ليست مجرد كلمة…

بقلم: باسمه  

قد يظن البعض أن استخدام مصطلح “المعوقين” أمر عادي لا يستحق التوقف عنده، وأنها مجرد كلمة تُقال دون قصد أو إساءة. لكن الحقيقة أن الكلمات ليست مجرد حروف تُنطق، بل تحمل معاني عميقة، وتصنع انطباعات، وتعكس نظرة المجتمع تجاه أفراده.

وعندما يُشار إلى الأشخاص ذوي الإعاقة بمصطلحات تقلل من إنسانيتهم أو تختزلهم في إعاقتهم، فإن الأمر يتجاوز حدود اللغة ليصل إلى المشاعر والكرامة والشعور بالانتماء. فالكلمة قد تكون جسرًا من الاحترام والتقدير، وقد تكون حاجزًا نفسيًا يشعر الإنسان من خلاله بأنه مختلف أو أقل شأنًا من غيره.

وبصفتي أحد الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن مصطلح “المعوقين” لا يصفني كما أراه في نفسي، ولا يعكس حقيقة ما أستطيع تقديمه أو تحقيقه. فالإعاقة لم تكن يومًا تعريفًا كاملًا لشخصيتي، ولم تمنعني من التعلم والطموح والإنجاز والمشاركة في المجتمع. لذلك فإن اختزال الإنسان في إعاقته يُغفل الكثير من قدراته وإمكاناته وقيمته الحقيقية.

ولهذا جاء المصطلح الرسمي “الأشخاص ذوو الإعاقة” ليكون أكثر احترامًا وعدلًا وإنصافًا، لأنه يضع الإنسان أولًا قبل أي وصف آخر. فهو لا ينظر إلى الإعاقة باعتبارها هوية الشخص الكاملة، بل جزءًا من حياته، بينما تبقى إنسانيته وقدراته وطموحاته هي الأساس.

إن التغيير الحقيقي لا يبدأ دائمًا من القرارات الكبيرة، بل يبدأ أحيانًا من كلمة. كلمة تعبر عن وعي، وأخرى تعكس احترامًا، وثالثة تمنح شعورًا بالتقدير والانتماء. وعندما نختار مصطلحاتنا بعناية، فإننا لا نغير طريقة الحديث فقط، بل نساهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وإنسانية وشمولًا.

إن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يحتاجون إلى الشفقة بقدر حاجتهم إلى الاحترام، ولا إلى التصنيفات القديمة بقدر حاجتهم إلى لغة تحفظ كرامتهم وتعكس مكانتهم الحقيقية في المجتمع. فلكل إنسان حق أصيل في أن يُخاطب ويُوصف بطريقة تليق بإنسانيته.

لذلك، أدعو إلى مزيد من الوعي عند استخدام المصطلحات، وإلى مراجعة الكلمات التي اعتدنا عليها دون أن نتأمل أثرها. فربما كانت كلمة واحدة سببًا في جرح لا نراه، وربما كانت كلمة أخرى سببًا في شعور جميل بالاحترام والتقدير.

فلنحرص جميعًا على أن تكون كلماتنا أكثر وعيًا، وأكثر إنصافًا، وأكثر احترامًا. لأن الكلمة ليست مجرد كلمة… بل رسالة، وموقف، وانعك

حقيقي لمدى تقديرنا للآخرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى