مها العزيز تكتب لـ “درة”| فجوة الأجيال فتيلة النزاع بالعلاقات الأسرية

بقلم / مها العزيز  

فرق شاسع بين الحياة على ما كانت عليه سابقاً وبين الحياة والبشر على ماهم عليه حالياً ، وهذا الفرق يظهر جلياً في فوارق الأجيال ، فمع سرعة دوران الحياة ومتغيراتها وتوسع دائرة تلقي المعلومات وتشعبها وسهولة الوصول الى كل مايريده الانسان سواء كان فيه الخير او يختفي فيه الشر والخطر ، تضاربت وتأرجحت الاختلافات بين جيل وآخر .
ولم تعد الفجوة بين الأجيال شيئاً بسيطاً أو مجرد اختلاف في طريقة التفكير أو في الأذواق والعادات، بل أصبحت تؤثر مباشرة في العلاقات بالأسرة لتصبح سببًا مباشرًا للتوتر وسوء الفهم، بل وحتى القطيعة أحيانًا. أصبح الأبناء يعيشون في عالم مختلف عن ذلك الذي نشأ فيه الآباء، وما كان يُعد قديمًا أمرًا بديهيًا قد أصبح لهم اليوم غير منطقي، وما يرونه هم الأبناء حقًا طبيعيًا لهم في الحياة يعتبره الآباء خروجًا عن المألوف.
ولكن هل هذا فقط بسبب تسارع الحياة وتغير المفاهيم فقط ؟
ليس الأمر كذلك فالمسؤولية قبل كل شيء تقع على أولياء الأمور أولاً فهم الحضن الأول والمدرسة الأولى التي يتعلم منها الطفل كل أموره قبل أن يتهيأ للمدرسة ، فوالداه هما المصدر الأساسي والتطبيقي لما سيصبحوا ويتأسسوا عليه الأبناء مستقبلاً ، فالأخلاق والعادات والتقاليد والنهج الذي تسير عليه الأسرة هو الدستور والكتاب الأول لهم للتعلم ،
فالأبناء كالصفحات البيضاء عند صغرهم وقبل ان يخرجوا للمجتمع يجب ان نغرس فيهم كأولياء الأمور ، أمور الحياة والعقيدة الأساسية كما يتعلموا الصبر والتحمل وينشؤوا في بيئة متوازنة ، أما إذا حدث العكس وأهمل هذا الجانب فيخرج الأبناء لعالم مفتوح تتدفق فيه فيه الأفكار والثقافات عبر وسائل التواصل المختلفة ، لينقاد فيه الجيل الجديد ويتمسك بآراء و اختيارات ويتشبث بها على أنها خصوصياته التي لايجوز لأحد التدخل بها ، وهنا تبدأ الاختلافات بالظهور والانقسامات عند تمسك كل طرف لأراه بدون إقناع للطرف الثاني او الاستماع له .
وقد تبدو كمشكلة للتحول مع مرور الوقت إلى الاختلاف
و الصراع.
فالآباء يرون أنهم على الحق وان الآبناء اصبحوا متمردين ، ومن جانب الأبناء يرون أن الآباء لايفهمونهم بل ويفرضون عليهم افكارهم ليطبقوها متوهمين أن ذلك هو فارق الجيل او فوارق الأجيال كما يطلقوا عليها .

الحقيقة المفقودة :
قد يتناسى البعض جذور المشكلة والتي أدت الى وضع الاختلافات وتناقض الآراء ألا وهو إهمال تعليم الأطفال منذ الصغر على البدايات الصحيحة والقواعد الحياتية ليتربوا ويكبروا كيفما شاؤوا بوجود مؤثرات من حولهم من وسائل توصل لهم المعلومات بدون رقابة ولا حساب ، فتعودوا على مشاهدة أو سماع مايريدون بدون التدقيق ولا تمحيص تلك المواد وهل هي مناسبة لهم أم لا؟
كذلك جلوسهم للعب بالأجهزة بساعات وأيام مفتوحة بلا حسيب ولا تدقيق هل هذه الألعاب فعلاً ألعاب بريئة أو تحمل مواد خطرة ومعلومات أخطر ؟
أعظم حلقة مفقودة في هذا الصراع وهو الأهم وجود الرقابة والتنظيم والتوجيه الصحيح فإن فقد فلا تكون هناك سلسلة ولا يكون هناك رابط ويكبر الأبناء وكل منهم على شاكلة مختلفة وتوجه مختلف .
ويكبروا وتظهر هذه الأمور بشكل أكبر وأعمق لتبدأ سلسلة التنازعات وإلقاء اللوم من الطرفين كل واحد للآخر !!

الحوار والتقارب يحلان المشكلة :
لا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي أمام المشكلة وخاصة تلك التي تهدم الأسرة وتفككها ، لذا نسارع بالحل ، فإن كان هناك خطأ في البداية فلا نستمر فيه ونهمل الحلول لأنه عندها تصبح المشكلة اكثر تعقيداً وبدون حل .
فلنبدأ بأبسط وأعمق حل ( الحوار ) وليبدأ الوالدين فالحوار يعمل على معرفة رأي الآخر والمحاولة بالتقارب في الآراء وإيجاد حلول وسطية ترضي الطرفين ، فالذي مضى لا يمكن تغييره ولكن ماهو آت بالإمكان تغييره للأفضل قدر الإمكان وبالاقتناع ليكون أثره قوياً ودائماً .
واخيراً :
استمع لأبناءك وقوي مساحتك الخاصة معهم ليتناقشوا معك بهدوء بعيداً عن مظاهرات الحرية ، الاستقلالية ، والصراخ ، فالاختلافات واردة ولنفهم نحن أولياء الأمور أن هناك فوارق معيشية وحياتية بين كل جيل والاختلافات موجودة ولكننا نستطيع التخفيف فنحن أفراد أسرة ويكون من أولويات اهتمامنا المحافظة على العلاقات الودية والمحبة والرحمة بيننا مهما كان الاختلاف لا نجعله يفرق بيننا بل ننهيه بالتعقل والتفهم.

مها العزيز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى