البيئة المسمومة في العمل.. حين يصبح الزميل مصدر أذى

ليس كل مكان عمل بيئة آمنة ومريحة، فهناك أماكن قد تتحول فيها ساعات العمل إلى مصدر يومي للتوتر والقلق، ليس بسبب ضغط المهام أو كثرة المسؤوليات، وإنما بسبب بعض الأشخاص الذين يجعلون من سلوكياتهم السلبية عبئاً إضافياً على زملائهم.
فالبيئة المسمومة في العمل لا تبدأ دائماً بمشكلة كبيرة، وإنما قد تتشكل تدريجياً من كلمات جارحة، أو تعامل فظ، أو استهزاء بالآخرين، أو نقل الكلام، أو افتعال المشكلات، أو محاولة التقليل من جهود الزملاء، أو إلقاء الأخطاء عليهم، أو السعي لإفساد علاقتهم بالمسؤولين.
ويكون الموظف الطيب والملتزم أكثر عرضة للتأثر بهذه التصرفات، لأنه يدخل بيئة العمل بنية أداء مهمته واحترام زملائه، ولا يتوقع أن يتحول مكان العمل إلى ساحة للمكايدات والصراعات.
عندما يصبح العمل مصدراً للضغط
المشكلة لا تكمن في وجود اختلافات بين الموظفين؛ فالاختلافات أمر طبيعي ووارد في أي مؤسسة، لكن الخطورة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى إساءة متكررة أو تنمر أو مضايقات أو استهداف شخص بعينه.
فالإنسان يقضي جزءاً كبيراً من يومه في العمل، ولذلك فإن استمرار التعامل السلبي معه قد يؤثر في راحته وتركيزه وإنتاجيته وعلاقاته، وقد يجعله يدخل إلى مقر عمله وهو يحمل هماً قبل أن يبدأ يومه.
وهنا ينبغي التفريق بين ضغط العمل الطبيعي وبين السلوك المؤذي المتكرر. فالأول يمكن التعامل معه بالتنظيم والحوار، أما الثاني فيحتاج إلى حدود واضحة وإجراءات مناسبة.
كن طيباً ولكن لاتجعل الطيبة نقطة ضعفك
أن تكون محترماً لا يعني أن تسمح للآخرين بتجاوز حدودهم.
معك ، وأن تكون هادئاً لا يعني أن تقبل الإساءة منهم .
وأن تتجنب المشكلات لا يعني أن تتنازل عن حقك في الاحترام.
من أهم الخطوات التي يجب ان تتعامل بها :
ضع حدوداً واضحة في علاقاتك المهنية ، ولا تسمح لأحد باستدراجك إلى المشاحنات أو الردود الانفعالية ، واحفظ الدرس لاتنفعل وتصرف كأن شيئاً لم يكن .
فالزميل السيء يبحث أحياناً عن رد فعل غاضب منك
حتى يجعلك طرف في المشكلة فلا تعطه الفرصة ،
فهدوءك والوضوح والالتزام بالعمل ستكون من أقوى
وسائل حمايتك من هجماته الغوغائية التي يثيرها لإزعاجك.
انتبه من إعطاءك الاهتمام بزيادة في دائرة العمل
عندما تكون موظفاً جديداً ولا تعلم بخبايا من هم قبلك قد يلقي احدهم إليك رباط المودة ويقرّبك منه سواء كان في نفس مكتبك او اعلى منك وقد يبدأ بالنصائح وقد تتجه النصائح إلى الابتعاد عن أشخاص معينين او نقل كلام عن الموظفين بطريقة مسيئة فإن انتبهت لهذا الكلام فانتبه من الذي ينقله لإنه تعامل وسلوك غير سوي وقد يقول لك ( لاتخبر أحداً ) أو ( يهمني أمرك فاحذرك)
وهذا اخطر أنواع البيئة السامة وإن امتنعت عن ذلك انقلب ضدك وبشدة كي لاتفضح أمره .
كن ذكياً واحفظ لسانك تحفظ مكانتك.
وثّق ما يحدث
إذا تجاوز الأمر وأصبح هناك تكرار للإساءة أو اتهامات أو مضايقات أو تحميل متعمد للأخطاء، فمن المهم الاحتفاظ بالوقائع بطريقة مهنية.
التوثيق وسيلة لحماية الحقوق ومنع تحول الكلام إلى روايات متضاربة.
واجه الإساءة بالحوار الأدبي المختصر
من السهل أن نرد على الشخص السيئ بالطريقة نفسها لكن ليس ذلك هو الحل بل ،الأفضل أن يكون الرد هادئاً ومباشراً
“أتمنى أن يكون الحوار بيننا باحترام.”
“إذا كانت هناك ملاحظة على عملي،افضل مناقشتها بشكل مهني.”
بهذه الطريقة تضع حداً للسلوك غير المقبول دون أن يمنح الطرف الآخر فرصة لاتهامه بالعدوانية أو سوء التعامل.
افصل بين العمل والمشاعر
لا تسمح للشخص السلبي بأن يحتل مساحة كبيرة من تفكيره.
أنجز عملك، تعامل باحترام، التزم بالأنظمة، وتجنب الدخول في معارك شخصية.
ليس مطلوباً منك أن تحب جميع زملائك، لكن المطلوب أن تحافظ على علاقة مهنية سليمة معهم.
و أفضل تعامل مع الشخص المزعج هو تقليل الاحتكاك به قدر الإمكان، وقصر التواصل على ما يتعلق بالعمل.
لا تتحول إلى شخص قاسٍ لأن أحدهم أساء إليك.
ولا تتخلَّ عن أخلاقك لأن البعض لا يقدّرها.
فالعمل مهما كان مهماً، يظل جزءاً من الحياة وليست الحياة الكاملة ، ولا يستحق أن نخسر من أجله سلامنا الداخلي أو قيمنا.
كن محترماً، لكن ضع حدوداً.
كن طيباً، لكن كن واعياً.
كن متسامحاً، لكن لا تسمح لأحد بأن يستغل طيبتك.
وفي النهاية، البيئة المهنية الصحية لا تُبنى فقط بالأنظمة والتعليمات، وإنما أيضاً بثقافة الاحترام والمسؤولية والعدل.
أما الموظف الطيب، فليس ضعيفاً كما قد يظن البعض؛ بل قوته الحقيقية أن يعرف متى يصمت، ومتى يتحدث، ومتى يضع حداً، ومتى يلجأ إلى القنوات الرسمية.
فالطيبة خُلُق جميل، لكن حماية النفس حكمة، والاحترام المتبادل حق للجميع