المحليات

إبداعات محلية تأسر زوار «معرض الحرف والأعمال اليدوية 2026م»

يختتم فعالياته غدًا الجمعة..

درة _ التحرير :  

يواصل «معرض الحرف والأعمال اليدوية2026م»، الذي تنظمه غرفة الشرقية للمرة التاسعة على التوالي، وافتتحه نائب أميـر المنطقة الشرقية على أرض معارض الظهران إكسبو، حضوره وسط إقبال لافت من الزوار، الذين جذبتهم المنتجات الحرفية والتراثية المصنوعة محليًا، إلى جانب ما يقدمه من تنوع لافت في مجالات الحرف والديكور والإكسسوارات والملابس والعطور، فضلاً عن المأكولات والحلويات.
وأعرب عدد من الزوار عن سعادتهم بمستوى التنظيم وتنوع الأجنحة والمعروضات، مؤكدين أن المعرض تجاوز توقعاتهم من حيث عدد المشاركين وتنوع المنتجات وجودتها، وأتاح لهم فرصة للتعرف على نماذج مبتكرة من الصناعات والحرف المحلية، بما يعكس تطور مفهوم التصنيع المحلي وقدرته على الجمع بين الأصالة والابتكار.
طموحات تتجاوز حدود المعرض
وعكست مشاركات الحرفيين والحرفيات في المعرض روحًا عالية من الطموح والإصرار، إذ شكّل المعرض منصة مهمة لتسويق منتجاتهم والتعريف بمشروعاتهم والوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، إلى جانب إتاحة الفرصة لهم بتبادل الخبرات واستكشاف فرص جديدة لتطوير أعمالهم.
ومن بين التجارب اللافتة في المعرض، تجربة المتقاعد “سعيد العمري”، الذي نجح في تحويل شغفه بالماضي والتراث إلى مشروع تجاري، متخذًا من صناعة المجسمات والبيوت التراثية مسارًا جديدًا في حياته بعد التقاعد، مستعرضًا في جناحه مجسمات مصغرة تحاكي المباني التراثية القديمة، وتبرز التفاصيل الدقيقة لأساليب البناء التقليدية، موضحًا أن الفكرة بدأت بوصفها هواية لشغل وقت الفراغ، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى مشروع ينتج قطعًا تراثية تلقى طلبًا من المهتمين باقتنائها.
وفي تجربة أخرى تجمع بين الفن والاستدامة، شاركت صاحبة متجر «كرب آرت» بأعمال فنية مبتكرة أعادت من خلالها توظيف خامات البيئة المحلية، ولا سيما «كرب النخيل»، وتحويلها من مخلفات مهملة إلى قطع فنية وتشكيلية ذات طابع عصري، موضحةً أن فكرتها تقوم على الدمج بين التراث البيئي والفن الحديث، من خلال الاستفادة من الخامات الطبيعية المحلية وتقديمها برؤية تشكيلية معاصرة، بما يسهم في تعزيز مفهوم الاستدامة وإعادة التدوير، ويعيد تقديم عناصر البيئة المحلية بصورة إبداعية تجذب اهتمام الزوار.
تمكين ذوي الإعاقة
وسلط المعرض الضوء كذلك على نماذج ملهمة لمشاركين من ذوي الإعاقة، الذين نجحوا في تحويل مواهبهم وقدراتهم الحرفية إلى مشروعات صغيرة واعدة، مستفيدين من برامج التمكين والرعاية التي تُقدمها الجمعيات والجهات المتخصصة.
وقدَّم المشاركون في أجنحتهم مجموعة من المنتجات اليدوية والفنية التي اتسمت بالدقة والابتكار، مؤكدين أهمية هذه المبادرات في تطوير مهاراتهم وتأهيلهم لدخول سوق العمل وتعزيز استقلاليتهم الاقتصادية.
وقد حظيت هذه المشاركات بإقبال وتقدير من زوار المعرض، الذين أشادوا بجودة الأعمال المعروضة وتميزها، مؤكدين أن التمكين الحقيقي يُسهم في تحويل قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة إلى طاقات إبداعية ومنتجة في المجتمع، وقادرة على المشاركة بفاعلية في التنمية المحلية الحاصلة.
شغف يتحول إلى مشروع
ومن بين التجارب النسائية المميزة في المعرض، تجربة “مارية محمد”، التي نجحت في تحويل شغفها بفن «الكروشيه» إلى مشروع صغير، مستفيدة من التعلم الذاتي والتطوير المستمر لمهاراتها، بهدف المحافظة على هذا الفن التراثي وتعزيز حضوره بأساليب عصرية.
وتعرض “مارية” في جناحها تشكيلة متنوعة من المنتجات التي تجمع بين أصالة الغرز التقليدية والتصاميم الحديثة، مؤكدةً أن طموحها لا يقتصر على المحافظة على هذا الموروث من الاندثار، بل يمتد إلى تطويره وتحويله إلى منتج قابل للتسويق، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويسهم في تحقيق الاستقلالية المالية للحرفيين.
وتؤكد هذه النماذج المتنوعة أن «معرض الحرف والأعمال اليدوية2026م» لا يقتصر على عرض المنتجات، بل يمثل مساحة لقصص النجاح والطموح، ومنصة تلتقي فيها الحرفة بالابتكار، والتراث بالتصميم الحديث، بما يعزز حضور المنتج المحلي ويفتح أمام الحرفيين فرصًا جديدة للنمو والوصول إلى الأسواق، كما يجسد المعرض أهمية دعم المواهب الوطنية وتمكينها من تحويل مهاراتها وشغفها إلى مشاريع مستدامة، بما يسهم في صون الإرث الحرفي، وتعزيز الاقتصاد المحلي، وبناء مستقبل أكثر ازدهارًا للحرفيين والمنتجات اليدوية السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى