هل نعلّم أبناءنا حب الوطن… أم نعلّمهم الحديث عنه فقط؟

قد يحفظ الطفل النشيد، ويرفع العلم، ويردد عبارات جميلة عن الوطن… لكن ماذا يبقى عندما تنتهي المناسبة؟
هنا يبدأ المعنى الحقيقي للوطنية.
فحب الوطن لا يُقاس بما نقوله، بل بما نفعله حين لا يرانا أحد. والطفل الذي يرى والديه يحترمان النظام، ويحافظان على الممتلكات العامة، ويساعدان الآخرين، يتعلم أن الوطنية سلوك يُعاش، لا شعار يُقال.
لذلك، بدل أن نقول لأبنائنا: «أحبوا وطنكم»، لنسألهم:
«ماذا تستطيع أن تقدم لوطنك؟»
قد تكون إجابتهم فكرة، أو موهبة، أو عملًا تطوعيًا، أو حفاظًا على مكان عام، أو موقفًا بسيطًا يعكس احترامهم للآخرين. فحين يشعر الطفل أنه شريك في بناء وطنه، يتحول الانتماء من كلمة يحفظها إلى مسؤولية يحملها.
وهنا يأتي دور الأسرة والمدرسة والإعلام ،
أن نمنح أبناءنا معرفة بتاريخ وطنهم، ونفتح أمامهم أبواب المشاركة والعطاء، ونريهم بالنموذج قبل الكلام أن الوطن يُبنى بالأخلاق، والعلم، والعمل، والإتقان.
فالوطن ليس فقط ما ورثناه… بل ما سنتركه لمن بعدنا.
وما نزرعه في قلوب أبنائنا اليوم، سيظهر غدًا في سلوكهم، وفي عطائهم، وفي الأثر الذي يتركونه خلفهم.
عندها فقط يصبح حب الوطن عادة يومية، لا موسمًا ينتهي بانتهاء الاحتفال.
فالوطن الذي نريد أن يسكن قلوب أبنائنا غدًا، يجب أن نريهم اليوم كيف نسكنه نحن… أخلاقًا، وعطاءً، ومسؤوليةً.