«منتدى الهجن في التراث والإعلام».. منصة جديدة تصل الموروث السعودي بالإعلام الحديث

تكبير الخط ؟
انطلقت أمس في الطائف فعاليات «منتدى الهجن في التراث والإعلام» بوصفه منصة ثقافية ومعرفية تسعى إلى إعادة تقديم موروث الهجن من منظور يتجاوز حضوره في ميادين السباقات، ليكون جزءًا من المشهد الثقافي والإعلامي والاستثماري والتقني
وأكدت رئيسة اللجنة الثقافية لمنتدى الهجن في التراث والإعلام أ. خلود العتيبي لـ«درة»، أن المنتدى يمثل «نقلة نوعية ومنصة وطنية رائدة تجمع أصالة الموروث بأدوات العصر الرقمي الحديث» موضحة أن الفكرة تقوم على «إخراج موروث الهجن من سياق السباقات الرياضية البحتة إلى فضاء الفكر والثقافة والإعلام»
بوابة المستقبل
وعن اختيار الطائف لاحتضان المنتدى، قالت العتيبي إن الاختيار «لم يكن وليد الصدفة»، بل جاء امتدادًا لعمق المدينة التاريخي والثقافي والجغرافي، لافتة إلى ارتباط الطائف بمحطات مهمة في الثقافة والأدب والأسواق العربية القديمة، وفي مقدمتها سوق عكاظ.
وأضافت أن الطائف تجمع بين عراقة التاريخ وجمال المكان، إلى جانب احتضانها أحد أبرز ميادين الهجن، الأمر الذي يجعلها «بيئة نموذجية لحدث يربط الأصالة بالتطلعات المستقبلية لرؤية السعودية 2030».
ذراع معرفي
وحول العلاقة بين المنتدى ومهرجان ولي العهد للهجن، أوضحت العتيبي أن المنتدى يمثل «الذراع المعرفي والثقافي المصاحب للنسخة الثامنة من مهرجان ولي العهد للهجن»، مبينة أن هذا الارتباط يمنح المهرجان بعدًا يتجاوز المنافسة الرياضية إلى التأصيل الفكري والثقافي.
وأشارت إلى أن المنتدى يسهم في إثراء تجربة الجمهور من خلال الجلسات الثقافية والندوات المتخصصة والمعرض التفاعلي، التي تستعرض القيمة التراثية والاجتماعية والاقتصادية لرياضة الآباء والأجداد.
أثر مستدام
وفيما يتعلق بمدة المنتدى، أكدت العتيبي أن الأثر الثقافي «لا يقاس بالمدى الزمني، بل بكثافة المخرجات ونوعية الطرح»، مشيرة إلى أن البرنامج يتضمن ست جلسات حوارية يشارك فيها 24 متحدثًا من الخبراء والإعلاميين.
وأضافت أن أثر المنتدى لن يتوقف بانتهاء فعالياته، إذ ستستمر مخرجاته وتوصياته والمحتوى الرقمي الناتج عن جلساته في التداول عبر المنصات الإعلامية، مستفيدًا من الزخم الجماهيري المصاحب للمهرجان.
حراك ثقافي
وترى رئيسة اللجنة الثقافية أن المنتدى يمثل «إضافة حيوية وحراكًا فكريًا متجددًا» للمشهد الثقافي في الطائف، موضحة أن من أبرز أهدافه تفعيل دور الشباب في صون التراث، وتعريف المجتمع والزوار بالأبعاد الاقتصادية والاستثمارية والتقنية المتصلة بقطاع الهجن.
وأكدت أن المنتدى يسعى إلى تحويل الاهتمام بالموروث إلى وعي بالفرص الواعدة التي يمكن أن يوفرها هذا القطاع، خصوصًا للأجيال الجديدة.
جلسات حوارية
ويتضمن المنتدى ست جلسات حوارية رئيسية تبحث عددًا من الملفات المرتبطة بالهجن والتراث والإعلام، من بينها حضور الهجن في القصيدة العربية والوجدان والتاريخ، وعلاقة الهجن بالمجتمع، ودور مؤسسات التعليم والترجمة في نقل الموروث إلى العالم.
كما يناقش المنتدى دور الشباب والإعلام الجديد، إلى جانب قضايا الاستثمار والفرص التقنية والابتكارية في قطاع الهجن، وصناعة الفعاليات الكبرى، وتعزيز التجربة الجماهيرية.
وأكدت العتيبي “أن اختيار هذه الموضوعات جاء استنادًا إلى قراءة للتحولات الرقمية والتوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الهوية الثقافية، موضحة أن القائمين على المنتدى «حرصوا على ألا ينحصر النقاش في الجانب التاريخي فقط»، وإنما تمتد أجندته إلى الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الرقمي والفرص الاستثمارية والتنموية.
معرض تفاعلي
ويصاحب المنتدى معرض تفاعلي يقدم للزوار رحلة بصرية ومعرفية في تاريخ الهجن وتطورها وقيمتها الاجتماعية والوطنية.
وقالت “العتيبي” إن المعرض يمثل «جسرًا بصريًا ومعرفيًا» يسعى إلى كسر النمط التقليدي في تقديم الموروث، من خلال توظيف التجارب التفاعلية والأساليب البصرية والتقنيات الحديثة، بما يجمع بين المعلومة الموثقة والجاذبية التقنية.
إعلام حديث
وحول العلاقة بين التراث والإعلام، أوضحت العتيبي أن المنتدى يرفع شعار «موروث نفخر به وإعلام يعزز مكانته»، مؤكدة أن التراث يمثل المادة الأصيلة والهوية الثابتة، فيما يشكل الإعلام الوسيلة الأهم لنشر هذا الموروث وتوثيقه وإيصاله إلى العالم.
وقالت إن «بقاء التراث حيًا ومؤثرًا يعتمد بشكل جوهري على تبنيه من قبل الإعلام الحديث»، مشيرة إلى أهمية تحويل المعارف التقليدية إلى محتوى رقمي متقن قادر على الوصول إلى الأجيال الجديدة.
اقتصاد المستقبل
وترى العتيبي أن الجلسات والندوات لا تكتفي باستعراض التاريخ، وإنما تفتح المجال أمام قراءة جديدة للموروث، من خلال الجمع بين الأكاديميين والممارسين والإعلاميين وتبادل الخبرات بينهم.
وقالت إن هذا النهج «ينقل التراث من كونه مجرد تاريخ نعتز به إلى قطاع اقتصادي وثقافي وتكنولوجي يحمل فرصًا واعدة لاستشراف المستقبل والاستثمار المعرفي المستدام»
تحديات إعلامية
وعن أبرز التحديات التي تواجه تقديم التراث في وسائل الإعلام، أشارت العتيبي إلى شح المحتوى المتخصص، وهيمنة القوالب التقليدية التي قد لا تجذب الأجيال الجديدة، إلى جانب انتشار بعض المعلومات غير الدقيقة.
وأكدت أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تمكين المواهب الشابة، وتدريب صناع المحتوى على أدوات الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي، مع الاستناد إلى الجهات المرجعية المتخصصة؛ لضمان الجمع بين الجاذبية الإعلامية والدقة التاريخية.
نموذج مستدام
وفي ختام حديثها، أكدت رئيسة اللجنة الثقافية أن الطموح يتجاوز إقامة فعالية ثقافية مؤقتة إلى تأسيس أثر مستدام في المشهدين الثقافي والإعلامي.
وقالت: «نتطلع بشغف إلى أن يترك المنتدى أثرًا مستدامًا وملموسًا»، يتمثل في صناعة جيل جديد من صناع المحتوى السعودي المتخصص في الموروث الوطني، وتقديم نموذج يمكن الاحتذاء به في توأمة التراث والإعلام الحديث.
وأضافت أن الطموح هو أن «تظل الطائف دائمًا منارة ومحطة انطلاق رئيسية للأفكار المبتكرة التي تعزز حضور موروثنا الأصيل في الساحتين المحلية والدولية».



