الثقافية

بيت السرد يناقش رواية “ربع موت” في جمعية الثقافة والفنون

الدمام – درة  

شهدت جمعية الثقافة والفنون بالدمام إقامة الحلقة النقاشية لرواية «ربع موت» للكاتبة السعودية ليلى ربيع، بتنظيم من بيت السرد بالشراكة الأدبية مع الجمعية، وسط حضور من المهتمين بالسرد والرواية والنقد الأدبي.

وأدار اللقاء وقدم محاوره ورتب مداخلاته الزميل الأديب والإعلامي الأستاذ علي بن عبدالله آل عياش، حيث استعرض أبرز القضايا الفنية والفكرية التي تناولتها الرواية، وفتح باب النقاش حول بنيتها السردية، وشخصياتها، ورؤيتها الإنسانية التي عالجت موضوعات متعددة بأسلوب أدبي أثار اهتمام الحضور.

وشهدت الأمسية عددًا من المداخلات النقدية والأدبية التي أثرت النقاش وفتحت آفاقًا متعددة لقراءة النص الروائي، حيث شارك كل من:

الأديب والناقد كاظم مأمون عبد الله
الأديب والناقد كاظم مأمون عبد الله

 الأستاذ كاظم مأمون عبدالله حيث بدأ مداخلته بقوله إنها روايةُ الروح حين تُترك وحيدةً في ممرّات العالم
… 

روايةُ ذلك الجزء الخفيّ من الإنسان الذي لا يراه أحد لكنه يحمل العمر كلّه فوق هشاشته 

في ربع موت لا تتحرّك الشخصيات داخل الأحداث إنما تُقيم في جراحها
 كل شيء يبدو كأنه يحدث في الداخل
 الخذلان الوحدة الحنين التآكل البطيء للطمأنينة حتى الحب يأتي كرجفة روحٍ تبحث عمّن يرمّم خرابها الأخير

تكتب الألم بوصفه حالة وجود 
كأن ليلى ربيع كانت تُنصت إلى الأرواح المتعبة وهي تتكسّر بصمت ثم تحوّل ذلك الإنصات إلى لغة ليبدو النص أقرب إلى اعترافٍ طويلٍ في عتمتها القصوى إنها رواية الروح حين تصبح الذاكرة أثقل من الجسد
 وحين يتحوّل الصمت إلى وطن
 وحين يكتشف الإنسان أن بعض النجاة ليست سوى شكلٍ آخر من أشكال الانكسار ربع موت تُعاش كندبة لا تصف العالم بقدر ما  تعيد خلقه من الداخل 
بلغةٍ مشحونة بالانفعال الصامت تميل إلى التأمل أكثر من السرد وإلى الإيحاء أكثر من التصريح
جملٌ قصيرة أحيانًا كأنها أنفاس متقطّعة وأخرى ممتدة كأنها محاولة لفهم وجعٍ لا يُمسك بسهولة
فيها كثافة شعورية عالية تجعل الكلمة تحمل ظلًّا نفسياً أوسع من معناها المباشر

اللغة في الرواية ليست وسيلة حكي إنما حالة شعورية قائمة بذاتها
 تقترب من الشعر حين يضيق السرد وتقترب من الاعتراف حين يشتد الألم وتتحول أحيانًا إلى مونولوج داخلي طويل كأن النص كله يدور داخل رأسٍ لا يهدأ

كما تتسم هذه اللغة بأنها غير مزخرفة بالمعنى التقليدي لكنها عميقة في أثرها 
لا ترفع صوتها لكنها تترك أثرًا يشبه الرجفة البطيئة في الداخل
 تشتغل على المفارقة بين البساطة الظاهرة والعمق الكامن بين هدوء العبارة واضطراب المعنى

 لذا يشعر القارئ أن الرواية تُسمع من الداخل
فاللغة تتحول إلى نبضٍ خافت يرافق تجربة الألم الإنساني دون أن يشرحها بالكامل بل يلمّح إليها ويتركها تتشكّل في وعي القارئ. 

ثم استطرد في مداخلته معرجا على أن الإنسان في ربع موت كائنٌ مُعاد تشكيله تحت ضغط الفقد الداخلي
 هو ليس شخصية بقدر ما هو أثرٌ إنسانيٌّ ما زال يتنفس رغم انكسار معناه

يعيش حياةً خارجية شبه طبيعية لكن يكابد حياة أخرى موازية تتآكل بصمت تتفكك فيها الطمأنينة حتى يغدو الوعي نفسه عبئًا ثقيلًا لا خلاص منه 
إنه إنسانٌ لم يمت لكنه أيضًا لم ينجُ تمامًا فظلّ عالقًا في لحظة ألم قديمة لم تكتمل مغادرتها

 ليبدو مساحة من التناقض 
يبحث عن النجاة وهو يخشى الوصول إليها 
يشتاق للآخرين وهو يتقن الانسحاب
 ويحاول أن يبدو ثابتًا بينما داخله يتصدّع بهدوء

فيتحول الحنين عنده إلى عبء والذكريات لتأبين  مؤلم

فالرواية لا تقدّمه كضحية صريحة ولا كبطلٍ متماسك بل ككائنٍ بين الاثنين
إنسانٌ ينجو جزئيًا ليموت جزئيًا في الوقت نفسه
ولهذا يبدو عنوان الرواية نفسه  التعريف الأمثل ربع حياة ربع موت والباقي مساحة مفتوحة  من التيه

الحب في ربع موت لا يأتي كخلاصٍ واضح ولا كقوةٍ تُرمّم العالم  هو حالة مُربكة تشبه محاولة إنقاذ القلب وهو ينسحب بهدوء من الحياة

إنه حبٌّ لا يكتمل  فشخصياته تعيش نقصها الداخلي
حبٌّ يظهر على هيئة اقترابٍ خجول من الآخر ثم يتراجع سريعًا أمام ثقل الذاكرة وخوف الانكشاف وندوب التجارب السابقة

هو  ليس مساحة أمان إنما اختبار للهشاشة
كل علاقة تبدو كأنها تسير على 
حافة الرغبة في الإنتماء وحافة الخوف من التّورّط في الألم من جديد

هو حبٌّ يعرف أنه لن ينجو 
يقدّم لحظات قصيرة من الدفء

كاستراحةٍ مؤقتة داخل بردٍ طويل
تقترب لأنها تحتاج الآخر وتبتعد لأنها لا تريد أن تُكمل انكسارها عبره
وهذا التوتر يجعل الحب في الرواية أقرب إلى ارتجاف داخلي منه إلى علاقة مستقرة
ولهذا لا يبدو الحب حدثًا سعيدًا بقدر ما يبدو أثرًا باقياً من محاولة نجاة لم تكتمل

الحب في ربع موت ليس ضد الموت

و ليس حب الحياة الكاملة

حب الأرواح التي تحاول النجاة بما تبقّى منها وهي تتمتم 

أحبك لأنني أتداعى

ثَمّة نصوصٌ تترك أثرًا
وهذا النصّ يترك مصيراً ثم اختتم مداخلته شاكرا الكاتبة بعبارة لوهج التجلي فقد تركنا أسماءنا عند عتبته…. 

الكاتب والناقد الأستاذ مأمون عبد القادر
الكاتب والناقد الأستاذ مأمون عبد القادر

ثم أجمل الناقد الأستاذ مأمون عبدالقادر مداخلته في نقاط على النحو التالي: 

1- الموت عنوان الرواية يشير إلى الموت المعنوي

الذي يحصل عند فقدان الأمل وفقدان معنى الوجود.

2- يلامس العنوان مجريات الرواية ولا سيما في السجن.

3-حملت الرواية ما يحدث عادة للسجناء.

– صدمة السجن ( Prisonization ).

– تداعي ذاكرة السجين الإيجابية الإرادي وغير الإرادي.

4- ساقت الرواية بعض الأمثال المتعلقة ك( يا ما في الحبس مظاليم).

5- حملت الرواية قدرا كبيرا من الغضب المبرر على الرجل.

6- شابهت بعض العبارات الاتجاه النسوي الأيديولوجي).

ك ( الرجال يتشابهون ، كنت أكره الرجال جميعهم)

7-هذا الاتجاه لا يوافق (النسوية الأيديولوجية) 

  • لأن الانجذاب والنفور من الرجل كان يتغير مع تغير الأحداث.
  • لأن( سمر ) صديقة ( بسمة ) تعرضت للادانة لكونها انسانا معرضا للخطأ.

8-(تعدد الأمكنة) غاب عن اساليب التشويق في الرواية.

مداخلة الكاتبة والناقدة رئيس نادي بيت السرد الأستاذة مريم الحسن
مداخلة الكاتبة والناقدة رئيس نادي بيت السرد الأستاذة مريم الحسن

وقدمت الكاتبة الأستاذة مريم الحسن رئيس نادي السرد مداخلتها حيث بدأت بوصف الرواية أنها رحلة داخلية لامرأة اسمها بسمة تعيش بـ “ربع حياة” بعد انكسارات متراكمة من الطفولة.

الموت في الرواية ليس  النهاية ، بل الأسلوب.

ربع موت .. موت الطفلة عندما سكتت أول مرة.

 موت الأنثى عندما تعرضت للخيانة والانفصال.

موت الحلم عندما استسلمت للروتين والاكتئاب.

كورونا كان الموت الرابع الذي جعلها تصحو وتسأل نفسها كيف سأعيش الربع الأخير من حياتي؟ 

من ناحية شخصية بسمة فهي لا تعتبر ضحية، لكنها ناجية تتلمس طريقها تريد أن تعيش حياتها بعد صراعات عديدة.

 تروي الرواية بلسان حالها، وتنتقل بين زمنين:

  • زمن الطفولة مشاهد من بيت الأهل، رائحة البيت القديم، صراخ الأب، وصمت الأم، كسر النفس والخذلان من الصديقة ذكريات عالقة تحفر مجراها في الحاضر.
  • بسمة الشابة الجميلة ، الموظفة، المتزوجة و المنفصلة شعوريا، التي تكتشف إنها كانت ميتة وتقرر أن توقف هذا النزيف.

هناك انكسارات وبحث عن الأمان

مشهد من الطفولة يظل يتكرر. أب قاسي، و أم مكسورة، تنمر، أسرة محطمة هذا الموت الأول.

تراكم الأرباع الميتة كل علاقة فاشلة، كل حلم مؤجل، كل كلمة تأنيب أو تعنيف يضيف ربع موت جديد.

ثم تصل بسمة لنقطة تقول فيها “كفي”.

 تبدأ تواجه الذكريات بدلا عن الهرب منها. تكتب، ترسم، تواجه والدتها، أو تزور بيت الطفولة.

أسلوب ليلى ربيع شاعري وحسي تركز على الروائح، الأصوات، تفاصيل البيوت والأماكن.

تنتقل من مشهد حاضر لمشهد طفولة بدون فواصل.

مونولوج داخلي كثير من حوار بسمة مع نفسها.

ثم اختُتمت مذاخلتها بقولها أن الرسالة التي تقدمها ليلى ربيع من خلال سرديتها:

“نحن لا نموت دفعة واحدة. نموت كلما خبأنا وجعاً، كلما بلعنا كلمة، كلما اخترنا الصمت على المواجهة. والنجاة تبدأ عندما نعد الأرباع الميتة فينا ونقرر ندفنها بكرامة.” 

الكاتبة والناقدة الأستاذة طاهرة آل سيف
الكاتبة والناقدة الأستاذة طاهرة آل سيف

وكذلك الأستاذة طاهرة آل سيف بدأت مداخلتها من العنوان  حيث أن عنوان رواية (ربع موت) دلالة تستدعي التساؤل في ضوء أحداثها ومسار بطلتها.. 

فهل مثلاً أرادت الكاتبة أن تقول إن ما نعدّه موتًا كاملاً ليس إلاّ جزء ؟ وأن ما نمر به من خسارات، مهما اشتدت وطأتها، لا ينبغي أن تحاصرنا داخل دائرة نصِفُها بالموت ؟ كثيرًا ما نُشبّه المصائب بالموت، ونظن أنها نهاية كل شيء، بينما قد تكون في حقيقتها مجرد ربع موت يعقبه نهوض جديد وقدرة على الاستمرار، وهنالك متسع في العنوان لنظرة عكسية ومكان للتفاؤل أيضاً..

جاءت لغة الرواية مؤدية ودالة، ومتوازنة في تنقلها بين الحوار والمونولوج الداخلي. وقد نجحت هذه المزاوجة في التعبير عن العواطف المتباينة التي مرت بها الشخصيات؛ من ألم وانكسار، إلى فرح وأمل واستعادة للتوازن.

تنتصر الرواية للمرأة التي تنهض رغم الأسى وسوء الحظ، المرأة التي لا تستسلم لما يواجهها من عثرات، بل تمضي في حياتها بثبات واتزان. تقدم الكاتبة نموذجًا لامرأة تستمد قوتها من محيطها العائلي، ومن علاقتها بأمها على وجه الخصوص، ومن قربها من الله. 

من خلال هذه الشخصية، يلمح القارئ صورة امرأة تكسوها الطيبة والسعي للمثالية دائماً، قد تكون نموذجاً مازال موجود في بيوت  المجتمع ولم تغيبها دوامة الحياة وهشاشتها، امرأة تتحدى الصعاب، وتقاوم، وتحافظ على إنسانيتها وإيمانها رغم كل ما تواجهه، وكم بدت هذا الشخصية مبعث على الفرح والتفاؤل في وقتٍ يخور فيه الانسان بسهولة وتنعزل العوائل عن بعضها.

استوقفني في الرواية مفردة استخدمتها الكاتبة في أكثر من موضع، قد يبدو اختيار المفردات في الرواية تفصيلاً عابرًا، لكنه ليس هكذا تمامًا؛ فالكلمات لا تؤدي وظيفة الإشارة إلى الأشياء فقط، بل قد تحمل معها ظلالًا ثقافية وزمنية واجتماعية ونفسية قد تتجاوز معناها المعجمي المباشر. لذلك توقفت متسائلًة: لماذا اختارت الكاتبة (قدح من الماء ) بدل المتداول (كأس من الماء) ؟

مفردة القدح  تستدعي في الوعي اللغوي أجواء أكثر قِدمًا، وتحمل إيحاءات تراثية أو ريفية قد لا تنسجم دائمًا مع الزمن السردي أو البيئة الاجتماعية التي تتحرك فيها الشخصيات. هل كان اختيار هذه المفردة مقصودًا لتأكيد انتماء الشخصية إلى جو معين من الأصالة مثلا؟ أم أنها جاءت بديلًا لغويًا دون الالتفات إلى ما تخلقه من أثر دلالي لدى المتلقي؟ وهل لو استُبدلت بـ(كأس من الماء)لتغير الإيقاع الشعوري أو الإحساس بالمشهد؟

بظني لكل لفظة حمولة خاصة، وبظني أنني قارئة (نكدية) أتوقف عند مفردات بعينها كلما تكررت، لكنني  أحاول فهم ما إذا كانت تؤدي وظيفة جمالية ودلالية مقصودة، أم أنها أحدثت مسافة غير متوقعة بيني وبين النص ..

يؤخذ على الرواية اضطراب صوت الراوي في بعض المواضع؛ إذ ينتقل السرد دون تمهيد كافٍ بين منظور الراوي (الشخصية الرئيسة بسمة) وبين الراوي العليم، .

المأخذ الآخر فيتمثل في غياب تفسير واضح لسبب دخول البطلة( بسمة) للسجن، رغم أن هذا الحدث يشكل نقطة ابتدائية تنطلق منها الرواية وتترتب عليه آثار عميقة تمس سمعتها وفرصها المهنية، لكن  الكاتبة أوضحت أن الرواية تأتي امتداداً لروايتها الأولى (بلاصوت) وأن أسباب سجنها كانت في ذلك الجزء .. 

 معالجة جانب السجن بدت أقل انسجاماً مع ما آلت إليه أوضاع الشخصية لاحقًا من التحصل على وظيفة والترقي بها، نزيلات السجون حياتهن بعد الخروج ليست أسهل من الرجل، بل يعانين صعوبات في الحصول على وظيفة مرموقة وفي تقبل المجتمع وغير ذلك من اشكالات، لكننا نجد أن مسألة السجن في الرواية مرت وكأنها حدث عابر أو مشكلة من السهل تخطيها، وهو ما كان يستدعي معالجة أكثر إحكامًا تدفع بالصراع داخل المتن الروائي.

ثم ختمت بقولها تبقى ربع موت رواية جميلة وشيقة، استطاعت أن تشد القارئ إلى عالمها، وأن تطرح أسئلة إنسانية عن الألم والقدر والقدرة على النهوض. وهي تجربة روائية تبعث على التقدير، وتجعلني أتطلع إلى المزيد من إبداعات الأستاذة ليلى ربيع، ومتابعة ما ستقدمه لاحقًا. 

مداخلة الناقد د. إبراهيم الشمر
مداخلة الناقد د. إبراهيم الشمر
الأستاذ عادل جاد في مداخلته
الأستاذ عادل جاد في مداخلته

وقدم عدد من النقاد أبرزهم عادل جاد وإ براهيم الشمر مقدمين قراءات متنوعة تناولت الجوانب الفنية واللغوية والرمزية للرواية، وما تحمله من أبعاد نفسية واجتماعية وإنسانية.

وقد تفاعل الحضور مع الطروحات والمداخلات النقدية، في أجواء اتسمت بالحوار المعرفي الهادف، مما عكس أهمية مثل هذه اللقاءات في تنشيط الحراك الثقافي وتعزيز ثقافة القراءة والنقاش الأدبي.

الكاتبة الأستاذة ليلى ربيع
الكاتبة الأستاذة ليلى ربيع

ثم أضافت الأستاذ ليلى ربيع كاتبة هذه الرواية الرائعة التي اجتمعنا عليها قائلة هذه ليلة شهرازدية ماتعة بحضور قامات ثقافية أكتسى بهم اللقاء جمالاً ، فكان حواراً بين الضوء والمعرفة،

امتناني لكل قلب اختصر المسافات وحضر ولمقدم الأمسية ومحاورها المبدع المتألق  الأستاذ علي آل عياش والحضور وكل من شارك بمداخلة أو سؤال أو تعليق…. 

وفي ختام الحلقة، أكد المشاركون أهمية استمرار المبادرات السردية والنقدية التي تسهم في دعم المشهد الثقافي، وتعزز التواصل بين الكتّاب والقراء والمهتمين بالأدب، مشيدين بالدور الذي يضطلع به بيت السرد وجمعية الثقافة والفنون بالدمام والشريك الأدبي في احتضان الفعاليات الثقافية النوعية وإثراء المشهد الأدبي في المنطقة.

بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد
بيت السرد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى