التهكم بين الأصدقاء… رياضة شعبية لا تحتاج اشتراكًا

بقلم / مبارك البوادي  

قديماً كان الصديق يسأل عن صديقه إذا غاب، أما اليوم فأول ما يراه يقول…
وش الوجه.
شكلك ما نمت من سنة.
التهكم بين الأصدقاء أصبح فناً مستقلاً، بل يمكن اعتباره لغةً رسمية في بعض المجالس…
فالصديق الحقيقي في نظر البعض هو الذي لا يترك فيك ميزة إلا وحولها إلى نكتة، ولا عيباً إلا وأعلنه على الملأ وكأنه مذيع نشرة أخبار.
تشتري سيارة جديدة… سيقول لك أحدهم…
أمبارك … شكلهم عطوك إياها مع كرتون البيض.
تحلق شعرك
يرد الآخر…
من اللي قصّه… عدوك.
تلبس ثوباً جديدا…
يأتيك الخبير الاقتصادي قائلاً…
واضح أن عندك علاوة هالسنة…
المشكلة أن الجميع يضحكون، حتى أنت تضحك مجاملة، بينما في داخلك تبحث عن أقرب رد يرد لك الاعتبار.
والأعجب أن بعض الأصدقاء إذا لم يتهكم عليك ظننت أنه زعلان منك، فتسأله…
خير… ما قلت شيء اليوم.
ومع مرور الوقت يتحول المجلس إلى مسابقة غير معلنة…
من يستطيع إطلاق أسرع تعليق ساخر قبل أن يبرد الشاي.
ومع ذلك، يبقى الفرق كبيراً بين الدعابة اللطيفة والازدراء الجارح…
فالأول يزرع الابتسامة، أما الثاني فيترك أثراً لا يراه إلا صاحبه. لذلك يبقى أجمل الأصدقاء من يضحكك دون أن ينتقص منك، ويمزح معك دون أن يكسر خاطرك.
أما الذي يجعل منك مادة يومية للتعليقات الساخرة، فربما يحتاج إلى صديق يطبق عليه نظرياته لبعض الوقت.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى