المحليات

“الخريف” مبادرة “لقاءات الشباب والترجمة” منصة تمكين معرفي وتعزيز حوار ثقافي

درة - أكابر الأحمدي  

في خضمّ التحولات المعرفية والاقتصادية التي تعيشها المملكة، تبرز الترجمة كأداة استراتيجية لا غنى عنها لبناء اقتصاد معرفي، وتعزيز الحضور الثقافي السعودي عالميًا. وفي هذا السياق، أطلقت جمعية الترجمة، بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مبادرة “لقاءات الشباب والترجمة”، التي تهدف إلى تمكين الشباب من خوض غمار هذا المجال الحيوي.

حول هذه المبادرة، خلفياتها، آلياتها، ورؤيتها الاستراتيجية، التقت «عدسة درة» بـ”فدوى الخريف”، مديرة الحوكمة وشؤون العضويات في جمعية الترجمة، التي حدثتنا بإسهاب عن هذا المشروع الطموح.

أوضحت “الخريف” أن مبادرة لقاءات الشباب والترجمة انطلقت من قناعة راسخة لدى جمعية الترجمة ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بأن الشباب هم المحرك الأساسي لأي قطاع حيوي، والترجمة ليست استثناءً من ذلك. وقد جاءت الفكرة لخلق مساحة شهرية تجمع بين الممارسين البارزين في الميدان، والشباب الطامحين لدخول هذا المجال، بهدف اختصار سنوات من الخبرة في ساعات قليلة، مليئة بالإلهام والمعرفة. وأكدت أن الدافع الأساسي وراء المبادرة يتمثل في تمكين الشباب ومنحهم مفاتيح قطاع متنامٍ يحتاج إلى طاقاتهم.

وفيما يخص الرؤيةالاستراتيجية للمبادرة، أشارت إلى أن الترجمة تُعد أكثر من مجرد مهنة، بل هي أداة للتنمية الشبابية وبوابة للانفتاح على العالم، وجسر ثقافي ومعرفي يمكن من خلاله الوصول إلى فرص العمل، ريادة الأعمال، والمساهمة في الحوار الحضاري. وتهدف المبادرة إلى بناء بيئة تفاعلية تنقل الشباب من دور المتلقي إلى صانع التأثير.

أما عن تصميم الورش، فقد نوهت “الخريف” إلى أن المبادرة حرصت منذ البداية على إشراك الشباب ليكونوا جزءًا فاعلًا لا مجرد مستمعين. لذلك صُممت الورش بأسلوب تفاعلي قائم على الحوارات المفتوحة والأنشطة التطبيقية التي تُحفّز التفكير والتجربة. وتضمنت أبرز المحاور: التوطين، العلاقة بين الترجمة والثقافة، إدارة المشاريع في الترجمة، الصحة النفسية للمترجم، وأحدث التوجهات مثل الذكاء الاصطناعي في الترجمة.

وحول اختيار الخبراء المشاركين، أكدت “الخريف” أن المعايير كانت واضحة، حيث تم اختيار مترجمين ممارسين يمتلكون خبرة لا تقل عن خمس سنوات، وإنجازات ملموسة، مع تفضيل أن يكونوا من فئة الشباب (أقل من 39 عامًا)، لتكون قصصهم أقرب إلى المشاركين وأكثر إلهامًا. وتضيف أن التنوع كان حاضرًا من خلال الجمع بين المترجمين المحترفين، الأكاديميين، ورواد الأعمال، لضمان إثراء النقاش وتنوع الرؤى.

وفي جانب قياس الأثر واستدامة النتائج، أشارت إلى وجود آليات دقيقة، تشمل استبيانات بعد كل ورشة وتحليل للنتائج بهدف تطوير المحتوى. كما يتم بناء قاعدة بيانات للمشاركين لمتابعة تطورهم المهني وإشراكهم في المبادرات القادمة لضمان استمرارية الفائدة.

من جهتها، أكدت أن أحد أهداف المبادرة هو مساعدة الشباب على تجاوز التحديات التي قد تواجههم في قطاع الترجمة، سواء بسبب نقص الخبرة أو غياب الشبكات المهنية. وتوفر المبادرة حلولًا عملية من خلال التمكين بالمهارات وفتح قنوات مباشرة مع الخبراء لمناقشة التحديات وجهاً لوجه.

وفيما يتعلق برؤية المملكة 2030، أوضحت “الخريف” أن المبادرة تنسجم مع محوري تمكين الشباب وبناء اقتصاد معرفي، وتسعى إلى تعزيز الترجمة كصناعة وطنية قادرة على المنافسة عالميًا، ودعم المحتوى العربي عالي الجودة، بما يعزز من الحضور الثقافي والمعرفي للمملكة.

كما نوهت إلى أن الشباب لم يكونوا مجرد مستفيدين من المبادرة، بل شركاء فعليين في تصميمها وتنفيذها منذ اليوم الأول، حيث ساهموا في اقتراح المحاور، وصياغة الأفكار، وتنظيم اللقاءات، مما جعلها أكثر قربًا من تطلعاتهم وأكثر تأثيرًا في واقعهم.

وبخصوص الدور المستقبلي للمشاركين، أشارت “الخريف” إلى أن الطموح هو أن يصبح هؤلاء الشباب سفراء للترجمة في محيطهم، ينقلون ما تعلموه إلى بيئاتهم الأكاديمية والمهنية، مع استمرار التواصل معهم وتقديم فرص تدريب ومشاركات مستقبلية.

وفي ختام حديثها، وجهت “الخريف” رسالة إلى الشباب السعودي المهتم بالترجمة، مؤكدة أن الترجمة ليست مجرد نقل كلمات، بل هي صناعة للمعرفة وبناء جسور بين الثقافات. ومن يملك الشغف، واللغة، والرغبة في التأثير، فالمبادرة في انتظاره. أما عن آلية الانضمام، فذكرت أن ذلك يتم بسهولة من خلال متابعة منصات جمعية الترجمة لورش العمل الحضورية، حيث الأبواب مفتوحة أمام الجميع.
أما ورش العمل (عن بُعد) فهي موجهة حصراً لأعضاء جمعية الترجمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى