الفتيات في المملكة.. حقوق تُصان ومستقبل يُبنى

بقلم : فوز عبد الله  

في الحادي عشر من أكتوبر من كل عام، يأتي اليوم العالمي للفتاة ليؤكد أن بناء المجتمعات يبدأ من حماية الطفولة، وصون الكرامة، وإتاحة الفرص. وهي مناسبة لتسليط الضوء على جهود المملكة العربية السعودية في رعاية الفتيات وحماية حقوقهن، وتعزيز فرصهن في التعليم والنمو والمشاركة في بناء المستقبل.

وتستند حماية الفتيات في المملكة إلى منظومة تشريعية تؤكد حق الطفل في الأمان والرعاية؛ إذ يكفل نظام حماية الطفل الحماية من الإيذاء والإهمال في المنزل والمدرسة وسائر البيئات المحيطة به، ويشمل ذلك الإساءة الجسدية والنفسية والجنسية، والتقصير في توفير احتياجاته الأساسية. كما يعدّ التسبب في انقطاع الطفل عن التعليم من مظاهر الإيذاء أو الإهمال، بما يؤكد أن حق الفتاة في التعلم مسؤولية يجب صونها.

ويأتي التعليم في مقدمة الأسس التي تبني عليها المملكة تمكين الفتيات؛ فإتاحة التعليم المجاني، وتطوير فرص التعلم، ودعم اكتساب المعرفة والمهارات، تمنح الفتاة أدوات الثقة والاستقلال الفكري والاستعداد للمستقبل. وتؤكد وزارة التعليم ارتباط جهودها في تعليم المرأة وتمكينها بمستهدفات رؤية المملكة ٢٠٣٠، ودورها في التنمية الوطنية.

ولأن الحماية تحتاج إلى وسائل عملية يمكن الوصول إليها، توفر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مركز بلاغات العنف الأسري عبر الرقم المجاني «١٩١٩»، على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، لاستقبال البلاغات والتعامل معها من خلال كوادر مختصة. وتمنح هذه القنوات المتضررات ومن يحيط بهن وسيلة لطلب المساندة، وتحويل الوعي بالحقوق إلى خطوة فعلية نحو الحماية.

وتشمل الضمانات النظامية تنظيم سن الزواج؛ إذ يمنع نظام الأحوال الشخصية توثيق عقد الزواج لمن هو دون الثامنة عشرة، مع جواز الإذن القضائي لمن هو دون ذلك وفق الشروط والضوابط النظامية وبعد التحقق من مصلحته. وهو جانب تتطلب حمايته استمرار الوعي بأهمية سلامة الفتاة، واكتمال تعليمها، ورعاية نموها النفسي والجسدي.

وتبقى الأسرة والمدرسة والمجتمع شركاء في ترجمة هذه الحقوق إلى واقع يومي؛ بالإنصات إلى الفتاة، واحترام شخصيتها، وتشجيع موهبتها، وحمايتها من التنمر والاستغلال، وتعريفها بطرق طلب المساعدة. ففاعلية الأنظمة تتعزز حين تصبح صيانة الحقوق سلوكًا راسخًا في البيت والفصل الدراسي والفضاء الرقمي.

وفي اليوم العالمي للفتاة، تتجدد المسؤولية عن مواصلة هذا المسار؛ فكل فتاة تنشأ آمنة، وتتعلم بثقة، وتجد من يرعى قدراتها، تحمل فرصة لإضافة جديدة إلى وطنها. وصون حقوق الفتيات استثمار في إنسان المملكة ومستقبلها، يبدأ بطفولة كريمة، ويمتد أثره إلى أجيال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى