افتتاح «صالون المهرة الثقافي»..

تكبير الخط ؟
في انطلاقة حملت ملامح مختلفة للقاءات الثقافية، دشنت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة أولى أمسيات صالون المهرة الثقافي، بدعم من سمو الأميرة دعاء بنت محمد، مستضيفة البروفيسور حسن محمد النعمي في لقاء حمل عنوان «مسيرة ثقافة | وسيرة وعي»، وأداره مدير الجمعية الأستاذ محمد بن إبراهيم آل صبيح، بحضور نخبة من الأكاديميين والمثقفين والأدباء والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
واختار الصالون منذ أمسيته الأولى أن يقدم تجربة مختلفة في إدارة الحوار، حيث بُني اللقاء على عرض صور ووثائق ومحطات مفصلية من حياة الضيف، لتتحول كل صورة إلى مفتاح لقراءة مرحلة، وكل محطة إلى مساحة للتأمل في مسيرته الفكرية والثقافية، في أسلوب تفاعلي جمع بين السرد البصري والحوار المباشر، وحافظ على اهتمام الحضور حتى امتدت الأمسية لما يقارب ثلاث ساعات.
وتناول اللقاء رحلة البروفيسور حسن النعمي منذ سنوات التكوين الأولى، وأثر البيئة في بناء شخصيته، ثم انتقاله إلى العمل الأكاديمي، وتجربته في النقد الأدبي والمسرح والسرد، وإسهاماته في البحث العلمي، إلى جانب رؤيته للعلاقة بين الثقافة والوعي، وأهمية السؤال في صناعة المعرفة، مؤكدًا أن رحلة الإنسان مع المعرفة لا تعرف محطة أخيرة، وأن كل إجابة تفتح بابًا لسؤال جديد.
كما استعرض النعمي عددًا من مؤلفاته ومحطاته الفكرية، وتوقف عند تحولات المشهد الثقافي السعودي، مشيدًا بما يشهده القطاع الثقافي من حراك نوعي، وما وفرته المبادرات الوطنية من بيئة أكثر اتساعًا للإبداع، إلى جانب إشادته بما تحقق في قطاع الترفيه وجائزة القلم الذهبي ودورهما في دعم الإبداع واستقطاب المواهب.
وشهدت الأمسية مداخلات نوعية أثرت الحوار، شارك فيها الروائي عبده خال، والإعلامي سلامة الزيد، والدكتور عادل الزهراني، والشاعر صالح جريبيع، والإعلامي نايف المالكي، والأستاذ صالح بوقري، والمخرج عماد زكي، والدكتورة هدى حدادي، والأستاذ نايف العجلاني.
ووصف الروائي عبده خال البروفيسور حسن النعمي بـرفيق الدرب، وقال إنه صاحب قلب أبيض، وإن صفاءه الإنساني سبق حضوره الثقافي، فظل وفيًا للمحبة، وجعل من الحوار قيمة إنسانية قبل أن يكون ممارسة ثقافية.
وأكد الإعلامي سلامة الزيد أن النعمي يمثل نموذجًا للمثقف الذي جمع بين عمق المعرفة ورصانة الطرح، وترك أثرًا ممتدًا في المشهدين الثقافي والإعلامي، بما يحمله من رؤية متزنة واحترام للاختلاف.
وأشار الدكتور عادل الزهراني إلى أنه كان أحد طلاب البروفيسور حسن النعمي، وأنه تعلم على يديه، مؤكدًا أن مدرسته الأكاديمية أسهمت في تخريج أجيال من الباحثين، وترسيخ قيم البحث العلمي والنقد الرصين والوعي المعرفي.
ورأى الشاعر صالح جريبيع أن النعمي حافظ على مكانته عبر مشروع ثقافي انحاز للحوار والاحترام، وأن الكلمة لديه بقيت طريقًا إلى الإنسان، وإلى بناء الجسور بين المختلفين.
وأشاد الإعلامي نايف المالكي بشخصية النعمي التي جمعت بين الأستاذ والمثقف والإنسان، مؤكدًا أن سيرته تقدم نموذجًا في الاعتدال والاتزان، واحترام الرأي الآخر، والإيمان بأن الثقافة تجمع ولا تفرق.
واستعرض الأستاذ صالح بوقري علاقته بتجربة النعمي، متوقفًا عند مشروعه الإبداعي والنقدي، وما اتسم به من هيمنة الرؤية الفكرية على أعماله، وقدرته على الجمع بين الناقد والمبدع في تجربة أثرت المشهد الثقافي السعودي.
وأكد المخرج عماد زكي أن البروفيسور حسن النعمي يُعد من القامات التي أسهمت في ترسيخ الوعي المسرحي، وربط الفن بالفكر، وكان أحد الأسماء التي تركت أثرًا واضحًا في تطور الحركة المسرحية السعودية.
وتحدثت الدكتورة هدى حدادي عن تجربتها مع النعمي أستاذًا في الجامعة، مؤكدة أنه ترك أثرًا عميقًا في طلابه بعلمه وأخلاقه وتواضعه، وأن حضوره الإنساني ظل حاضرًا بقدر حضوره الأكاديمي.
ووصف الأستاذ نايف العجلاني البروفيسور حسن النعمي بأنه أحد الرموز الثقافية التي اختارت البناء بدل الجدل، والحوار بدل الخصومة، وصناعة الوعي بدل الانشغال بالخلافات، وهو ما أكسبه مكانة رفيعة ومحبة واسعة في الوسط الثقافي.
وفي ختام الأمسية كرمت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة البروفيسور حسن محمد النعمي، تقديرًا لمسيرته الثقافية والفكرية، وإسهاماته في النقد والأدب والمسرح، وعطائه الذي امتد أثره في المشهد الثقافي السعودي.
وأكد مدير الجمعية الأستاذ محمد بن إبراهيم آل صبيح أن انطلاق صالون المهرة الثقافي يمثل بداية لمشروع ثقافي يراهن على الحوار الجاد، واستضافة القامات الوطنية التي صنعت أثرًا في الثقافة والفنون، مشيرًا إلى أن اللقاء مع البروفيسور حسن النعمي لم ينتهِ بانتهاء الأمسية، لأنه من الشخصيات التي تؤمن بأن السؤال بداية المعرفة، وأن البحث عنها رحلة لا تتوقف، وهي الفلسفة التي يسعى الصالون إلى ترسيخها في برامجه المقبلة.

