أثر جاء من بعد أثر

بقلم / حمد بن موسى الخالدي  

في يوم المعلم لا تأتي أجمل رسائل الشكر دائمًا من زملاء المهنة أو أولياء الأمور بل قد تأتي من مكان أبعد من ذلك بكثير من طالب غادر مقاعد المدرسة منذ سنوات ومضى إلى الجامعة لكنه لم يغادر أثر معلمته من ذاكرته.

جاءت الرسالة من طالب إلى معلمته بمناسبة يوم المعلم تحمل في كلماتها معنى يتجاوز الشكر التقليدي طالب أصبح اليوم في المرحلة الجامعية يواصل بناء مستقبله لكنه عاد بذاكرته إلى سنوات الدراسة ليقول لمعلمته شكرًا لأن لك أثرًا في الطريق الذي أمضي فيه اليوم.

وهنا تتجلى قيمة العبارة ” أثر جاء من بعد أثر”

فالمعلمة قد تظن أن مهمتها انتهت بانتهاء الحصة وأن علاقتها بالطالب انتهت بانتهاء المرحلة الدراسية لكن الحقيقة أن بعض ما يقوله المعلم لا ينتهي بانتهاء الدرس وبعض مواقفه لا تغادر ذاكرة الطالب

قد تكون كلمة تشجيع أو موقفًا إنسانيًا أو ثقة منحتها لطالب في وقت كان يحتاج فيه إلى من يؤمن به

ثم تمضي السنوات

يكبر الطالب وينتقل إلى مرحلة جديدة ويدخل الجامعة وتتسع أحلامه وفي لحظة وفاء يتذكر معلمته فيكتب لها رسالة شكر في يوم المعلم

هذه الرسالة ليست مجرد كلمات جميلة بل هي شهادة على أن التعليم أثر يمتد عبر الزمن

وما أجمل أن تصل إلى المعلمة في يوم المعلم رسالة من طالب قديم تقول لها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة

ما قدمته لنا لم يذهب سدى

إنها اللحظة التي تشعر فيها المعلمة أن جهدها كان له معنى وأن الكلمات التي قالتها يومًا وجدت طريقها إلى قلب طالب ثم تحولت مع مرور السنوات إلى وعي وطموح وثقة ونجاح

لذلك فإن أجمل هدية يمكن أن تصل إلى المعلم ليست وردة ولا بطاقة وإنما طالب يعود بعد سنوات ليخبره أن شيئًا مما زرعه فيه ما زال حيًا

هكذا يكون الأثر

أثر جاء من بعد أثر وطالب كبر ومعلمة بقي أثرها في ذاكرته ورسالة في يوم المعلم اختصرت سنوات من العطاء

فكل عام والمعلمين والمعلمات بخير وكل عام وأثرهم يمتد في أبنائنا وبناتنا من مقاعد الدراسة إلى مدارج الجامعة ومن المدرسة إلى الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى