عندما يعلو صوت المشاكل بين الأب والأم… يدفع الطفل الثمن بصمت

قد يظن بعض الأزواج أن خلافاتهم الأسرية تنتهي عندما يغلقون باب الغرفة، وأن أبناءهم بعيدون عن تفاصيل ما يحدث بينهم.
لكن الطفل لا يحتاج أن يفهم الكلمات حتى يشعر بالتوتر.
قد لا يعرف سبب الخلاف، لكنه يلاحظ نبرة الصوت، والغضب، والصمت الطويل، وتغيّر تعامل والديه مع بعضهما.
وفي داخله قد يبدأ سؤال لا يعرف كيف يطرحه:
«هل نحن بخير؟ هل ممكن أن يتركوني؟ هل أنا السبب؟»
عندما يأخذ الخلاف الزوجي مساحة من أمان الطفل
الطفل يحتاج إلى بيئة يشعر فيها بالأمان والاستقرار حتى يستطيع التركيز والتعلم.
وعندما يصبح المنزل مليئًا بالتوتر والصراخ والخلافات المتكررة، قد ينشغل جزء من تفكيره بمحاولة فهم ما يحدث من حوله بدلًا من التركيز على دروسه.
وقد يظهر ذلك في صورة:
تراجع في التركيز، نسيان، تراجع دراسي، عصبية، بكاء، انسحاب، اضطراب في النوم، أو حتى رفض المدرسة.
وأحيانًا لا يكون الطفل قادرًا على القول:
«أنا متوتر بسبب المشاكل بينكم.»
فيعبّر عن ذلك من خلال سلوكه أو مستواه الدراسي.
هل كل خلاف بين الزوجين يؤذي الأبناء؟
ليس المقصود أن يعيش الأب والأم دون أي اختلاف.
فالاختلاف أمر طبيعي في أي علاقة.
المشكلة ليست في وجود الخلاف، وإنما في طريقة إدارته أمام الأبناء وتأثيره المستمر على شعورهم بالأمان.
هناك فرق بين والدين يختلفان ثم يتحاوران ويصلان إلى حل، وبين بيت يعيش فيه الطفل بشكل متكرر وسط الصراخ، والإهانات، والتهديد بالانفصال، أو إجبار الطفل على اختيار طرف ضد الآخر.
فالطفل لا ينبغي أن يتحول إلى رسول بين والديه، أو قاضٍ بينهما، أو حليف لأحدهما ضد الآخر.
وماذا يمكن أن يفعل الأب والأم؟
حتى عندما توجد مشكلة زوجية، يمكن حماية الطفل نفسيًا من آثارها.
تجنبوا الخلافات الحادة أمامه قدر الإمكان.
لا تجعلوه طرفًا في المشكلة.
لا تطلبوا منه نقل الرسائل بينكما.
طمئنوه بوضوح:
«المشكلة بين الكبار، وإنت مش السبب، وإحنا الاثنين بنحبك.»
وإذا لاحظتم تغيرًا مستمرًا في سلوكه أو نومه أو تحصيله الدراسي، فلا تتعاملوا معه باعتباره «مهملًا» أو «مشاغبًا» قبل أن تبحثوا عمّا يحدث خلف هذا التغير.
رسالة لكل أب وأم
قد ينسى الطفل موضوع الخلاف الذي سمعه بالأمس…
لكنه قد لا ينسى الشعور الذي عاشه أثناء الخلاف.
لذلك، عندما نختلف كأزواج، علينا أن نتذكر أننا في الوقت نفسه أب وأم لطفل يراقب ويتأثر، حتى لو لم يتكلم.
ليس المطلوب أن تكون الأسرة بلا مشاكل…
بل أن يشعر الطفل أن مشاكله ليست مسؤوليته، وأن بيته ما زال مكانًا آمنًا له.
همسة تربوية
قبل أن تسأل طفلك: «ليش علامتك نزلت؟» اسأل نفسك أحيانًا: «هل هناك شيء يشغل قلبه أكثر من الدراسة؟»
فقد يكون انخفاض التحصيل الدراسي رسالة نفسية قبل أن يكون مشكلة تعليمية.
لأن وراء كل سلوك رسالة… تستحق أن نفهمها قبل أن نحكم عليها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مختصة في الإرشاد النفسي والأسري