المجتمع والصحة

تقرير درة | تشنجات الساق الليلية.. اضطرابات عصبية تستدعي الفحص الطبي

درة - التحرير:  

تعدّ تشنجات الساق من المشاكل الصحية الشائعة بين الأشخاص، كما يمكن أن تصيب أي شخص، لكنها أكثر شيوعًا لدى البالغين فوق سن الخمسين عاماً، وغالبًا ما تظهر في عضلات الربلة أو الفخذ.

وتحدث هذه الحالة في صزرة ألم حاد ومفاجئ في عضلات الساق يجعل الحركة شبه مستحيلة لثوانٍ أو حتى دقائق، وهى حالة معروفة باسم “تشنجات الساق الليلية”، وليست مجرد انقباض عضلي عابر، بل إشارة إلى اضطراب في عمل العضلات أو الأعصاب، وقد تتكرر بشكل يعيق النوم وجودة الحياة.

ورغم أن معظم الحالات التي يتعرض لها الأشخاص لا تنذر بخطر طبي وفقًا للدراسات المختصة، فإن الخبراء يؤكدون على أن تكرارها أو شدتها يستدعي استشارة الطبيب في أسرع وقت ممكن لاستبعاد الأسباب المرضية التي قد تكون أشد خطرا.

وفي هذا الصدد، سوف نتعرف من خلال هذا التقرير، على ما الذي يحدث أثناء التشنج الليلي، والأسباب والأعراض المصاحبة للحالة، وكيفية التشخيص والعلاج والوقاية، وذلك وفقًا لما أورده موقع Novus Spine & Pain Center الأمريكي المتخصص في علاج الألم.

ما الذي يحدث أثناء التشنج؟..

يصف الأطباء التشنج الليلي بأنه انقباض لا إرادي ومفاجئ في الألياف العضلية، يؤدي إلى تصلب مؤلم في الساق، وقد تستمر الحالة من بضع ثوانٍ إلى عدة دقائق، يعقبها شعور بالتيبّس أو ألم خفيف في اليوم التالي.

ووفقًا للأطباء، تحدث الانقباضات عادة في عضلات الربلة الخلفية، لكنها قد تمتد إلى القدم أو الفخذ وقد يستمر تكرارها وتطور شدتها، وأحيانًا يصف المرضى الإحساس وكأن العضلة “تتقلص على نفسها”، ويصبح لمسها مؤلمًا بشدة.

أسباب تشنجات الساق الليلية..

رغم أن السبب المباشر غير معروف في أغلب الحالات، إلا أن الدراسات تشير إلى مجموعة من العوامل المحفّزة، أبرزها نقص المعادن مثل المغنيسيوم، الكالسيوم والبوتاسيوم، وهى عناصر ضرورية لانقباض العضلات واسترخائها.

الجفاف وقلة شرب الماء، مما يؤدي إلى اضطراب في توازن الأملاح داخل الخلايا العضلية، والإرهاق العضلي الناتج عن مجهود بدني مفرط، خصوصًا في التمارين التي تجهد عضلات الساق، والجلوس أو الوقوف لفترات طويلة، ما يعيق تدفق الدم ويؤدي إلى تيبّس العضلات.

وتتضمن أيضًا، الإصابة بأمراض مزمنة مثل مرض السكري، قصور الكلى، مشكلات الغدة الدرقية، أو ضعف الدورة الدموية الطرفية، كما تتأثر بتناول بعض الأدوية مثل مدرات البول، أدوية الكوليسترول، أو بعض أنواع العلاج الهرموني.

ويشير التقرير، إلى أن قلة النشاط والحركة اليومية وعدم ممارسة الرياضة أو أي تمرين بدني، عامل مهم أيضًا في حدوث تشنجات الساق الليلية والإصابة بها وتكرارها، حيث يؤدي فقدان الكتلة العضلية مع التقدم في العمر إلى زيادة احتمال التعرض لها ليلاً.

الأعراض التي يجب الانتباه إليها..

أبرز أعراض التشنج الليلي هو ألم مفاجئ وشديد في عضلات الساق يوقظ المريض من نومه، وقد يشعر الشخص بأن العضلة مشدودة أو متصلبة، وتظهر أحيانًا ككتلة قاسية تحت الجلد.

وفي الحالات المتكررة، يمكن أن يبقى الألم الخفيف أو الإحساس بالشد لساعات بعد انتهاء التشنج؛ أما إذا كانت التشنجات مصحوبة بتورم، ضعف عام، أو تنميل، فقد يشير ذلك إلى حالة مرضية تحتاج إلى تقييم طبي.

كيفية التشخيص..

عادة لا يتطلب الأمر فحوصات معقدة، ويعتمد الطبيب على التاريخ المرضي والفحص السريري، لكن في بعض الحالات قد تُطلب تحاليل للدم لقياس نسب المعادن، أو تصوير بالرنين المغناطيسي إذا كان يُشتبه بوجود ضغط على الأعصاب أو مشكلة في العمود الفقري.

ويقول الأطباء، أن الهدف من الفحص الطبي هو التأكد من أن التشنجات التي يتعرض لها الشخص، ليست عرضًا مبكراً وعلامة تحذيرية تشير لوجود مرض خفي مثل تضيق الشرايين أو اضطراب الأعصاب الطرفية أو غيرها من المشاكل الصحية الخطيرة.

طرق العلاج وتخفيف الألم..

معظم تشنجات الساق يمكن علاجها منزليًا دون الحاجة إلى أدوية، حيث يوصي الأطباء بعدة طرق فعّالة منها تمديد العضلة فورًا بالوقوف أو سحب القدم نحو الأعلى بلطف، وتدليك العضلة المصابة لتحفيز تدفق الدم وتقليل الألم، واستخدام كمادات دافئة لتخفيف التوتر العضلي أو كمادات باردة لتقليل الألم الحاد.

يوصى أيضًا، بالمشي لبضع دقائق بعد التشنج لإعادة تنشيط الدورة الدموية، وشرب الماء أو محلول غني بالأملاح المعدنية في حال الاشتباه بالجفاف، وفي الحالات المزمنة، فيمكن وصف مكملات المغنيسيوم أو البوتاسيوم تحت إشراف الطبيب، أو اعتماد برنامج علاجي طبيعي لتحسين مرونة العضلات.

كيفية الوقاية من التشنجات الليلية..

يقول الخبراء، أن الوقاية تبدأ بتعديل نمط الحياة اليومي، وتوصي الدراسات المختصة بعدة إجراءات بسيطة وفعالة، منها ممارسة تمارين الإطالة للساقين قبل النوم، تناول وجبات غنية بالمعادن مثل الموز، العدس، المكسرات، والبطاطا الحلوة، والحفاظ على ترطيب الجسم عبر شرب الماء بانتظام.

يوصى أيضًا، بارتداء أحذية مريحة تدعم باطن القدم والكاحل، وتجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة، والنوم في وضعية مريحة مع أغطية فضفاضة لتجنّب انثناء القدمين أثناء الليل، كما يُنصح الأشخاص الذين يعانون من التشنجات المتكررة بمراجعة الطبيب لتقييم الأدوية المستخدمة أو فحص مستويات المعادن في الدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى