الأسرة في مواجهة الإدمان.. وعيٌ يحمي وأمانٌ يصنع المستقبل

تكبير الخط ؟
برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود، أمير المنطقة الشرقية والرئيس الفخري لجمعية «تعافي»، انطلقت أعمال الملتقى العلمي العالمي الثالث «الأسرة في مواجهة الإدمان»، الذي تنظمه الجمعية الخيرية للمتعافين من المخدرات والمؤثرات العقلية «تعافي»، بالتعاون مع الجمعية السعودية لعلاج الإدمان، بهدف تعزيز الوعي بدور الأسرة في الوقاية من الإدمان ومساندة المتعافين خلال رحلة العلاج.
ويؤكد الملتقى أن مواجهة الإدمان لا تقتصر على المؤسسات العلاجية، بل تبدأ من الأسرة، باعتبارها البيئة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الإنسان، وتنمو فيها مشاعره، وتتكون عاداته، ويجد داخلها الأمان والدعم اللازمين لمواجهة ضغوط الحياة.
فالإدمان ليس مشكلة فردية فحسب، بل قضية تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع. ولا تقتصر تداعياته على الشخص الواقع في دائرة التعاطي، وإنما تشمل المحيطين به، مخلفة تحديات نفسية واجتماعية واقتصادية قد يصعب تجاوزها من دون وعي حقيقي ومساندة مستمرة.
ومن هنا يبرز الدور المحوري للأسرة في الوقاية والكشف المبكر. فالحوار المفتوح، والاحتواء، والانتباه إلى التغيرات السلوكية، وبناء علاقة قائمة على الثقة، عوامل تساعد على اكتشاف المشكلة في مراحلها الأولى، وتشجع على طلب المساعدة في الوقت المناسب. وقد يكون الشاب الذي يجد من يستمع إليه دون إصدار أحكام، أقل عرضة للبحث عن الأمان في بيئات أو سلوكيات خاطئة.
كما أن الوقاية من الإدمان مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات الصحية والاجتماعية ووسائل الإعلام، من أجل نشر المعرفة الصحيحة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، والتأكيد على أن طلب العلاج ليس عيبًا، وأن التعافي رحلة تستحق الدعم والاحترام.
ولا تُقاس قوة الأسرة بغياب المشكلات عنها، بل بقدرتها على مواجهتها بوعي ورحمة ومسؤولية. لذلك تكتسب الملتقيات العلمية أهمية خاصة؛ لما توفره من مساحة للحوار، وفرصة لتبادل الخبرات، وإتاحة المعرفة التي تمكّن الأسرة من أداء دورها بوصفها خط الدفاع الأول في مواجهة الإدمان.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم واضحة: الوقاية تبدأ بالوعي، والتعافي يحتاج إلى دعم، والأسرة التي تحضر بالحب والفهم والمعرفة قادرة على إحداث فارق حقيقي في حياة أبنائها.

