المجتمع والصحة

كيف تستعد للشتاء؟ خطوات صحية للوقاية من الأمراض الموسمية وتعزيز المناعة

درة - سلطان الدوسري:  

*مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تزداد الحاجة إلى الاهتمام بالصحة العامة واتباع العادات الوقائية التي تساعد على الحد من الإصابة بالأمراض الموسمية، خصوصًا نزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي. ويؤكد المختصون أهمية الاستعداد المبكر للشتاء من خلال التغذية المتوازنة، والحصول على التطعيمات الموصى بها، والمحافظة على النظافة الشخصية، وتهيئة المنازل لمواجهة الأجواء الباردة.*

لماذا تزداد الأمراض في فصل الشتاء؟

يشهد فصل الشتاء ارتفاعًا في انتشار بعض الفيروسات التنفسية، نتيجة عوامل متعددة، أبرزها قضاء فترات أطول داخل الأماكن المغلقة وضعف التهوية وزيادة الاختلاط بين الأفراد، مما يسهل انتقال العدوى.

كما أن الهواء البارد والجاف قد يؤثر في الأغشية المخاطية للجهاز التنفسي، وهو ما يجعل الاهتمام بالإجراءات الوقائية ضرورة للحفاظ على الصحة، خاصة لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

أولًا: تعزيز المناعة بالتغذية الصحية

تُعد التغذية المتوازنة من أهم الوسائل التي تساعد الجسم على أداء وظائفه المناعية بصورة طبيعية. وينصح بالحرص على تناول الخضراوات والفواكه الغنية بالفيتامينات والمعادن، مثل البرتقال والجوافة والفلفل الملون والخضراوات الورقية.

كما يُفضل تناول الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل الأسماك والبيض والبقوليات، مع شرب كميات كافية من الماء، حتى في حال انخفاض الشعور بالعطش خلال الأجواء الباردة.

ومن المهم الإشارة إلى أن المكملات الغذائية لا تُغني عن النظام الغذائي المتوازن، ولا توجد أدلة كافية على أن تناول جرعات مرتفعة من الفيتامينات يمنع الإصابة بنزلات البرد لدى جميع الأشخاص.

ثانيًا: الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية

يُعد التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية من أبرز الإجراءات الوقائية خلال فصل الشتاء، إذ يساعد على تقليل احتمالات الإصابة بالإنفلونزا ومضاعفاتها الخطيرة.

وتزداد أهمية التطعيم للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل كبار السن والحوامل والمصابين بالأمراض المزمنة والعاملين في القطاع الصحي، وفق التوصيات الطبية المعتمدة.

كما يُنصح بمتابعة التوصيات الصحية المتعلقة باللقاحات الأخرى، ومنها لقاحات كوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي للفئات المؤهلة.

ثالثًا: الاهتمام بالنظافة الشخصية والوقاية من العدوى

تُسهم النظافة الشخصية في الحد من انتقال الفيروسات، خصوصًا في المدارس وأماكن العمل والتجمعات العائلية.

ومن أبرز الإجراءات الوقائية:

– غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية.
– استخدام معقم اليدين عند عدم توفر الماء والصابون.
– تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير نظيفة.
– تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس.
– تجنب المخالطة القريبة للمصابين بالأعراض التنفسية.
– البقاء في المنزل عند المرض، وارتداء الكمامة المناسبة عند الحاجة للحد من نقل العدوى.

رابعًا: المحافظة على دفء الجسم دون إهمال التهوية

يساعد ارتداء الملابس المناسبة لدرجات الحرارة على حماية الجسم من التعرض المفرط للبرد، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.

ويُفضل ارتداء عدة طبقات من الملابس لتسهيل التحكم في درجة حرارة الجسم، مع الاهتمام بتدفئة الأطراف عند الخروج في الأجواء شديدة البرودة.

وفي المقابل، يجب عدم إغلاق المنازل بإحكام طوال الوقت؛ إذ تساعد التهوية الجيدة على تقليل تراكم الملوثات والجسيمات التنفسية داخل الأماكن المغلقة.

كما ينبغي التأكد من سلامة أجهزة التدفئة، وتجنب استخدام الفحم أو الحطب داخل الأماكن المغلقة بسبب خطر التسمم بأول أكسيد الكربون.

خامسًا: النوم الجيد وممارسة النشاط البدني

يؤدي النوم الكافي دورًا مهمًا في دعم الصحة العامة وتنظيم وظائف الجهاز المناعي، ويُنصح معظم البالغين بالحصول على ما بين 7 و9 ساعات من النوم يوميًا.

كما تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام على تحسين اللياقة البدنية والصحة النفسية، ويمكن اختيار الأنشطة المناسبة للأجواء الباردة، مثل المشي أو التمارين المنزلية.

ومن المهم تجنب الخمول الطويل خلال الشتاء والمحافظة على نمط حياة متوازن.

سادسًا: حماية الأطفال وكبار السن من أمراض الشتاء

تحتاج بعض الفئات إلى عناية إضافية خلال فصل الشتاء، خاصة الأطفال الصغار وكبار السن والمصابين بالربو وأمراض القلب والرئة والسكري.

ويُنصح بمتابعة الحالة الصحية لهذه الفئات، والتأكد من الالتزام بالأدوية الموصوفة والتطعيمات الموصى بها، مع تجنب التعرض الطويل للبرد الشديد.

وبالنسبة لمرضى الربو، قد يؤدي الهواء البارد إلى تحفيز الأعراض التنفسية، ولذلك ينبغي الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.

سابعًا: متى تستدعي أعراض الشتاء زيارة الطبيب؟

على الرغم من أن معظم نزلات البرد تتحسن تلقائيًا، فإن بعض الأعراض قد تشير إلى الحاجة لتقييم طبي عاجل، ومنها:

– صعوبة التنفس أو الشعور بضيق شديد في الصدر.
– ألم أو ضغط مستمر في الصدر.
– علامات الجفاف الشديد أو الارتباك.
– ارتفاع الحرارة المصحوب بتدهور واضح في الحالة الصحية.
– تحسن الأعراض ثم عودتها بصورة أشد.

كما ينبغي طلب التقييم الطبي المبكر للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات عند ظهور أعراض الإنفلونزا؛ إذ قد تكون العلاجات المضادة للفيروسات أكثر فاعلية عند البدء بها مبكرًا.

ثامنًا: تجنب الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية

من الأخطاء الشائعة خلال الشتاء استخدام المضادات الحيوية بمجرد ظهور أعراض الزكام أو الإنفلونزا، رغم أن هذه الأمراض غالبًا ما تكون ناجمة عن فيروسات لا تستجيب للمضادات الحيوية.

وقد يؤدي الاستخدام غير الضروري لهذه الأدوية إلى آثار جانبية وزيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، ولذلك يجب عدم تناولها إلا بناءً على تقييم ووصفة طبية.

الاستعداد المبكر للشتاء.. حماية لك ولأسرتك

إن الوقاية من أمراض الشتاء لا تعتمد على إجراء واحد، بل تتطلب مجموعة من السلوكيات الصحية اليومية، تبدأ بالتغذية الجيدة والتطعيمات المناسبة، وتمر بالنظافة الشخصية والتهوية والنوم الكافي، وصولًا إلى التعامل الصحيح مع الأعراض المرضية.

ومع دخول الأجواء الباردة، يبقى الوعي الصحي والاستعداد المبكر من أهم الوسائل للحد من انتشار العدوى وحماية أفراد الأسرة، بما يسهم في قضاء فصل شتاء أكثر صحة وأمانًا.

فالشتاء ليس موسمًا للأمراض بالضرورة، بل فرصة لتعزيز العادات الصحية والاهتمام بالجسم والوقاية من المخاطر قبل حدوثها.

أسئلة شائعة

*كيف أحمي نفسي من أمراض الشتاء؟*

من خلال غسل اليدين بانتظام، وتلقي التطعيمات الموصى بها، وتهوية الأماكن المغلقة، والنوم الكافي، واتباع نظام غذائي متوازن.

*هل البرد يسبب الإنفلونزا؟*

لا، الإنفلونزا يسببها فيروس، وليس انخفاض درجة الحرارة مباشرة، لكن الظروف المصاحبة لفصل الشتاء قد تساعد على انتشار العدوى.

*ما أفضل الأطعمة لتقوية المناعة في الشتاء؟*

الأطعمة المتنوعة الغنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن، مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات والأسماك، ضمن نظام غذائي متوازن.

*هل المضادات الحيوية تعالج نزلات البرد؟*

لا، لأنها لا تعالج الفيروسات المسببة لنزلات البرد، ولا تُستخدم إلا عند وجود داعٍ طبي يحدده الطبيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى