أفكارك تصنع واقعك

ليست الأحداث هي التي ترسم حياة الإنسان بل الطريقة التي يقرأ بها تلك الأحداث فقد يمر أكثر من شخص بالتجربة نفسها فيخرج أحدهما أكثر قوة بينما يخرج الآخر مثقل باليأس وما تغيرت الظروف بينهما وإنما اختلفت زاوية النظر
العقل لا ينقل الواقع كما هو بل يعيد تشكيله فالفكرة التي تسمح لها أن تستقر في ذهنك تتحول مع الأيام إلى عدسة ترى من خلالها كل شيء فإن اعتدت البحث عن الفرص وجدتها وإن اعتدت البحث عن العقبات لم تر غيرها
ولهذا لا تبدأ معظم القيود من الخارج بل تبدأ داخل الفكر فكم من إنسان عاش في ظروف صعبة وصنع لنفسه مكانة عظيمة وكم من آخر امتلك كل أسباب النجاح لكنه ظل ينتظر الحياة التي يتمناها لأن أفكاره كانت تقيده قبل أن تقيده الظروف
الإنسان لا يسير في الاتجاه الذي تتمناه أمنياته بل في الاتجاه الذي تقوده قناعاته فما تؤمن به عن نفسك ينعكس على قراراتك وما تكرره في داخلك يصبح جزء من واقعك ولذلك فإن أخطر الكلمات ليست تلك التي تسمعها من الناس بل تلك التي ترددها لنفسك كل يوم
والتعثر ليس علامة على ضعف الإنسان بل جزء طبيعي من طريق كل إنجاز فالذين يصلون ليسوا أكثر حظ وإنما أكثر قدرة على النهوض بعد كل سقوط وأكثر إيمان بأن الطريق لا ينتهي عند أول عقبة
التغيير الحقيقي لا يبدأ عندما تتبدل الظروف بل عندما يتبدل الفكر لأن العقل الذي اعتاد رؤية الحلول يصنع الفرص حتى في أصعب المواقف بينما العقل الذي يستسلم للأفكار المحبطة يبقى مكانه مهما تغيرت الظروف
وفي النهاية تذكر أن حياتك لا تتشكل بما يحدث لك وحده بل بما تختار أن تفعله بعد كل ما يحدث لأن البداية الحقيقية لأي تغيير تكون دائما من الفكرة التي تقرر أن تؤمن بها.