عندما يتحول الطفل من ضحية التنمّر إلى متنمّر

بقلم / نور العوفي  

فقد يتحولون مع الوقت إلى متنمّرين على إخوتهم أو زملائهم أو حتى على الأطفال الأصغر منهم.
لماذا يحدث ذلك؟
لأن الطفل الذي عاش الإهانة أو الرفض أو الشعور بالعجز قد يحمل في داخله مشاعر غضب وخوف وألم لا يعرف كيف يعبّر عنها بطريقة صحية. وعندما يجد شخصًا أضعف منه، قد يستخدم التنمّر كوسيلة لاستعادة شعوره بالقوة والسيطرة، دون أن يدرك أنه يعيد إنتاج الألم الذي تعرّض له.
ومن المهم أن نفهم أن هذا السلوك لا يعني أن الطفل “سيئ”، بل يعني أنه يحتاج إلى من يفهم ألمه قبل أن يحاسب تصرفاته.
كيف نتعامل مع هذه الحالة؟
لا نكتفي بمعاقبة الطفل المتنمّر، بل نحاول اكتشاف ما الذي مرّ به.
نستمع إليه دون إصدار أحكام أو توبيخ.
نساعده على التعبير عن مشاعره بالكلام بدل العدوان.
نعلّمه مهارات حلّ المشكلات والتواصل واحترام الآخرين.
نعيد بناء ثقته بنفسه بطريقة صحية، بعيدًا عن السيطرة وإيذاء الآخرين.
وإذا كان التنمّر قد ترك أثرًا نفسيًا عميقًا، فمن الأفضل الاستعانة بأخصائي نفسي لمساعدته على التعافي.

رسالة لكل أب وأم
وراء كل طفل متنمّر قصة تستحق أن تُسمع. فالعلاج الحقيقي لا يبدأ بالسؤال: “لماذا ضرب أخاه؟”، بل يبدأ بالسؤال: “من الذي آلم هذا الطفل حتى أصبح يؤلم غيره؟”
عندما نعالج الجرح، يتغيّر السلوك. أما الاكتفاء بالعقاب، فقد يوقف التصرف مؤقتًا، لكنه لا يداوي الألم الكامن في الداخل.

بقلم: د. نور العوفي
مختصة في الإرشاد النفسي والأسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى