حمود الصهيبي يكتب لـ”درة” | الرواية: جنس مفتوح وتعدد في الأنواع

بقلم / حمود الصهيبي  

تُعدّ الرواية من أكثر الأجناس الأدبية مراوغة للتعريف، لأنها جنس مفتوح على التجريب والتغير، ويستوعب أشكالاً متعددة من الكتابة. وقد انتبه النقاد والمنظرون إلى هذه الإشكالية، فحاولوا تحليل بنيتها ومقوماتها دون أن يحصروها في قوالب جامدة.
ومن القضايا الأولى التي تبرز في هذا السياق التداخل بين الرسم الذاتي والسيرة الذاتية. فالرسم الذاتي يهتم بالحاضر والوصف أكثر من السرد، ويقدّم الأنا كجوهر ثابت ومتعالٍ على الزمن، بينما تركز السيرة الذاتية على الماضي، وتسرد حياة الفرد عبر سلسلة من الأحداث. ويغلب الوصف على الرسم الذاتي، في حين تغلب السردية على السيرة الذاتية.
أما تعريف الرواية، فقد شغل الفلاسفة والنقاد منذ وقت مبكر. رأى هيغل أن الرواية ملحمة حديثة تعبّر عن صراع الفرد بين شعر القلب والعلاقات الاجتماعية المبتذلة. وذهب لوكاش إلى أنها شكل فني يعبّر عن المجتمع الرأسمالي، مجتمع التشيؤ والاستلاب، وبطلها شخصية إشكالية تبحث عن معنى مفقود. وتحدث باختين عن الحوارية وتعدد الأصوات في الرواية، مما يجعلها جنساً مرناً قابلاً للتغير. وقد انتقل هذا الجنس إلى الأدب العربي، حيث تُعدّ رواية “زينب” لمحمد حسين هيكل علامة على نضج الرواية العربية، مع الإشارة إلى محاولات سبقتها.
ثم تتفرع الرواية إلى أنواع كثيرة. فهناك رواية الأطروحة التي تحمل رسالة أيديولوجية أو سياسية، والرواية البوليسية التي تدور حول جريمة غامضة ومحقق، والرواية التاريخية التي تعيد إحياء الماضي لخدمة الحاضر، والرواية التربوية التي تقوم على حوار تعليمي بين معلم وتلميذ. وهناك أيضاً الرواية التراسلية التي تُروى عبر الرسائل، ورواية التعلم التي تركز على نمو البطل، ورواية المغامرات، ورواية الخيال العلمي، والرواية السوداء، والرواية السير ذاتية، والرواية الفلسفية، والرواية القصيرة، والرواية المسلسلة، ورواية نهر. وهكذا يتبين أن الرواية جنس حي يتفرع باستمرار، ويستوعب قضايا الإنسان المختلفة، ويظل الأقدر على التعبير عن تعقيدات الواقع وتحولاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى