شكرا خالد جاسم ورفاقه

في خليجي ( ٢٧ ) ، لم يكن برنامج (المجلس) في قناة الكأس مجرد نافذة تلفزيونية عابرة، بل كان شرفةً عالية تطلّ منها الكاميرا على روح المكان، ومجلس مفتوح على الفرح والدهشة، تمتزج فيه فرحة الحدث باحترافية الصورة، ودفء الحكاية بجمال التفاصيل، وبهجة الجماهير بعمق الحكاية الخليجية.
كان -المجلس-أشبه بمرآة صافية، يعكس وجه جدة، عروس البحر الأحمر، بمعالمها التي تلامس السماء,وتحتضن الموج، وتاريخها الذي يسير على قدمين من نور وملح. يأخذك البرنامج في رحلة لا تشبه غيرها؛ يبدأ من الأفق المفتوح، ثم يأخذك – على مهلٍ – إلى “البلد التاريخي”، حيث تتكلم الحجارة، وتتنفس الرواشين عبق الزمن، وتهمس الأزقة بحكايات التجار والبحارة والعاشقين.
هناك، في البلد، لا ترى المكان فقط، بل تسمعه وتشمه وتلمسه. تسمع صدى الأذان يتردد في الحارات القديمة، ووقع الخطوات على الحجر النقبي ،وضحكات الأطفال في البراحات، وهمس الحكايات في المقاعد. وتشم رائحة البحر الممتزجة بالهيل والقهوة، وعبق البخور، وطعم التمر، ونسمة الورد الطائفي. وترى الرواشين الخشبية كأنها عيون تسهر على المدينة، والمشربيات تطل على الزمن، والأبواب العتيقة تحفظ أسرار الدروب.
ثم يأخذك الكادر إلى ما هو أعمق: إلى بيت نصيف، وسوق البدو، وباب مكة، ومسجد الشافعي، وإلى تلك التفاصيل الصغيرة التي لا تراها العين العجولة. يصير المكان نصًا مفتوحًا، والكاميرا عينًا شاعرة، والضيافة الخليجية نغمة تسري في الأرجاء: قهوة تُدار، وتمر يُقدَّم، وحديث يطول، وذكريات تُروى.
وفي “المجلس”، للكلمة مكان، وللصورة احترام. كان يستضيف نجوم الكرة ورواة الذاكرة، ويقف عند الحكايات الصغيرة التي تصنع الفرح الكبير. لم تكن الكاميرا تلتقط الصورة فقط، بل كانت تلتقط الظل والضوء، وخطوة الجمهور، ورعشة الفرح، ودمعة التأهل، وابتسامة وبكاء طفل يرفع علم بلاده. كان ينتقل بين الملعب والمدرج، وبين الحارة والسوق، وبين الأهازيج والفنون الشعبية، فيمزج متعة الرياضة بعبق التراث، وفرحة الفوز بحكمة المجالس.
ما يقدّمه (المجلس) مبهجٌ في إيقاعه، احترافيّ في صناعته؛ لا يكتفي بأن يريك جدة، بل يجعلك تشمّ رائحة البحر، وتسمع صدى الأذان في الحارات القديمة، وترى في (البلد) وجهًا آخر للخليج: أصيلًا، مضيئًا، كريمًا. كان يمنح المشاهد إحساسًا بأنه ليس أمام شاشة، بل جالسٌ في مجلسٍ دافئ، يسمع الحكاية من أهلها، ويرى المكان بعينٍ عاشقة.
وهكذا كان (المجلس) في خليجي ٢٧: ليس نقلًا للحدث فحسب، بل حكاية تُروى، وفرحة تُعاش، وذاكرة تُكتب بلون البحر، وطعم التمر والعنب الطائفي، ودفء المجالس. جمع بين متعة المشاهدة وروعة المكان، فصار علامةً مبهجةً في عرسٍ خليجيٍّ يليق بجدة،والسعودية والخليج ، وتعكس الأخوة الخليجية في أبهى صورها.. خليجنا واحد …
كلام جميل في حق برنامج المجلس
من القلب💛 شكراً ابو بجاد