المحليات

موسم صرام التمور في الخبراء ورياض الخبراء.. حدث تراثي وداعم لإقتصاد القصيم

رياض الخبراء - فهد الثنيان  

تعتبر مدينتي الخبراء ورياض الخبراء من أهم وأكبر المدن المنتجة للتمور على المستويين المحلي والإقليمي، ويُعد موسم صرام تمور الخبراء ورياض الخبراء من أهم الركائز الأساسية لإبراز حجم إنتاج التمور في المنطقة. مما يدعم أهميته الاقتصادية للمنطقة بشكل خاص والمملكة بشكل عام، حيث يعد موقع الخبراء ورياض الخبراء الإستراتيجي داعمًا قويًا للتسويق والتجارة، لسهولة إمكانية وصول التمور ومنتجاتها إلى مختلف مناطق المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي.

ويقوم المزارعون قبل موسم صرام التمور بإعداد أشجار النخيل للجني، بتقليمها وإزالة الأعشاب الضارة حولها ومكافحة الآفات، وتحضير الأوعية الكرتونية والبلاستيكية المطابقة لمعايير صحة البيئة والعمالة اللازمة لجني التمور. لينطلق بعدها مزاد الموسم في مقر المشروع الجديد في (جادة الخبراء)، يصاحبه فعاليات ومهرجان ترويجي لرفع القيمة الاقتصادية للتمور. بمشاركة مؤسسات حكومية وخاصة محلية.

فيما يبدأ الكثير من المصانع بالخبراء ورياض الخبراء في التحضيرات اللازمة لاستقبال التمور، وإنتاج أنواع منها المعبأة والمغلفة. والعديد من الصناعات الغذائية والتحويلية كالدبس وعصائر التمر.

ويبدأ الموسم في شهر أغسطس من كل عام، من خلال ثلاث مراحل تتم حسب أصناف التمور، حيث يجني المزارعون التمور في الصباح الباكر على درجة حرارة منخفضة، ثم يتم ترحيلها من المزارع إلى المصانع والأسواق الإقليمية والعالمية كتمور معبأة أو منتجات غذائية أو تحويلية
ويعدّ موسم الصرام حدثًا هامًا في مدينتي الخبراء ورياض الخبراء يجمع بين التراث الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

ويُسرّع ارتفاع درجة الحرارة خلال هذه الفترة انتقال الثمار إلى مرحلة الرطب، وتتفاوت سرعة التلوّن بين الأصناف؛ إذ تُعدّ بعضها مبكرة النضج، بينما تحتاج أصناف أخرى إلى أسابيع إضافية حتى يكتمل نضجها.

ولا يقتصر أثر هذا الموسم على الجانب الزراعي، بل يمتد ليُحرّك أنشطة اقتصادية متعددة مرتبطة به، كالنقل والتغليف والتسويق والتصنيع الغذائي، فضلاً عن تنشيط الحركة التجارية في الأسواق المحلية ورفع الطلب على المنتجات الزراعية الموسمية.

كما يُشكّل الموسم رافداً مهماً للسياحة الزراعية، إذ تستقبل المزارع والأسواق آلاف الزوار الراغبين في شراء الرطب الطازج مباشرة من المنتج، والتعرف على أصناف التمور التي تشتهر بها المنطقة، مما يعزز مكانة القصيم بوصفها إحدى أهم المناطق المنتجة للتمور في العالم.

ويحظى موسم الرطب في القصيم بمكانة اجتماعية وتراثية خاصة، إذ يمثل مناسبة تتوارثها الأجيال وترتبط بذكريات الصيف واجتماعات الأسر وتبادل باكورة الإنتاج بين الأقارب والجيران، في صورة تعكس عمق العلاقة التاريخية بين الإنسان والنخلة.

ويترقب المزارعون خلال الأيام المقبلة اكتمال نضج الأصناف المبكرة تمهيداً لبدء عمليات الجني، وسط توقعات بموسم وفير في ظل الخبرات الزراعية المتراكمة والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة في خدمة النخيل.

وينطلق مهرجان تمور الخبراء ورياض الخبراء في نسخته الجديدة في الأول من أغسطس المقبل، تحت شعار “إرث الأجداد وفخر الأبناء”، ويستمر (45) يومًا في جادة الخبراء.

ويعكس المهرجان تطور البنية الاقتصادية والسياحية للمحافظة، ويعزز مكانة منطقة القصيم بوصفها إحدى أبرز المناطق المنتجة والمسوّقة للتمور في المملكة والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى