دروس وعبر من الحياة (١)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد :
فإن من خلال معايشتنا في هذه الحياة نمر بمواقف وقصص تعطينا دروساً وعبر لمن تأمل واعتبر.
ومن خلال مانواجهه من سيرنا وترحالنا ومعاملاتنا مع أصناف الناس المختلفة تظهر لنا تنوع واختلاف الطبائع وسبحان الله تعالى البديع في خلقه الذي خلق فأبدع فأذهل العيون بجمال خلقه وتنوع طبائهم وميولهم قال تعالى : (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) النمل:٨٨ . وقال تعالى : ( فتبارك الله أحسن الخالقين) المؤمنون.
وسأتكلم عن قصة طفل نبيل يلوح بيده ويرد المعروف بطريقته تعبيراً عن شكره وامتنانه.
كنت سائراً بسيارتي في أحد الطرق وكانت السيارات
مسرعة وكان على الرصيف امرأة معها ابنها الصغير ذو الخمس سنين تقريباً. وهما على جانبي الطريق وينظرون للطريق عل وعسى أن تقف سيارة حتى يعبرا الطريق.
ولكن دون جدوى ..
ولما رأيتهم قلت في نفسي لعلي أسير قليلاً حتى تخف سرعة السيارات من خلفي وقمت بتشغيل اشارات تحذيرية للتنبيه.
فلما رأت المرأة والطفل ذلك تشجعوا وقاموا بعبور الطريق أمامي وحينما وصلا الى الجانب الآخر قام الطفل ومد يده لي ملوحاً بها يسلم علي تعبيراً عن شكره وامتنانه.
صورة الطفل وهو يلوح بيده شاكراً تعطي درساً لكل من قدم له شيئاً او معروفاً أن يشكره كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( من لايشكر الناس لايشكر الله).
ان الرحمة بالصغار من أخلاق الاسلام العظيمة. روى الترمذي في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف قدر كبيرنا ).
وبالنساء أيضاً ففي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة)
أحرج حق الضعيفين : وهو الإثم الشديد، بمن ضيَّع حقّهما أو ظالمهما، وأحذر من ذلك تحذيراً بليغاً وأزجر عنه.
العبرة والدرس :
روى أبو داود وغيره وصححه الألباني من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : “من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه”.
إننا نمر في حياتنا بمواقف نحتاج لشكر لكل من قدم لنا معروفاً وأسدى لنا نصيحةً ولو بالشيء القليل ..
فصورة الطفل وهو يلوح بيده ترسل رسالة إلى قلوبنا لتجدد فينا هذا الخلق الكريم والعمل النبيل.
وأن الأخلاق العظيمة نابعة من قلوب رحيمه فطرها الله تعالى على كل خلق حسن وفعل كريم.
هذا الطفل قد يجهل الأمور الكثيرة لكن تحركت فطرته لما رأى ذلك العمل قد قدم له فكيف بنا ونحن نعلم ذلك ونسمع ونعقل ويقدم لنا الكثير من المواقف والمساعدات !!!
فنحتاج لتأمل وتدبر وتعويد النفس وتربيتها على هذه الأخلاق العظيمة لتكون سجية وعادةً جميلة في حياتنا.
والحمد لله رب العالمين.