ثويني ذياب النجباني يكتب لـ “درة”| المسجد.. قلبُ الأمّة النابض

حين ركعَ التاريخُ في “يثرب” مستقبلاً فجرَ الإسلام، لم يبتنِ النبيُّ ﷺ بيتًا يؤويه، بل رفعَ للمسجدِ سقفًا يحمي أُمّتَه. فكان المسجدُ هو اللبنةَ الأولى، والركيزةَ الأقوى التي نبتت من طينها الدولة، وتأسست عليها الحضارة.
خمسُ منارات في محرابٍ واحد
في صدر الإسلام، لم تكن السجادةُ للعزلة، بل كانت ميدانًا للحياة؛ فانصهرت تحت سقف المسجد خمسُ مؤسسات:
برلمانُ الشّورى: فيه تُدار السياسة، وتُعقد المعاهدات، وتُلتقى الوفود.
غرفةُ القيادة: منه تعقدُ ألويةُ الجيوش، وتُرسم خططُ الدفاعِ والفتح.
منارةُ المَعرفة: فيه تلتقي حِلقُ العلم، وتُصنع العقولُ والقيادات.
مِظلةُ التّكافل: يذوبُ فيه الغنيُّ والفقير، ومِنه تُقسّم الأرزاقُ على المحتاجين.
مِحرابُ الرّوح: وظلّت الصلاةُ هي المِشكاة التي تُضيء كل هذه المسارات.
من الحصيرِ إلى الحواضر
ومع اتساعِ المَدى، تبرّعت المساجدُ للعالم بجامعاتٍ كُبرى؛ فصار “الأزهر” و”القرويون” و”الزيتونة” مناراتٍ لا تغيبُ عنها شمسُ المعرفة، تُدرّس الفلكَ والطبَّ بجانبِ الوحيِ والشريعة.
الخلاصة: المسجدُ في الإسلام ليس مجرد دارٍ للعبادة تفتحُ وتغلق؛ بل هو “البوصلةُ” التي ضبطت حركة السياسة، والاقتصاد، والمجتمع، وصنعت أمةً غيّرت وجه التاريخ.