أخبار الشرقية

أمانة الشرقية تختتم ورشة “مَنْسَج” وتدرس تطوير مخرجاتها إلى حلول حضرية

لتعزيز الهوية العمرانية وجودة الحياة

الدمام - سلطان الدوسري :  

اختتمت أمانة المنطقة الشرقية، ممثلةً في وحدة العمارة السعودية، بالتعاون مع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء”، ورشة العمل التصميمية “مَنْسَج لصناعة الفراغ العام”، التي استمرت أربعة أيام في مختبر الأفكار، بمشاركة 30 متخصصًا وممارسًا في مجالات العمارة والتصميم الحضري، ضمن تجربة تطبيقية أسفرت عن تقديم ستة مقترحات تصميمية لمعالجة تحديات حضرية في حاضرة الدمام، ومحافظة القطيف، تمهيدًا لدراسة المخرجات، وتطوير الأفكار القابلة للتطبيق ضمن المبادرات والمشاريع المستقبلية لوحدة العمارة السعودية.
وشهد اليوم الختامي للورشة استعراض المشاريع النهائية المقدمة من الفرق التصميمية الستة أمام لجنة التحكيم ونخبة من المختصين والمهتمين، وإعلان الفريق الفائز بالمركز الأول، بعد منافسة ركزت على ابتكار حلول حضرية تراعي الهوية المعمارية المحلية، وقابلية التنفيذ، وجودة تجربة المستخدم، والابتكار في معالجة التحديات، وجودة عرض الأفكار وتكاملها مع السياق العمراني.
وأكد مدير عام الإدارة العامة للإعلام والمتحدث الرسمي لأمانة المنطقة الشرقية، الأستاذ فيصل بن سعيد الزهراني، أن اختتام ورشة «مَنْسَج» يمثل محطة مهمة في جهود الأمانة لتطوير الممارسات التصميمية، وتعزيز حضور الهوية العمرانية في الأماكن العامة، من خلال تمكين الكفاءات المتخصصة وإشراكها في ابتكار حلول تستجيب لاحتياجات المدن وسكانها.
وأوضح أن الورشة تجاوزت الجانب المعرفي إلى التطبيق العملي، عبر فرق تصميمية عملت على قراءة المواقع المستهدفة، وتشخيص التحديات المرتبطة بها، وتطوير مقترحات تستلهم خصائص المكان وتوازن بين المتطلبات الوظيفية والجمالية، بما يسهم في الارتقاء بالمشهد الحضري وتعزيز جودة الحياة.
وقال الزهراني: إن ما قدمته الفرق المشاركة من أفكار ومقترحات يعكس أهمية الاستثمار في الكفاءات المعمارية والتصميمية، وإتاحة الفرصة لها للإسهام في تطوير حلول حضرية تنطلق من هوية المكان واحتياجات الإنسان، ونعمل من خلال وحدة العمارة السعودية على دراسة هذه المخرجات وتقييم إمكانات تطويرها، بما يتيح الاستفادة من الأفكار النوعية في المبادرات والمشاريع المستقبلية.
وأشار المتحدث الرسمي، إلى أن المخرجات لن تقتصر على المشاريع التي حظيت بالتكريم، بل ستشمل دراسة المقترحات المقدمة من مختلف الفرق المشاركة، وتحديد الأفكار التي يمكن تطويرها والبناء عليها، وفقًا لأولويات العمل ومتطلبات التنفيذ؛ بما يعزز فرص انتقال الحلول التصميمية من مرحلة التصور إلى التطبيق العملي، ويحقق أثرًا إيجابيًا في الفراغات العامة بالمنطقة الشرقية.
وبيّن، أن “مَنْسَج” تنطلق من مفهوم أن الهوية العمرانية لا تقتصر على المظهر البصري للمباني، وإنما تتشكل أيضًا من تفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها الإنسان في الشوارع والساحات والأماكن العامة، وما توفره هذه المساحات من فرص للتفاعل الاجتماعي، وتعزيز الانتماء، وتحسين تجربة المستخدم.
وأكد فيصل الزهراني، أن الاستثمار في التصميم الحضري وتطوير الأماكن العامة يمثل أحد المسارات الداعمة لجودة الحياة، من خلال إيجاد فراغات أكثر ارتباطًا بهوية المدن واحتياجات سكانها، وتحويلها إلى بيئات حيوية تحتضن الإنسان، وتعزز التفاعل المجتمعي، وتسهم في بناء مشهد حضري أكثر إنسانية واستدامة.
وتضمنت الورشة، جلسات حوارية وتطبيقات تصميمية تناولت العلاقة بين الإنسان والفراغ العام، وسبل تحويل الهوية المحلية إلى تجربة مكانية متكاملة، إلى جانب مراحل تشخيص المشكلات، وتطوير الأفكار، والمراجعة التصميمية، وتحكيم المشاريع النهائية.
وراعت المقترحات المقدمة أهمية الارتباط بالسياق العمراني المحلي، والاستفادة من التنوع المعماري والثقافي الذي تتميز به المنطقة الشرقية، بما يشمله من خصائص وطرز معمارية مرتبطة بالساحل الشرقي، والقطيف، والأحساء، والعمارة النجدية الشرقية، واستثمار هذا الثراء في تطوير حلول معاصرة تعكس خصوصية المكان دون الاكتفاء باستنساخ مفرداته التراثية.
وتأتي الورشة امتدادًا لأهداف مبادرة العمارة السعودية في تعزيز العمارة الأصيلة والمتنوعة في مناطق المملكة، ودعم التكامل بين الأصالة والحداثة، كما تعكس توجه أمانة المنطقة الشرقية وفق استراتيجيات وزارة البلديات والإسكان نحو توسيع الشراكات المعرفية والمهنية، وتطوير الممارسات المرتبطة بتصميم الفراغات العامة، بما يتواءم مع توجهات الوزارة ومستهدفات التنمية الحضرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى