سياسة

دبلوماسي فرنسي: زيارة ولي العهد السعودي تعزز زخم الشراكة الاستراتيجية

درة _ وكالات :  

أكد دبلوماسي فرنسي في الرياض أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وفرنسا تتمتع بطابع خاص، يقوم على مزيج من العمق التاريخي والثقة السياسية، إلى جانب القدرة المشتركة على استشراف المستقبل.

وأوضح في مقابلة حصرية مع «العربية.نت» و«الحدث.نت»، أن الرياض وباريس تحرصان على دعم الاستقرار وإنهاء مصادر التوتر، في مواجهة منطق الفوضى، في ظل الظروف الإقليمية المتغيرة، كما تؤكدان أهمية إعادة ترسيخ أولوية الدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

زيارة ولي العهد تعزز زخم الشراكة

وتحدث الدبلوماسي الفرنسي عن زيارة ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، مؤكدًا أنها تعزز بشكل كبير الزخم السياسي الذي تشهده الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وباريس.

مجلس الشراكة.. إطار مؤسسي لطموح سياسي

وأشار السفير الفرنسي لدى السعودية، باتريك ميزوناف، إلى أن انعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي – الفرنسي بالتزامن مع زيارة ولي العهد، يكتسب أهمية خاصة، باعتباره يوفر «إطارًا مؤسسيًا دائمًا لهذا الطموح السياسي»، ويسهم في تحديد الأولويات وقياس التقدم المحرز وتطوير التعاون طويل الأمد عبر الركائز الرئيسية للعلاقة بين البلدين.

قرن من العلاقات المتطورة

وفي استعراضه لتاريخ العلاقات بين الرياض وباريس، قال ميزوناف إن البلدين بنيا على مدار القرن الماضي علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والحوار المستمر، فضلًا عن الاستقلالية الاستراتيجية لكل منهما.

وأضاف أن السعودية وفرنسا طورتا القدرة على التحاور بصراحة، خصوصًا خلال فترات التوتر الإقليمي والتحولات الدولية الكبرى.

وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1926، عندما أوفدت باريس قنصلًا مكلفًا بالأعمال الفرنسية لدى المملكة، قبل إنشاء بعثة دبلوماسية في جدة عام 1932.

وشهدت العلاقات مرحلة جديدة خلال زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز إلى فرنسا عام 1967، ولقائه الرئيس الفرنسي شارل ديغول، لتتوسع بعدها مجالات التعاون بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة.

الرياض وباريس تعيدان ابتكار شراكتهما

وأشار السفير الفرنسي إلى أن المملكة وفرنسا أعادتا مرارًا صياغة علاقاتهما بما يتناسب مع المتغيرات، موضحًا أن ما بدأ كصداقة ثنائية قوية تطور تدريجيًا إلى شراكة استراتيجية حقيقية تشمل مجالات الدبلوماسية والأمن والدفاع والاستثمار والطاقة والثقافة والتكنولوجيا والتعليم والصناعات الإبداعية.

مرحلة جديدة للشراكة الاستراتيجية

وأكد ميزوناف أن الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وباريس تدخل مرحلة جديدة، مشيرًا إلى أن العلاقات الثنائية لم تعد محددة بتاريخها أو مجالات التعاون التقليدية، وإنما تركز بشكل متزايد على ما يمكن للبلدين تأسيسه معًا خلال العقود المقبلة.

وأوضح أن التحول الذي تشهده السعودية في إطار رؤية 2030، إلى جانب ما تتمتع به فرنسا من خبرات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والثقافة والابتكار والذكاء الاصطناعي والتعليم والصناعات الإبداعية، يفتح مجالات جديدة للتعاون والتقارب.

صمود العلاقة على مدى 100 عام

وعن سر استمرار العلاقات السعودية – الفرنسية طوال هذه الفترة، قال السفير الفرنسي إنها «لم تظل أبدًا على حالها تمامًا، ولم تركد أبدًا»، معتبرًا أن قوة العلاقة تقوم على عدة عوامل، من بينها قرن من الثقة المتراكمة، واستمرار التواصل السياسي على أعلى المستويات، والقدرة على تكييف الشراكة مع كل مرحلة تاريخية جديدة.

وأضاف أنه بعد مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية، أصبحت العلاقة بين البلدين «أوسع نطاقًا وأكثر عمقًا» من أي مرحلة سابقة في تاريخها.

شراكة تسهم في إنتاج الاستقرار

وشدد ميزوناف على أن البعد الاستراتيجي للشراكة بين الرياض وباريس تطور من التعاون القوي إلى العمل على أساس أهداف مشتركة وتخطيط طويل الأمد ومبادرات مشتركة تسهم في إنتاج الاستقرار.

وأشار في هذا السياق إلى الرئاسة المشتركة لتحالف حل الدولتين، التي أسهمت في الدفع نحو اعتراف عدد كبير من الدول بدولة فلسطين، إلى جانب العمل على تهيئة الظروف السياسية اللازمة لتحقيق سلام دائم، وتعزيز الاستقرار في اليمن، وحماية حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية الاستراتيجية.

كما أوضح أن البلدين يدعمان الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان والحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها، إلى جانب دعمهما سيادة سوريا ووحدتها وتعافيها، والتشديد على سيادة الدولة اللبنانية وتمكينها من ممارسة سلطتها، والحد من التدخلات الخارجية وتأثير الجهات المسلحة غير الحكومية.

تعاون اقتصادي يواكب التحول السعودي

وبالتوازي مع التنسيق السياسي، عملت الرياض وباريس على تطوير الشراكة الاقتصادية والمجتمعية، التي وصفها السفير الفرنسي بأنها لا تقل عمقًا عن الشراكة السياسية.

وأوضح ميزوناف أن فرنسا تواكب التحول الذي تشهده السعودية في إطار رؤية 2030، في مجالات تمتد من الاستثمار والطاقة إلى الثقافة والسياحة والتكنولوجيا والتعليم ورأس المال البشري.

وأكد أن هذا التناغم في مواكبة التحول السعودي يعزز الحوار الاستراتيجي على أعلى المستويات السياسية، ويدعم الروابط الاقتصادية والمؤسسية والمجتمعية بين البلدين.

المصدر : العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى