صياغة العقود: صمام الأمان للاستقرار القانوني والتجاري

بقلم / المستشار القانوني محمد مساعد ابو الاعور  

العقود هي من أهم مصادر الالتزام في نظام المعاملات المدنية، ويُنظر إليها بوصفها الأداة التي تُعبّر عن إرادة الأطراف في إنشاء التزامات قانونية متبادلة، على الرغم من أن إرادة الأطراف قد لا تُفصح دائما عن نفسها بصورة جلية في نصوص العقد، مما يفتح المجال أمام تفسير العقد عند حدوث غموض أو تناقض أو نقص في عباراته.

وتبرز أهمية العقود في الحفاظ على الحقوق وضمان الالتزامات بين الأطراف، وتعتبر صياغة العقود فن ومهارة تتطلب خبرة عملية طويلة، واطلاع على الأنظمة والقوانين التي تحمي حقوق الطرفين، لهذا يجب أن يقوم به مستشار قانوني أو محامي خبير بصياغة العقود ليقوم باقتراح الصيغة القانونية المناسبة وما هي الشروط التي تحمي موكله وتناسب عقده بحيث لا يترك أي ثغرة في العقد.

ويعرف الفقهاء العقد بأنه (ارتباط الايجاب بالقبول على وجه يثبت أثره في المعقود عليه)، وطبيعي ان الارتباط المقصود هنا هو الارتباط الذي يتم وفق ما امر به الشارع أي الذي تتوافر فيه الشروط التي يشترطها الشارع.

ولأن مسألة تحرير العقود فن يتطلب لصياغتها إتباع أصول وقواعد حددها نظام المعاملات المدنية حتى تتم صياغتها الصياغة السليمة فيجب توضيح الفرق بين الصياغة والتحليل والتفسير:

الصياغة: كتابة العقد قبل التوقيع.
التحليل: فحص العقد بعد كتابته لكشف الثغرات والمخاطر (Legal Due Diligence)، ومعرفة التحليل الاستراتيجي وهل هذا العقد يخدم هدفك التجاري؟ مثلاً كعقود التوريد لمدة معينة وبسعر ثابت
التفسير: كيف سيتضح للمحكمة هذا البند عند النزاع؟ (هذا هو الأهم). فالعقد يفسر حسب ما نصت عليه المادة (104) من نظام المعاملات المدنية (إذا كانت عبارة العقد واضحةً فلا يُعدل عن مدلولها بحجة تفسيرها بحثًا عن إرادة المتعاقدين).

الأساس القانوني لتفسير العقود:
في جميع الأحوال يجب ألا يشرع المحامي في صياغة أي عقد دون أن يتوافر لديه حد ادني من المعلومات والتخصص، فاذا كان موضوع العقد المطلوب صياغته هو كتابة العقود القانونية للشركات والمشاريع المشتركة فهي تتطلب دقة خاصة وتحديد الأدوار مثل تحديد أدوار ومسؤوليات كل طرف وتحديد الأرباح والخسائر وكيفية توزيع الأرباح والخسائر، وتضمين شروط انسحاب أي طرف من المشروع، وتحديد إلتزامات الأطراف المتعاقدة تحدد هذه البنود التزامات كل طرف بشكل واضح ومحدد، مما يقلل من فرص التفسيرات المتضاربة في المستقبل، فيجب أن يحصل القائم بالصياغة على معلومات من طرفي المعاملة لتحديد القالب القانوني الملائم لوضع هذا الغرض موضع التنفيذ، وفي هذه الحالة يختار القائم بالصياغة بين عدة عقود، ويجب أن يلفت نظر العميل إلى ما قد يوجد تعارض بين رغباته ونصوص الأنظمة القانونية والمشاكل القانونية التي قد تعترض صياغة رغباته والبدائل المتاحة للتغلب عليها وتثير هذه النقطة أثر النظام المطبق على العقد في صياغته، وفي هذا الصدد نقول إن العقد قد يتضمن قواعد الزامية بشأن شكل العقد وما يجب أن يتضمنه مما يتعين مراعاته عند الصياغة، ولكي يكون العقد صحيحًا، يجب أن تتوفر فيه الأركان الآتية: – الرضا: وهو موافقة أطراف العقد، والمحل: وهو موضوع العقد الذي ينبغي الالتزام به من قبل الأطراف، والسبب: وهو الغرض من دخول طرفي العقد في هذه العلاقة التعاقدية.

في الختام كتابة العقود القانونية تتطلب دقة ووضوحا، وفيها شاملاً للقوانين المعنية. ضمان كتابة عقود قانونية فعالة تحمي حقوق جميع الأطراف وتحقق الأهداف المطلوبة، فالتشاور مع الخبراء يضمن دقة العقد والاستعانة بمحامين ومستشارين متخصصين في موضوع العقد، والهدف الأسمى من هذه القواعد ليس فقط حل النزاعات، وإنما ترسيخ الأمان القانوني والاستقرار في التعاملات المدنية والتجارية. ولصياغة عقودك واحكامها لإبعادك عن ساعات التقاضي والنزاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى