تخيّل معي عودة الملك

تخيّل معي لو عاد الملك عبد العزيز ال سعود رحمه الله
ليشاهد الارض التي أسسها ووحد بقاعها براية التوحيد والإسلام كيف تبدو الان …
ماذا لو وقف للحظة، ونظر حوله ، ثم رأى كيف تغيّرت ملامحها، وكيف تعاقب أبناؤه على حمل الأمانة من بعده؟
ماذا لو اخذ يتجول في ارجائها فشاهد مكة
و رأى المسجد الحرام وقد اتسعت رحابه، وتطورت خدماته، وامتدت الطرق والجسور والأنفاق من حوله، واستمر استقبال الملايين من ضيوف الرحمن كل عام.
ولربما توقف طويلًا أمام المشاعر المقدسة؛ كيف اتسعت، و تيسرت فيها الخدمات ؛ فخدمة الحاج والمعتمر ليست مشروعًا عابرًا، بل أمانة ارتبطت بهذه الأرض وهويتها وشعبها.
ثم يمضي…
فيرى وطنًا لم يعد يشبه الأمس.
ويتذكر أبناءه الذين حملوا الأمانة من بعده، حتى امتدت المسيرة إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، واستمر البناء جيلًا بعد جيل.
يرى في الرياض المترو يشق المدينة، ويختصر على الناس طرقهم، ويرى مدينة تتسع وتتغير ملامحها يومًا بعد يوم. ويرى شركات عالمية اختارت الرياض مركزًا لأعمالها، و مواسم ترفيهية وفعاليات تستقطب الناس من داخل المملكة وخارجها، فيرى كيف أصبحت مدينةً نابضة بالحياة، تجمع بين العمل والثقافة والترفيه، وتمضي بخطى سريعة نحو المستقبل.،
وفي الظهران، يرى «إثراء»؛ ذلك الصرح الذي جعل من المعرفة والثقافة والفنون مساحة تلتقي فيها المملكة بالعالم.
ويمر بالقدية، ونيوم، والعلا، ويرى الواجهة البحرية في جدة، وسارية العلم التي ترفع راية المملكة، ثم يرى أرويا كروز تبحر في البحر الأحمر، في مشهد لم يعد فيه البحر مجرد حدود، بل أصبح جزءًا من تجربة وطنية جديدة.
وقد يتساءل:
كيف أصبحت هذه الأرض مقصدًا لمن يأتي إليها من أنحاء العالم؛ ليرى تاريخها، وثقافتها، وطبيعتها، وتجاربها الحديثة ورؤيتها العظيمة؟
ثم ينظر إلى المواطن…
وهنا، ربما، سيتوقف أكثر.
فنهضة الوطن لا تصنعها المباني … بل يصنعها الإنسان الذي يسكنها.
ولعل في قول الله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ ما يلخص جانبا من هذه الحكاية؛ فالإنسان لم يُخلق ليعيش على الأرض فحسب، بل ليعمرها ويترك فيها أثرًا.
اصبح المواطن ينجز معاملته من هاتفه، والخدمات أصبحت أقرب وأسهل، وحكومة تتجه نحو التكامل الرقمي، تختصر على الإنسان الوقت والجهد.
وسيرى طالبًا سعوديًا يقف في محفل علمي عالمي، يحمل فكرة صنعها بعقله، ويدافع عنها أمام علماء من أنحاء العالم، ويرى أبناء الوطن يحصدون الجوائز العالمية في «آيسف»؛ فيدرك أن البذور التي زُرعت بالأمس، لم تنبت وطنًا فحسب، بل أنبتت عقولًا تبدع، وتحلم، وتنافس العالم في جميع المجالات، العلمية والرياضية والترفيهية والاقتصادية، وغير ذلك الكثير مماتحمله رؤية ملهمنا الاميرمحمد بن سلمان رؤية ٢٠٣٠ .
ربما لن يكون أكثر ما يدهشه ما ارتفع من أبراج، ولا ما امتد من طرق، ولا ما شُيّد من مشاريع…
بل الإنسان الذي صنعه هذا الوطن.
إنسان قوي، مضياف، طموح، ثابت، يعرف قيمة وطنه، ويحمل اسمه معه أينما ذهب.
إنسان لا يرى نفسه مجرد ساكن في هذه الأرض، بل جزءًا من قصتها، وسفيرًا لها في كل مكان.
حينها يرى أن الأمانة التي حملها أبناؤه من بعده لم تكن مجرد الحفاظ على أرض وحدود، بل كانت بناء وطن، وصناعة إنسان، وحفظ مكانة، واستمرار رسالة.
وقد يلتفت إلى هذه البلاد كلها، من شمالها الي جنوبها ومن شرقها الي غربها ، ثم ينظر إلى أبنائها…
فهم الحكاية التي لا تكتمل دونها كل هذه المشاهد.
فسألته : ماذا ترى يا ملكنا؟
اتخيل ملامحه يعلوها الفخر والاعتزاز وبداخله الكثير من الاطمئنان والسعادة والرضا وحبا كبير للقادة والشعب و الوطن الذي وضع فيه بذورا لها جذور عميقة أصيلة ثابتة في الارض وطموحها السماء …
قد تعجز الكلمات عن وصف شعوره ويقف الخيال عن تصور سعادته ولكن كل ما يسعنا قوله :
رحمك الله يا ملكنا، وجزاك عن وطنٍ أسست بنيانه، وشعبٍ حمل أمانته من بعدك، خير الجزاء.
لقد مضى زمن طويل منذ أن وحّدت هذه الأرض، لكننا لم ننسَ ما تركته لنا.
حفظنا الأمانة.
وحفظنا الوطن.
وحافظنا على مكانته.
وكنا، وما زلنا، نفتح أبوابنا وقلوبنا لضيوف الرحمن وجميع الشعوب .
نحن أبناؤك نكمل المسيرة، جيلًا بعد جيل، نحمل راية هذا الوطن، ونبنيه، ونحلم بما هو أبعد.
نعم، نحن أبناء عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله.
وما زالت المملكة تمضي.
وما زال في هذه الأرض الكثير من الحكايات التي لم تُكتب بعد.