أخبار دولية

بعد الحرب والجفاف.. الزرزور يهدد موسم الزراعة في السودان

درة - وكالات:  

اجتاحت أسراب كثيفة من طيور الزرزور مزارع سنار السودانية، مهدِّدة المحاصيل الزراعية في موسم يعاني أصلاً من تبعات الحرب وارتفاع تكاليف الإنتاج.

فيما دفع تصاعد الأضرار المزارعين إلى التقدم ببلاغات رسمية لوزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية، التي أعلنت استعدادها لتنفيذ حملة رش بالطيران لمكافحة الآفة.

ولم تكن أسراب الزرزور وحدها ما أثقل كاهل الموسم؛ إذ حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن شح الأمطار والجفاف الشديد طالا ما يصل إلى 40 % من الأراضي المزروعة في سنار، و70 % في القضارف، ما هدد بتراجع إنتاج المحاصيل في ولايتين تُعدّان من أبرز سلال الغذاء في السودان. وفي موسم يواجه أصلاً آثار الحرب وارتفاع تكاليف الإنتاج وشح الإمكانات، جاء ظهور الزرزور وكأنه «تمّت الناقصة».

وهذه المرة، لم يبقَ الزرزور مجرد طيور عابرة في السماء؛ فقد غزت أسراب كثيفة منه مناطق دوبا وود الركين وصولاً إلى مدينة الدندر، مهدِّدة محاصيل زراعية على امتداد المناطق المحيطة بنهر الدندر في جنوب شرقي السودان.

ويعتبر نهر الدندر رافدا موسميا للنيل الأزرق، ينبع من المرتفعات الإثيوبية ويعبر الأراضي السودانية قبل أن يصب في النيل الأزرق، ويشهد تدفقاً موسمياً خلال فترة الأمطار.

أسراب فوق الحقول… وبلاغات
وفي السياق، قال الدكتور محمد المكي علي البدوي، المختص في علم الطيور والأستاذ بقسم الحياة البرية في كلية الموارد الطبيعية والدراسات البيئية بجامعة سنار، إن طيور الزرزور تبدأ رحلتها السنوية المعتادة في مثل هذا الوقت من المناطق الباردة باتجاه النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، حيث يكون الطقس معتدلاً. وأوضح للعربية.نت/الحدث.نت أن الطيور وصلت بالفعل إلى السودان، وستبقى فيه حتى موسم الحصاد في أكتوبر، ما يجعل استمرار وجودها في المناطق الزراعية مصدر قلق للمزارعين، لا سيما مع تزامن وجود الأسراب مع مراحل الإنبات والحصاد في عدد من المحاصيل.

كما صنّف البدوي طيور الزرزور ضمن الطيور التي تُعدّ آفة زراعية، نظراً إلى تأثيرها في المحاصيل، وهو ما يفسّر لجوء الجهات المختصة عادة إلى عمليات المكافحة عند تزايد أعدادها في المناطق الزراعية.

فيما شكا مزارعون من ظهور أسراب الزرزور بكثافة على ضفتي نهر الدندر، مؤكدين أن الطيور بدأت تهاجم الحقول بأعداد كبيرة، وسط مخاوف من أن تتحول الهجمات إلى خسائر واسعة إذا استمرت من دون تدخل عاجل. وقال مزارعون من منطقة دوبا لـالعربية.نت/الحدث.نت، إن الدخن لا يزال في مرحلة الإنبات، بينما دخلت محاصيل أخرى مرحلة الحصاد، الأمر الذي يجعل استمرار وجود الأسراب فوق الحقول مصدر خطر متزايد على الموسم الزراعي ومصادر دخل المزارعين.

هذا وتقدم مزارعون ببلاغ إلى وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية سنار، مطالبين بالتعامل العاجل مع أسراب الطيور ومواجهتها قبل أن تتسع دائرة الأضرار، ومحذّرين من أن أي تأخير قد يفتح الباب أمام خسائر أكبر.

استنفار لمطاردة الزرزور
فيما لم تتأخر الاستجابة الرسمية طويلاً؛ إذ أعلنت وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية في سنار جاهزيتها لمكافحة الآفات المؤثرة في الموسم الزراعي، وكشفت عن ترتيبات لتنفيذ حملة رش بالطيران لمكافحة الزرزور، عقب البلاغات عن ظهور أسراب كثيفة في المنطقة. وقال مدير عام الوزارة، في تصريحات صحفية، إن الوزارة ترتب لحملة المكافحة بالطيران، مؤكداً جاهزيتها للتعامل مع الآفات التي يمكن أن تؤثر في الموسم الزراعي.

بدوره، أكد مدير وقاية النباتات بسنار أن التعامل مع البلاغ سيكون عاجلاً، موضحاً أن فريقاً سيتحرك إلى المناطق المتضررة لإجراء مسح ميداني، يعقبه تدخل سريع لمواجهة الأسراب، مشيراً إلى أن فرق المكافحة جاهزة، وأن حملة الرش بالطيران ستتم بالتنسيق مع وقاية النباتات الاتحادية.

من جهته، أوضح الدكتور البدوي أن مكافحة الزرزور تتم عادة بواسطة إدارة الوقاية عبر الرش بالطائرات، لمواجهة الأسراب والحد من تأثيرها في المحاصيل.

لكن هذا الحل نفسه يفتح باباً آخر للقلق؛ إذ رأى البدوي أن المكافحة بالطائرات ليست صديقة للبيئة، ولها آثار ضارة على التنوع الأحيائي، ما يجعل المعركة ضد الزرزور أكثر تعقيداً من مجرد مطاردة أسراب فوق الحقول، وتساءل :”كيف يمكن حماية المحاصيل من طائر يُصنّف آفة زراعية، من دون أن تتحول وسيلة المكافحة إلى خطر آخر على البيئة والكائنات الحية؟”.

موسم لا يحتمل
يأتي ظهور الزرزور في وقت يعوّل فيه مزارعو سنار على الموسم الزراعي لتعويض جانب من خسائرهم ودعم الإنتاج والدخل، ما يجعل أي ضرر جديد للمحاصيل أشبه بضربة إضافية لموسم يواجه أصلاً ظروفاً شديدة الصعوبة.

وبينما تستعد فرق المكافحة للتحرك، يبقى المزارعون أمام سباق مع أسراب الزرزور، فإما أن تصل المكافحة قبل أن تلتهم الطيور ما تبقى من المحاصيل، أو تتحول الأسراب إلى فاتورة جديدة يدفعها موسم زراعي أنهكه الجفاف والحرب وتكاليف الإنتاج وشح الإمكانات.

ففي سنار، حيث كان المزارعون يأملون في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من موسم صعب، تبدو أسراب الزرزور أقرب إلى «تمّت الناقصة»؛ ضربة جديدة لمزارع يحاول أن يحصد محصوله قبل أن تحصده الأزمات.
ـــــــــــــــــــ
المصدر: صحيفة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى