أطالس الصحة النباتية.. حائط صد علمي لتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية

تكبير الخط ؟
تخوض المملكة العربية السعودية مرحلة متقدمة في حماية مواردها الطبيعية وتأمين غطائها النباتي، كجزء لا يتجزأ من مستهدفات الأمن الغذائي الشامل التي كفلتها رؤية المملكة 2030. وفي هذا السياق الاستراتيجي، يأتي تدشين معالي وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، لسلسلة “أطالس الصحة النباتية الشاملة والمصورة”، بمثابة نقلة نوعية تؤسس لمرجعية علمية وميدانية غير مسبوقة في القطاع الزراعي المحلي.
إن هذه السلسلة، التي تولى إصدارها المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها (مركز وقاء)، لا تمثل مجرد جهد توثيقي، بل هي أداة تمكين وحائط صد علمي متكامل. فمن خلال تسعة أطالس متخصصة ومصورة تم إعدادها بالتعاون مع جهات أكاديمية ودولية مرموقة مثل جامعة الملك سعود والمركز الدولي للمعلومات الحيوية الزراعية (CABI)، تضع المملكة بين أيدي المختصين دليلاً استشرافياً للتشخيص المبكر للآفات الحشرية والأمراض النباتية، مما يرفع من كفاءة الاستجابة ويقلل من نسب الفقد في المحاصيل الحيوية.
وتتوزع الأطالس التسعة لتغطي كافة الثغرات البيولوجية الممكنة، بدءاً من أطالس النباتات المتوطنة والغازية، وأطالس الحشائش والأعشاب الضارة الصادرة باللغتين العربية والإنجليزية، وصولاً إلى الأطالس النوعية التي تبحث في آفات النخيل والتمور، وأشجار الفاكهة، ومحاصيل الخضار، والمحاصيل الحقلية والأعلاف، وآفات الحبوب والتقاوي المخزونة. وتكمن القيمة المضافة لهذا العمل في رسم خرائط توزيع جغرافي دقيقة للآفات عبر مناطق المملكة المختلفة، مدعومة باستراتيجيات متطورة للإدارة المتكاملة والوقاية المستدامة.
إن الاستثمار في المعرفة العلمية الموجهة لحماية الثروة الزراعية هو الضمانة الحقيقية لاستدامة الإنتاج المحلي وتنافسيته. ويبرهن هذا المنجز الوطني الشامل على أن منظومة العمل الزراعي في المملكة باتت تدار بعقول بحثية وأدوات مرجعية تضمن حماية البيئة وتنمية الاقتصاد الزراعي بكفاءة واقتدار.

