قتلة البراءة.. من يحاسبهم؟

بقلم / عفراء الماضي  

في مرحلة الشباب، وبعد تجاوز المراهقة وما يصاحبها من اندفاع، ومع اكتمال النضج العقلي والإدراك الواعي للحياة، يبدأ الإنسان رحلة البحث عن شريك العمر وتوأم الروح، أملاً في بناء علاقة مستقرة تُتوَّج بالزواج؛ تلك العلاقة التي نؤمن بأنها الأساس في تحقيق الاستقرار النفسي والروحي والاجتماعي، وبداية لتكوين أسرة تمثل نواة المجتمع.

لكن، ورغم قدسية هذه العلاقة، يفتقر البعض إلى الوعي الكافي لتحمّل مسؤولياتها، سواء بسبب الجهل بحقيقة الزواج، أو بعدم إدراك حجم مسؤولية الإنجاب والتربية، وكيفية التعامل مع الأبناء منذ طفولتهم وحتى نضجهم واستقلالهم.

وفي حالات أخرى، تتحول الأنانية إلى داءٍ خطير يُفسد دور الأب أو الأم، فينتقلان من مصدر للحنان والرحمة إلى سببٍ مباشر في طمس براءة أبنائهم. وبدلاً من أن يكونوا قدوة تُنشئ جيلاً واثقاً، واعياً، ومبدعاً، يصبحون سبباً في تشويه فكرهم وزرع السلوكيات السلبية في نفوسهم.

هؤلاء، بسوء تصرفاتهم وقسوة تعاملهم، لا يدركون أنهم يهدمون شخصيات أبنائهم منذ الصغر، ويزرعون فيهم الخوف، أو العدوانية، أو الانحراف. فينشأ جيل مضطرب، يفتقد التوازن، ويعاني من آثار بيئة لم تمنحه الأمان الذي يحتاجه.

وهكذا، يجد الآباء أنفسهم دون وعي قد أسهموا في إيذاء فلذات أكبادهم، غير مدركين حجم الأثر الذي تركوه، ولا خطورته على الأسرة والمجتمع.

همسة..
لا تُقدم على الزواج إلا وأنت تدرك تماماً أنه مسؤولية قبل أن يكون رغبة ، وبناء قبل أن يكون ارتباطاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى