فاطمة شاجري تكتب لـ “درة”| من حكاوي الأمس

بقلم / الكاتبة/فاطمة أحمد حمد شاجري  

أروي لكم هذه القصة التي دائما ترويها أمي رحمها الله كثيراً على مسامعنا.
قصة دارت أحداثها بالزمن الجميل زمن بعيد جداً.
قصة كأنها نسجت من خيال ممزوجة برائحة زمن يعبق بالطيبين ترويها لنا دائما وتكررها على مسامعنا ونستمع لها بشغف كأننا نستمع لها أول مره.
وكأن شريط أحداثها يمر أمامنا ،وعشناها بكل تفاصيلها ،وهي مرض أبي وهو مازال في ريعان شبابه مرضاً شديداً ،وكانت أمي وحيدة لاحد يقف بجانبها غير أخي الكبير الذي مازال صغيراً لايقدر على تحمل أعباء المنزل ظلت أمي حائرة كيف تجمع بين تحمل تعب المعيشة والبيت وخدمته والسهر على أبي اثناء مرضه.
بحثت عن علاج له ولكنها لم تجده،ولم تيأس من شفائه ورحمة رب العالمين،وظلت رابطة على قلبها خوفاً أن تفقده من حياتها ضاق العيش بها وكيف تقضي الأيام وهي تحمل هم البيت وكيف تدبر أمر المعيشة.
وذات يوم ساق الله لها شخصاً كان صديقاً لأبي وقتها .
كان يذهب للإحتطاب على ظهر جمله كل يوم فكان يأخذ جمل أبي الذي كان يساعده بجلب القوت للبيت ويأخذ أخي معه للاحتطاب وعندما يكملون العمل يذهب به لسوق الحطابين ويبيعه ويقدم لأخي النقود ويذهب به ليشتري مايحتاجونه وكان هذا ديدنه كل يوم وبتالي قدم لأمي مساعدته وظل يقسم القوت بينهم ، ولكن أمي لم يكن همها جلب ماتحتاجه، كان همها الأكبر صحة أبي وكيف هي كل يوم وعقلها حائر ماذا تفعل؟
ذات ليله أشتدالمرض على أبي وظلت تبكي بشدة ظنت انه مفارق الحياة لا محاله هرعت لحضيرة قريبه من البيت كانت فيها بضع شياه وأخذت تيس منها وقامت بذبحه ووزعت لحمة على كل الجيران من حولها واخذت جلده وقامت بتغطية جسد ابي كاملاً وقامت وكان هذا طباً شعبيا عندهم أسمه الدرع بجلد الدواب ،وقامت بحلق شعر ابي كاملا وحلق الشعر كاملاً وقتها يعد عيباً كيف له حلق شعره لأنه كان يتفاخرن النسلء بجمال شعر رجالهم وطوله ،وأخذت نقود معدنيه بضع ريالات وانفقتها.
ونتظرت عدة ساعات وابي يأن من الوجع الذي أنهك جسدة ،وهي تلف الجلد فوق جسده الذي نحل من شدة المرض غفت عيانها بجانبه ،ودمعها يتحدر من مقلتها خوفاً عليه غطت بنوم عميق لأن أبي هدأ عنه الألم قليلاً لم تشعر بشيئ،
ولكنها انتبهت من نومها على صوت همس خفي يخال لها أنه صوت أبي الذي لم تسمعه منذ زمن طويل انتبهت من نومها تغلغل الصوت لقلبها أجل أنه هو،وحثت الخُطا.
مسرعة إليه وجدته جالسا يتمتم بكلمات ويذكر اللّه بأن اللّٰه أعاد الصحة لجسده تهللت أساريرها فرحا بشفائه من شدة فرحتها لا تدري مالذي تفعله حمدت الله كثيراً ورفعت كفها لله شكراًحينها هدئ فؤدها وعلى محياها السعادة.
إخذت تحكي له وقفة ذلك الرجل الشهم وما كان يفعله معهم اثناء فترة مرضه ومازال أبي يحكي وقفته تلك ولا يكف ،
عن سردها كل ما مر بموقف ما ،ومازلوا يحتفظون له بالجميل إلى أن رحل ،وسنروي نحن قصة هذا الجميل التي لاتندثر لأبناءنا وأحفادنا .

وحكاوي الأمس لاتنتهي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى