبكت العيون وحركت الساكن في الوجدان.

وفي ختام هذا اللقاء الاستثنائي، لا يسعنا إلا أن نتقدم بعبارات الشكر الجزيل و الامتنان للكاتب والإعلامي المتميز الأستاذ عبد الرحمن المنصوري على هذا اللقاء الثري الذي جمعنا، وعلى كرم استقباله وحسن حواره.

كما نحيي فيه تلك الموهبة الفذة والبلاغة الاستثنائية التي تجلت في تميزه وبراعته باختيار الكلمات ووصف كوامن كتابه،

مما أضفى على اللقاء بعداً فكرياً وثقافياً لا يُنسى، وترك بصمة عميقة في مسامعنا وقلوبنا كصوت الرعد الذي يحيي الأمل في ميادين الأدب والإبداع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى