تقرير درة | أحجار غامضة قادرة على النمو والحركة

تكبير الخط ؟
كشف علماء الجولوجيا عن التوصل لبعض أسرار الأحجار الغامضة القادرة على النمو والحركة فى رومانيا، وذلك من خلال ظاهرة جولوجية غير عادية.
وأشار الباحثون إلى وجود بلدة صغيرة في رومانيا تسمى كوستستي (Costeşti)، تميزت بأنها موطن لظاهرة جيولوجية غير عادية تعرف بـ”تروفانتس” (trovants).
ويبدو أن الأحجار “الحية” الغريبة في هذه البلدة، تنمو بنفس طريقة نمو الأنسجة النباتية، وتولد أحجارا جديدة تماما مثل الحيوان.
ويحدث هذا التحول عندما تتغير الظروف الطبيعية والكيميائية التي تتعرض لها الصخور، مما يجعل كثيرا من المعادن المكونة للصخر غير ثابتة للظروف البيئية الجديدة.
ويقول العلماء، تتنوع أشكال الـ”تروفانتس”، كما تختلف اختلافا كبيرا في الحجم والشكل؛ بحسب ما نقلته RT.
ويمكن لبعض الأحجار أن يتناسب بشكل مريح مع راحة اليد، بينما قد يصل ارتفاع البعض الآخر إلى 4.5 متر.
ووجد أنه بدء من أن الحصى التي تنمو بنحو 5 سم كل ألف عام، تعد الأحجار الطافية عبارة عن هياكل معدنية فريدة تحاكي الحياة النباتية والثدييات.
وقالت الدكتورة ميرسيا تيكليانو، من المعهد الجيولوجي في رومانيا، إن كلمة “trovant” استخدمت لأول مرة في الأدبيات الجيولوجية من رومانيا.
ويمكن لزوار موقع كوستستي المشي على مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأحجار الكروية، والتي تنمو ببطء مع مرور الوقت في وجود مياه الأمطار.
وتتكون هذه الأحجار أساسا من قلب حجري صلب محاط بالرمال، والتي تشكل قشرته الخارجية.
وتشكل المعادن الموجودة في مياه الأمطار تفاعلا داخليا يؤدي إلى زيادة الضغط في الداخل، ما يجعل الصخور تنمو وتتكاثر.
وبمعنى أوضح، فإن “تروفانتس” هي نوع من الخرسانة أو الحجر المتصلد، حبيبات أو صخور رملية رسوبية مرتبط بعضها ببعض بواسطة أسمنت من الحجر الجيري (كربونات الكالسيوم).
ولم يجد العلماء أي فرق بين “تروفانتس” والقاعدة الرملية المحيطة، لذلك يشتبهون في أن الأشكال الكروية تشكلت من خلال النشاط الزلزالي المكثف والطويل الأمد بشكل غير عادي في العصر الميوسيني الأوسط، قبل 6 ملايين عام.
كما يعتقد أن موجات الصدمة المنبعثة من الأرض، ضغطت الرواسب الرملية وركزت الأسمنت الجيري لتتشكل كتلها الكروية.
وبمرور الوقت، تسببت العناصر في تآكل الحجر الرملي من حولها، ما أدى إلى تعريض الصخور الأكثر كثافة.
وعندما تتعرض لأمطار غزيرة، يمكن أن يتسرب بعض الأسمنت إلى سطحها، ما يضاف تدريجيا إلى المحيط الخارجي للحجر بمرور الوقت.
ولم يُكتب الكثير عن هذه العملية، ولكن يُقال إنها تحدث فقط في نحو 4-5 سم على مدى 1200 عام.
وعند قطع الحجر، يمكن ملاحظة نتوءات وحلقات تشبه هذا إلى حد كبير الحلقات التي تشكل محيط الأشجار، والتي يمثل كل منها فترة نمو محددة.
وعلى الرغم من أنها ليست على قيد الحياة بالمعنى العلمي، فقد وصفها السكان المحليون والسياح على حد سواء بأنها حجارة “حية” بسبب الطريقة التي يبدو أنها تتغير فيها مع مرور الوقت.
ومن خلال قدرتها على الانتقال من مكان إلى آخر، يرجح أنه يحدث بسبب زيادة كتلة الحجر من جانب واحد، وهذا يؤدي إلى ميله إلى الأمام.
وبحسب دراسة شاركت في تأليفها الدكتورة تيكلينو، فإن “كوستستي” ليست المكان الوحيد الذي توجد فيه حجارة “تروفانتس”، بل إنها في جميع أنحاء منطقة الكاربات في رومانيا.
ومع ذلك، فإن تلك الموجودة في كوستستي معروفة جيدا ولها أقطار كبيرة، ومع أنها كروية وبيضاوية الشكل، لكن العديد منها له أشكال مزدوجة ومعقدة.
ويشار إلى أن مصطلح تروفانتس (Trovants)، هو مرادف لمصطلح ألماني Sandsteinkonkretione، والذي يعني “العقدة أو الدرنة الرملية”.
يذكر أن أحجار الـ”تروفانتس” لا تظهر ببساطة من الأرض، بل إنها موجودة في كتلة رمال من مختلف العصور الجيولوجية، والتي تصل إلى نتوءات طبيعية أو في مقالع الرمال.
