المحامية : ضحى الغانم تكتب لـ”درة” | كيمياء المشاعر

ليست كل المشاعر التي نمر بها عابرة كما نعتقد فبعضها يترك أثرا عميقا يبقى معنا لسنوات بينما يمر بعضها الآخر سريعا وكأنه لم يكن فالمشاعر ليست مجرد حالات نفسية مؤقتة بل هي تفاعلات معقدة بين العقل والجسد تؤثر في طريقة تفكيرنا وسلوكنا ونظرتنا للحياة
فقد يعيش الإنسان مشاعر عميقة بعد وفاة شخص قريب منه أو مرض شخص غالي أو فقدان عزيز كان يمثل جزءا مهما من حياته أوغربة لدراسه او علاج او لاي سبب كان او لحظات للوداع
فالإنسان لا يحتفظ بالأحداث فقط بل يحتفظ بالمشاعر المرتبطة بها خاصة تلك التي حملت ألما أو تغييرا كبيرا في حياته
فالدماغ بطبيعته يميل إلى الاحتفاظ بالتجارب التي تحمل ألما أو خطرا أكثر من احتفاظه باللحظات الإيجابية لأنه يسعى إلى حماية الإنسان وتجنب تكرار التجارب المؤلمه لذلك قد يتذكر الإنسان موقفا مؤلما حدث قبل سنوات بينما ينسى عشرات المواقف الجميلة التي مر بها
لكن استمرار المشاعر لا يرتبط بالحدث نفسه فقط بل بالطريقة التي نتعامل بها معه فكلما عاد الإنسان إلى استرجاع موقف مؤلم أعاد العقل تنشيط المشاعر المرتبطة به وكأن التجربة تحدث من جديد ولهذا قد يبقى البعض أسرى للحزن أو الغضب رغم أن السبب انتهى منذ زمن
وترتبط المشاعر ارتباطا وثيقا بالجسد فهي تؤثر في النوم والطاقة والتنفس ومستوى التوتر فالقلق المستمر قد يستنزف الإنسان جسديا ونفسيا بينما تساعد مشاعر الطمأنينة والامتنان والتوازن الداخلي على تحسين جودة الحياة
والجميل أن الإنسان يمتلك القدرة على تغيير استجاباته العاطفية من خلال التدريب والممارسة فالعقل قادر على بناء طرق جديدة في التفكير عندما يكرر الإنسان عادات إيجابية مثل التأمل والامتنان والتسامح والعيش في اللحظة الحالية
كما أن مواجهة المشاعر وفهمها أكثر فائدة من إنكارها أو الهروب منها فالمشاعر تحمل رسائل تحتاج إلى الفهم لا إلى الرفض وعندما يتعلم الإنسان أن يستمع إلى مشاعره ويتعامل معها بوعي يصبح أكثر قدرة على التعامل مع تقلبات الحياة
وفي النهاية الحياة ليست خالية من الصعوبات وليست السعادة أن يعيش الإنسان دون ألم أو فقد أو تحديات بل أن يمتلك القدرة على فهم مشاعره والتعامل معها بوعي واتزان فعندما يفهم الإنسان عقله ويعرف كيف تتشكل مشاعره يصبح أكثر قدرة على السيطرة على الأحداث والتجاوز وبناء حياة أكثر وعيا ونضجا وهدوءا