الحوبي: نعيد مسرح العرائس إلى الواجهة.. و«فن خيال» بداية المشروع

تكبير الخط ؟
في خطوة تعكس الاهتمام بإحياء مسرح العرائس بوصفه أحد أبرز الفنون الأدائية الموجهة للطفل والأسرة، يستعد نادي الطرف المسرحي وجمعية الثقافة والفنون بالأحساء بإطلاق مهرجان “فن وخيال”برؤية تتجاوز تقديم العروض المسرحية إلى تأسيس مشروع ثقافي مستدام يعزز الإبداع، ويعيد بناء العلاقة بين الأجيال عبر لغة الفن.
وفي حوار مع «درة» يستعرض رئيس اللجنة المنظمة محمد الحوبي ملامح هذه الرؤية وأهداف المهرجان، وطموحه في أن يصبح «فن خيال» منصةً رائدة لفنون العرائس على مستوى المملكة والخليج، إلى جانب حديثه عن توظيف التقنيات الحديثة، ودور المسرح في تنمية وعي الطفل وترسيخ القيم الأسرية
وأشار “أن محاور المهرجان الثلاثة؛ الثقافة والأسرة والإبداع، انعكست في تصميم البرنامج من خلال عروض تستلهم الهوية الثقافية والقيم المجتمعية بأساليب فنية مبتكرة، إلى جانب ورش عمل وأنشطة تفاعلية تجمع الآباء والأبناء، بما يعزز العلاقة الأسرية ويجعل المسرح تجربة مشتركة لجميع أفراد العائلة”
وأضاف: «طموحنا أن يصبح مهرجان (فن خيال) الوجهة الأولى لفنون العرائس في المملكة والخليج العربي، وأن يتحول إلى مركز إقليمي لتبادل الخبرات وتطوير مسرح الطفل، بما يسهم في صناعة حراك مسرحي متخصص ومستدام»
وقال” الحوبي” إلى أن المهرجان يراهن على توظيف المسرح كوسيلة تعليمية وتربوية، من خلال تقديم القيم والمفاهيم السلوكية داخل أعمال درامية محببة للأطفال، مبيناً أن الطفل يتفاعل مع العروسة بعاطفة تجعل الرسائل التربوية أكثر تأثيراً من أساليب التلقين المباشر”
وأكد “أن المهرجان يسعى أيضاً إلى بناء جسور بين الأجيال عبر إعادة تقديم الحكايات التراثية برؤية معاصرة، بحيث يجد الآباء والأجداد ملامح ذاكرتهم الثقافية، فيما يعيش الأبناء تجربة بصرية حديثة تجمع بين المتعة والمعرفة”
وفي جانب التقنية اوضح” الحوبي” أن التكنولوجيا حضرت هذا العام بوصفها عنصراً داعماً للعرض المسرحي، من خلال المؤثرات البصرية والوسائط الرقمية التي توسع خيال الطفل وتعزز جماليات العرض، مع الحفاظ على جوهر مسرح العرائس القائم على الأداء الحي ومهارة تحريك العرائس التقليدية، مثل عرائس الجورب والخيال والماريونيت”
وقال: «حرصنا على أن تكون التقنية في خدمة المسرح، لا بديلاً عنه، لأن روح العروسة وحرفية محركها هي الأساس الذي يمنح هذا الفن أصالته».
ورأى أن هذا التوظيف الواعي للتقنيات الحديثة يمثل خطوة مهمة في تطوير تجربة مسرح الطفل بالمملكة، ويؤكد قدرة المسرح المحلي على مواكبة التحولات الحديثة وجذب الأجيال الجديدة”
وحول ما يميز المهرجان تحدث “الحوبي” أن خصوصية الأحساء الثقافية والإبداعية، إلى جانب التخصص الكامل في فنون العرائس، يمنحان الحدث طابعاً مختلفاً، لافتاً إلى أن البرنامج لا يقتصر على العروض المسرحية، بل يشمل برامج تدريبية وورشاً تسهم في إعداد جيل جديد من المشتغلين بهذا الفن”
وبيّن “أن المهرجان ليس ذا طابع تنافسي، ولذلك لا يتضمن لجنة تحكيم أو نقاداً، وإنما يقدم عروضاً مسرحية وبصرية وتفاعلية، مشيراً إلى اختيار الأستاذ الدكتور سامي الجمعان رئيساً فخرياً للمهرجان، إلى جانب دعوة عدد من المهتمين والمتخصصين في مسرح العرائس”
وأضاف “أن المهرجان يشهد مشاركة مجموعة من الجهات والفرق المتخصصة، يتقدمها نادي الطرف المسرحي بصفته الشريك الرئيس في تنفيذ معظم العروض، إضافة إلى شركة «ماما تقرأ» من الرياض بقيادة سندس الشريف، ومكتبة «مرج» بإدارة فاطمة الحاجي، إلى جانب مشاركة فاطمة السعدون، وجميعهم من الأسماء المهتمة بفنون مسرح العرائس
وتابع” الحوبي” أن العنصر النسائي يحظى بحضور فاعل في مختلف مراحل المهرجان، سواء في الإدارة والتنظيم، أو الكتابة، أو تصميم المشاهد، أو صناعة العرائس، أو الأداء المسرحي
وفي ختام حديثه شدد “على أن المسرح سيبقى قادراً على منافسة الشاشات الرقمية لأنه يقدم تجربة إنسانية حية لا يمكن استنساخها عبر الأجهزة الذكية، مضيفاً: «نحن لا نضع الجودة الفنية في مواجهة القيمة التربوية، بل نؤمن بأن الرسالة الهادفة لا تحقق أثرها إلا إذا قُدمت في قالب فني متقن ومبهر»
واختتم “الحوبي” تصريحه قائلاً: «نتمنى أن يغادر الطفل المهرجان وهو أكثر إيماناً بقيمة الخيال والإبداع، وأن تخرج الأسرة بقناعة أكبر بأهمية احتضان مواهب أبنائها، لأن المسرح ليس مجرد عرض، بل تجربة تبني الإنسان وتصنع الوعي»


