المطيري لـ«درة»: السياحة تبدأ بالإنصات إلى نداء الأرض لا باستهلاك المكان

تكبير الخط ؟
في قراءة فلسفية لمفهوم السياحة قدم الدكتور عبدالله المطيري رئيس مجلس إدارة جمعية الفلسفة ورقته العلمية «هبة الأرض.. تأملات أولية في السياحة» ضمن أعمال ملتقى «الثقافة والسياحة.. القيم المشتركة» التي استعرض فيها العلاقة بين الإنسان والأرض بوصفها المدخل الحقيقي لفهم التجربة السياحية بعيدًا عن المفهوم التقليدي القائم على التنقل أو الاستهلاك.
وفي حديثه لـ«درة» قال المطيري إن عنوان الورقة يعكس رؤية فلسفية ترى أن «السياحة هبة الأرض»، موضحًا أن السياحة «ليست مجرد انتقال بين الأمكنة، بل هي إمكانية للإنسان تتحقق عندما يسلّم نفسه لنداء الأرض».
وأضاف: «الأرض تنادي إلى حركة لا ينشغل فيها الإنسان بخطط إدارة العالم، بل بالإنصات إلى نداء الأرض الذي لا يطالب إلا بالسياحة، وأن يسيح الإنسان ويستعيد طبيعته المائية».
وحول العلاقة بين الجغرافيا والمعنى، أكد المطيري أن «المكان يمنح المعنى، والأرض هي الأم الأولى التي لا يمكن للمعنى أن يكون إلا بالاتكاء عليها»، معتبرًا أن التجربة الإنسانية تنبع أولًا من صلتها بالمكان.
ورأى أن أبرز القضايا الفكرية الغائبة في فهم العلاقة بين الثقافة والسياحة تتمثل في علاقة الإنسان بالمكان، مشيرًا إلى أن «عالم الاستثمار الاقتصادي اتجه إلى تسليع هذه العلاقة»، الأمر الذي يستدعي إعادة الاعتبار لبعدها الإنساني والثقافي.
وعن سبل تحويل الموارد الطبيعية من «هبة» إلى قيمة ثقافية واقتصادية مستدامة دون أن تفقد أصالتها، قال: «حين ننصت لها جيدًا، وأن نتركها تتحدث أولًا»، مؤكدًا أن الإنصات للمكان هو المدخل الحقيقي لاستدامة قيمته.
وفي حديثه عن شعار الملتقى «القيم المشتركة»، أوضح المطيري أن «الانفتاح والترحيب الأول» يمثلان نقطة الالتقاء بين الثقافة والسياحة، لأنهما يؤسسان لعلاقة إنسانية صادقة مع المكان والآخر.
وأضاف” أن امتلاك المواقع الطبيعية والتراثية وحده لا يكفي لصناعة وجهة سياحية ناجحة، موضحًا أن «المواقع تنادي، واستجابة الإنسان ضرورية لتحقق خبرة سياحية، والسرد الثقافي الصادق هو استجابة الإنسان لهذا النداء».
واختتم المطيري “حديثه بالتأكيد على أن فرادة المكان «كامنة في كل الكائنات بذاتها، لكنها يمكن أن تمر دون أن يلتفت إليها الإنسان»، مشددًا على أن السياحة تمنح الإنسان فرصة متجددة للاكتشاف
وقال: «مع كل التفاتة تولد حكاية جديدة… قديمة» في إشارة إلى أن قيمة المكان تتجدد كلما أعاد الإنسان.

