ثوب التكافل: أنامل تخيط الفرح وخبايا تشتري الأجرفي زاوية دافئة من زوايا الحياة

بقلم / ديمة الشريف  

حيث تتشابك خيوط الرحمة لتصنع حكاية تُروى بلا صخب، تقف امرأتان على ثغر من ثغور الإحسان الخفي.
فاعلة خير لا يعرف الناس رسمها، لكن السماء تعرف صنيعها؛ تمد يدها بالبذل لتشتري لقلب طفلة صغيرة كسوة الفرح وطمأنينة الحضور.
خياطة مباركة الأنامل، تجلس خلف آلتها لا لتجمع الدريهمات فحسب، بل لتغزل بجهدها وتفانيها أجوراً مضاعفة، وتجعل من إبرتها منارة للجود.
تلك الصغيرة التي تذهب إلى مدرستها بمريولها الزاهي، لا تعلم كم من الحب أُودع في تفاصيل ثوبها.
كلما سقط زِرٌّ وناءت به عسرة الحال عند أهلها، تتدخل تلك اليد الحانية لتُعيده إلى مكانه، وتُعيد معه البسمة إلى وجه طفلة، لتسير بين أقرانها في أبهى حُلّة وثقة واعتزاز.
إنها لفتة بسيطة في حجمها، لكنها مجرة من النبل في معناها.
تتجلى في هذا الصنيع العفوي أسمى قيم التكافل الاجتماعي والرحمة الإنسانية، حيث يذوب الفقر أمام حرارة العطاء، وتُحفظ كرامة المحتاج دون أن يراق ماء وجهه.
إنه تجسيد حي للحديث النبوي الشريف الذي يعلمنا أن الشراكة في الخير تفتح أبواب الجنة لأطراف شتى؛ فالمُنفق بماله، والصانع بجهده، كلاهما يقفان على مشارف أجر عظيم، يقتسمان الثواب ويضاعفان الأثر.”تُصلحين زِرّاً… وتحتسبين أجراً”؛ كلمات قليلة تختزل فلسفة كاملة في الحياة.
فلسفة تخبرنا أن العطاء لا يحتاج إلى ثروات هائلة، بل إلى قلوب حية تشعر بآلام الآخرين، وتتحسس حاجاتهم الصغيرة قبل الكبيرة. فربَّ درهمٍ سبق ألف درهم، وربَّ خيطٍ رفيع رتق صدعاً في قلب، فكان عند الله عظيماً.
سلامٌ على الأيدي التي تخيط الفرح في خفاء، وعلى القلوب التي تجعل من تفاصيل الحياة العابرة فرصة للارتقاء والعبور نحو مرضاة الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى