قد ينكسر القلب… لكنه لا يتلوث

بقلم / خلود اللهيبي  

ليست كل النعم تُقاس بما نملكه، فهناك نعم لا تُرى، لكنها وحدها قادرة على أن تمنح الإنسان راحةً لا تُشترى. ومن أجلّها أن يرزقك الله قلبًا نقيًا، لا تفسده الأحقاد، ولا تُطفئ نوره قسوة الأيام.

في رحلة الحياة، لا بد أن نصطدم بأشخاص ونمر بمواقف تترك في داخلنا أثرًا لا يمحوه الزمن بسهولة. نتألم، ونحزن، وربما نحتاج وقتًا طويلًا حتى نتعافى، لكن يبقى الفارق الحقيقي في الطريقة التي نختار بها التعامل مع تلك الجراح.

ليس نقاء القلب أن الإنسان لم يُظلم، أو لم يُكسر، أو لم يذق مرارة الخذلان، بل يرفض أن تتحول تلك التجارب إلى كراهية تسكن داخله، أو رغبة في الانتقام تنغص عليه راحته.

إننا لا نكره الأشخاص، وإنما نكره التصرفات التي تصدر منهم. نرفض الظلم، ونستنكر الإساءة، ونتأذى من الخيانة، لكننا لا نسمح لتلك المواقف أن تغيّر أخلاقنا فالمشكلة ليست في الأشخاص بقدر ما هي في الأفعال، أما القلوب النقية فلا تجعل الكراهية عنوانًا لها.

لا يكون العفو دائمًا أن تعود كما كنت، وتسمح بتكرار الأذى، بل من الحكمة أن تحفظ كرامتك، وتضع حدودك، وتبتعد عمن يؤذيك، ثم تترك الأمر لله، لأنه وحده يعلم ما خفي، وهو خير من يرد الحقوق ويجبر الكسور.

ما أجمل أن يضع الإنسان رأسه على وسادته قبل أن ينام وقلبه خالٍ من الضغينة ولا يتمنى الشر لأحد، بل يوقن بأن الله عليمٌ بما في الصدور والعدالة الإلهية لا يغفل عنها شيء، الأيام كفيلة بأن تُظهر لكل إنسان نتيجة أفعاله.

فلنحمد الله دائمًا على هذه النعمة العظيمة؛ نعمة القلب النقي. فهي ليست مجرد صفة جميلة، بل أسلوب حياة تمنح صاحبه سكينة لا يعرفها إلا من عاشها، وتجعل صاحبه أغنى الناس، حتى وإن خسر كثيرًا من الأشخاص في طريقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى