النافع الضار.. المانح المانع..

حتى لا يذهب خيالك بعيدا لابد أن أجيب لك عما يدور بعقلك..
أكتب لك اليوم عن الإدمان المحبوب..
أعرف إنك الآن تقول لي لقد فسرت الماء بالماء..
لكن أكمل معي المقال حتى أصارحك وأسألك قبل أن يسألك رب العباد..
الذي أقسم بالوقت بجميع توقيتاته فهو الذي قال جل في علاه :
والفجر.. ثم عاد ليقسم ويقول : والصبح إذا تنفس ويقول أيضا : والضحى.. ويكمل تقديره للوقت ويقول : والعصر..
ثم يختم لك ويقول :
والليل إذا عسعس.
ألم يكفك أيها القارئ كل تلك الأيمان والأقسام حتى تقدر قيمة وقتك..
ويأتي من بعده نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ليقول :
لا تَزُولُ قَدمَا عَبْدٍ يوم القيامةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ فِيهِ، وعَنْ مالِهِ من أَيْنَ اكْتَسبهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ رواه الترمذي.
من هنا صديقي وقارئي العزيز لابد أن تقدر قيمة الوقت..
وأؤكد لك بقول الحكماء..
الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك..
ومن أقوال الشعراء..
دُقَاتُ قَلْبِ المرءِ قائلةٌ لهُ … إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثوانيفارهفْ فصمْتكَ قبلَ مرقدِكَ الّذي … لا بدّ منهُ أطولُ الأزمان..
بعد ذلك كله لابد أن تقدر قيمة الوقت فهو باختصار الحياة..
فاستغل هذا العمر والوقت فيما ينفعك ولا تذهب للإدمان المحبوب وهو إدمان الأجهزة الإلكترونية..
أعرف إنك الآن تقول إنه لا غنى عنها وأنا معك تماما لا أنكر ذلك فها أنا الآن أكتب لك مقالا على هاتفي المحمول.. لكن مقصدي ألا تصل لحد الإدمان فكل ما يزيد عن حده ينقلب لضده..
أحسن استغلال واستخدام تلك الأجهزة الإلكترونية ووظف الوقت المناسب لها ولا تنس التواصل الاجتماعي الفعلي لا العالم الافتراضي الذي تنسجه لنفسك..
عين لها وقتا وعين لباقي حياتك وقتا..
وها هو نبينا الكريم يقول “اغتنم خمساً قبل خمس” في وصية نبوية عظيمة ، تدعو إلى استغلال نعم الحياة في طاعة الله قبل زوالها.
ومن أهمها نعمة الوقت..
قال رسول الله ﷺ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شَبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ».
قارئي العزيز للأجهزة الإلكترونية مضار كثيرة منها :
العزلة الاجتماعية وزيادة القلق والافتقار للتركيز وتقلبات المزاج السلوكي..
فلابد من توظيف طاقتنا فيما يفيدنا..
في النهاية لا أنكر دور مملكتنا الحبيبة في حماية شبابنا ضد أي مخاطر من أي نوع..
حمى الله شبابنا ووطننا من كل شر ومكروه..