الرياضة

“منطقة مشجعي كأس العالم” بحي جاكس.. فضاء تتقاطع فيه الثقافة مع حراك المجتمع

درة – واس :  

في لحظة تجمع ملايين المتابعين حول العالم تحت مظلة كأس العالم 2026، تلتقي في منطقة المشجعين بحي جاكس بالدرعية الرياضة مع الحياة الثقافية والمجتمعية، لقضاء تجربة لا تقتصر على كونها مجرد فعالية رياضية مؤقتة، بل تمثل نافذةً على الدور المتنامي لحي جاكس بوصفه فضاءً تتقاطع فيه الثقافة والمجتمع والحياة اليومية.
وقلّما وُجدت ظاهرة ثقافية تمتلك القدرة على جمع الناس كما تفعل كرة القدم، فعبر اللغات والجنسيات والأجيال المختلفة، تتيح هذه اللعبة مساحات مشتركة للتواصل تتجاوز حدود المباراة ذاتها، وفي حي جاكس، تتحول هذه الطاقة الجماعية إلى تجربة يعيشها الزوار معًا داخل بيئة تقوم على التفاعل والتبادل والمشاركة.
وأوضحت الرئيس التنفيذي لمؤسسة بينالي الدرعية آية البكري، أن الثقافة لا تقتصر على المعارض أو المؤسسات المتخصصة، بل تشكل جزءًا من الحياة اليومية، إذ يسهم حي جاكس في بناء منظومة تجمع بين الفن وريادة الأعمال والصناعات الإبداعية والمجتمع في مكان واحد، وتمثل منطقة المشجعين مثالًا على هذا التوجه، إذ تستضيف حدثًا عالميًا ضمن تجربة محلية مشتركة تتيح للجمهور الالتقاء والتفاعل وصناعة الذكريات.
وبينت أن هذه الرؤية تستند إلى مسار التحول الذي يشهده حي جاكس منذ سنوات حيث تأسس عام 1975م منطقةً مخصصةً للمستودعات الصناعية، قبل أن يخضع لعملية إعادة توظيف عمراني أسهمت في تحويله إلى إحدى أبرز الوجهات الثقافية في المملكة، ويضم الحي اليوم أكثر من مائة مستودع أُعيد تفعيلها لتحتضن منظومة متنامية من الفنانين والمؤسسات الثقافية والشركات، ومع استمرار توسعه، يرسخ الحي مكانته بصفته مساحةً تلتقي فيها الممارسة الثقافية بالمشاركة المجتمعية، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتبادل.
وقالت البكري: “ما يمنح حي جاكس قيمته الحقيقية ليس عدد المؤسسات التي يحتضنها، بل العلاقات والأفكار التي تنشأ بينها، فعندما يجتمع الفنانون والمصممون وصناع الأفلام ورواد الأعمال والجمهور في مكان واحد، تتولد فرص جديدة للتعاون والإبداع، نطمح لجعل حي جاكس حاضنة حيوية تدعم الجيل القادم من المبدعين، ومنصة يتقاطع فيها الفن مع الابتكار والاقتصاد الإبداعي، لتتحول الثقافة إلى مورد يُنتج ويُتبادل، وينصهر في نسيج الحياة اليومية”.
ومع توافد آلاف الزوار إلى منطقة المشجعين طوال فترة البطولة، فإنهم لا يشاركون في احتفال رياضي فحسب، بل يعيشون تجربة حي يواصل إعادة تعريف علاقته بالثقافة وكيفية حضورها في المجال العام.
ورغم أن منطقة المشجعين فعالية مؤقتة، فإنها تعكس مسارًا أطول وأكثر عمقًا، ويتوسع باستمرار ويعيد رسم حدود ما يمكن أن تكون عليه الوجهات الثقافية في المملكة، وبين الفن والرياضة والإبداع والمجتمع، يقدم كأس العالم لحظة تكشف جانبًا من هذا التحول المستمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى