نوره العسيري تكتب لـ”درة” | فراشة اكتوبر

بقلم/ نوره العسيري  

كنت على اعتاب النهايات ومشارف البدايات من نهاية الخريف وبداية الشتاء حيث الليالي الطوال والغيم وزخات المطر حين ولدت طفلة بمدينة تعانق السحاب تتمتع بطبيعة ًساحره حيث ينهمر عليها المطر بين الفينةِ والاخرى فتسيل وديانها وتخضر شعابها وتزهر بساتينها فلما كبرت وترعرت تلك الطفله في بيئة مفعمة بالحب والامان والبساطه و تربت على دين وخلق طفلة أخذت لمحةً من سحر مدينتها فكانت تخطف الأنظار وتأسر القلوب وكل من يعرفونها يتحينون متى تكبر تلك الفراشه وتخرج من شرنقتها فلما كبرت فراشة اكتوبر وحلقت إلى عنان السماء فأصبحت رفيقة للغيم تحب الهواء والماء ومفتونة بالازهار فكان ديدنها في كل صباح السفر مع الغيمات تبحث عن بساتين الازهار و كلما وجدت بستان هبطت به واخذت تداعب الازهار وتشتم عبيرها فما تفرق بين جمال الوانها وبين روعة الورود و الازهار التي تقع عليها حين تنتقل من زهرة لاخرى حتى علق بها الرحيق و العبير فأصبحت كلما مرة على بستان إزدهر واثمر فلاحظت ذلك وسرت به كثيراً فقررت ان تعتني بالبساتين وان تتفانى بالعطاء لها فأصبحت البساتين تترقب لحظة قدومها بشوق ولهفه كحكاية عشق مفعمة بالحب والبذل حيث كلن منهما يحاول إسعاد الاخر فرسموا اجمل صور. الإيثار والأخذ والعطاء بين فراشة وبستان فتخرج الفراشه من البساتين وهي مفعمة بالحياة و البساتين يانعةً مثمرة ولكن في يوم مشؤم مرت على بستان قاحل فشفقت عليه كعادتها وقررت النزول. به حتى تمارس هوسها بالعطاء ولكن لم يكن گبقية البساتين قاحل فحسب بل اشبه بدهاليز مظلمه ولكن مع ذلك حاولت ان تحيي ذلك البستان حتى إستنزف طاقاتها دون جدوى وتاهت به وبينما هي كذلك جلسة في لحظة تأمل وقلبها يفيض يقين بربها و تذكرت انها ولدت بين البدايات ونهايات فأستشعرت ان لابد لكل بداية نهايه فقررت بعد الاستعانة بربها ان تكون نهاية هذه المعاناة سعيدة و قالت مخاطبة نفسها ( حتماً ستنتهي هذه الظلمه وينبثق النور ) إذا بها ترى نوراً من طرف خفي أخذت تتبع خيوط اشعته فكلما اقتربت زاد النور حتى تجلى لها نوراً ساطع اخترق لب فؤادها وأزال الغىشاوة عن عينيها في تلك الحظه إستدركت ان ليس كل شيء جدير بالعطاء فحينها نظرت إلى نفسها فوجدتها منهكة فاستيقنت ان للنفس عليها حق وان المبالغة بأي شيء يفقدها لذة الحياة وان الحياة تسير على مبدأ الاخذ والعطاء وان لم نكن كذلك سنهلك فخرجت بعد طول عناء و إسترجعت قواها وعادت كما كانت بل أفضل بكثير فقد بلغت هذه الفتاه ( فراشة اكتوبر ) العقد الرابع من عمرها حيث كمال النضج وكمال الانوثة ورجاحة العقل فخرجت من تلك التجربه بكم هائل من الحكم والدروس وهذا العام رسم ميلاد متجدد إلى فراشة أكتوبر بعد ان تعلمت الكثير من الدروس في الحياة

همسة فراشة : اجعلوا كل ميلاد نقطة تحول الى الافضل ولا تحاولوا تغيير احدا فتضيعوا في منتصف الطريق ولاتنزلوا الا بمنازل تليق بكم و تقدر عطائكم وان تاهت خطواتكم يوماً ونزلتم بالمكان الخاطئ فغادروه من أول مخرج فكلما زادت الأقامة كان الثمن باهض.

‫2 تعليقات

    1. كلام جميل ومُنمَّق بكل ماتعنيه الكلمه
      بالتوفيق لك يافراشتي الجميله أنا من اول الداعمين لك 🥺🤍🤍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى