المخيمات على الأبواب…!

بقلم / مبارك البوادي  

مع تحسّن الأجواء واقتراب فصل الشتاء، تبدأ العوائل رحلاتها إلى البر، حيث القهوة العربية، ورائحة الحطب، والذبائح على الجمر، وأحاديث السمر التي تمنح الشتاء نكهته الجميلة. لكن خلف هذه الأجواء الممتعة، تظهر ثلاثة أصناف من الناس!
الصنف الأول: يجمع بين المتعة والأخلاق، ويحترم الأنظمة، ويحافظ على نظافة المكان، ويراعي حقوق الآخرين. هؤلاء يدركون أن الترفيه لا يتعارض مع الالتزام، وأن التربية الحقيقية تظهر في السلوك قبل الكلام.
الصنف الثاني: يظن أن الخروج إلى البر يعني الخروج من دائرة المسؤولية! يرفع صوته، ويزعج جيرانه، ويترك المخلفات خلفه، وكأن البر ملكية خاصة، وكأن عبارة «حنا في البر» تصريح رسمي بمخالفة الذوق العام! والحقيقة أن الوناسة لا تحتاج إلى إزعاج، والفرح لا يكتمل بإفساد متعة الآخرين.
أما الصنف الثالث: فتجده يومًا ملتزمًا، ويومًا آخر متساهلًا، وكأن أخلاقه مرتبطة بمزاجه! وهذا يحتاج إلى أن يدرك أن المبادئ ليست إجازة موسمية، وأن التربية الحقيقية تشبه تخطيط القلب؛ نريدها منتظمة، لا ترتفع مع الحماس وتهبط مع تغيّر الظروف!
إن المخيمات فرصة لتعزيز الروابط الأسرية، وتعليم الأبناء احترام البيئة والأنظمة، وغرس قيم التعاون والمسؤولية في نفوسهم، فالقدوة العملية أبلغ من ألف نصيحة.
نحتاج إلى الصنف الأول الذي يجمع بين المتعة والأخلاق، ويترك المكان نظيفًا، والقلوب سعيدة، والذكريات جميلة.
فالشتاء على الأبواب، والمخيمات على الأبواب، والأجمل أن تدخل الأخلاق معنا إلى المخيم، وألا نترك خلفنا سوى أثرٍ طيب وذكرى لا تُنسى.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى