الثقافية

النسخة الخامسة من مسابقة تحدي الإلقاء للأطفال تطلق الموهبة من عنانها

درة _ مها العزيز :  

جاءت النسخة الخامسة من مسابقة «تحدي الإلقاء للأطفال»، التي نظمها مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، لتجمع مواهب طفولية من دول مختلفة، وتمنحهم فرصة للتنافس وإبراز قدراتهم في الإلقاء والتعبير باللغة العربية.

وقد شهدت النسخة مشاركة واسعة تجاوزت 9 آلاف طفل من 28 دولة، فيما كُرّم 60 فائزًا، إلى جانب عدد من المشاركات الواعدة، في احتفاء يعكس اتساع دائرة الاهتمام باللغة العربية ومواهب الأطفال في مختلف أنحاء العالم.

وفي هذه المساحة الكبيرة من المنافسة، يأتي حضور الطفلة السعودية لارين باجنيد ذات العشر أعواماً والطفل عمر الشدوخي ، احدى الفائزين ليحمل دلالة خاصة؛ فالموهبة السعودية الصغيرة لا تكتفي بالتعلم داخل الفصل الدراسي، وإنما تبحث عن المنصة التي تمنحها فرصة الوقوف أمام الآخرين والتعبير عن نفسها بلغة عربية سليمة وواثقة.

منصة صغيرة.. وثقة كبيرة

ربما تبدو لحظة الوقوف أمام الجمهور قصيرة، لكنها بالنسبة لطفل قد تكون تجربة فارقة؛ فهي تعلّمه مواجهة التوتر، وتنمي قدرته على ترتيب أفكاره، وتمنحه الشجاعة للتحدث أمام الآخرين.

وهنا تكمن قيمة الإلقاء؛ فهو لا يصنع متحدثًا جيدًا فحسب، بل يساعد الطفل على بناء شخصية أكثر ثقة، ويمنحه أدوات يحتاجها في مراحل حياته المقبلة.

ولعل أجمل ما في تجربة لارين باجنيد وعمر الشدوخي أن شغفها باللغة العربية يأتي في مرحلة عمرية مبكرة حيث أخبرتنا والدتها / السيدة مها بالحارث بأنها شغوفة باللغة العربية ونهمة بالقراءة فقد أكملت قراءة ٥٣ كتاباً إلى الآن ، بينما يخبرنا عمر الشدوخي في احدى مقابلته بالتلفاز انه يحب إلقاء القصائد وله تجارب متعددة في الإلقاء ، وقد أكدا الاثنان ان بدايتها كانت في سن مبكرة بدعم من الأم ، وهذا يحقق المعادلة الصحيحة بأن الموهبة تنمو سريعًا إذا وجدت التشجيع الصحيح والبيئة الداعمة.

خلف كل موهبة.. أسرة تؤمن
لا يمكن الحديث عن نجاح طفل دون التوقف عند الأسرة التي تقف خلفه.
فالطفل الموهوب ليس إلا نتاج من وثق بقدراته ومن سمعه، وشجعه، ومنحه الوقت للتدريب، واحتفي بمحاولاته قبل نتائجه. ووالدين هما أول الداعمين والحضن الأول الذي ينمو فيه الموهوب فكلمة من الأب أو الأم كفيلة بأن تمنح الطفل الدافع والثقة التي يستمر بها في حياته .
فالفوز ليس هو الغاية الوحيدة، بل أن التحفيز والمشاركة هو رحلة يتعلم خلالها الطفل، ويكتشف قدراته، ويتغلب على خوفه، ويعرف أن موهبته تستحق أن تسمع.

لارين وعمر … والرسالة الأجمل

إن تجربة لارين باجنيد وعمر الشدوخي وكل من فاز وكرِّم في المسابقة ، تضع أمامنا رسالة مهمة: حين نمنح أطفالنا الفرصة، قد نكتشف بينهم أسماءً ستصنع المستقبل.

فربما تكون الطفلة والطفل ، اللذان يقفان اليوم أمام جمهور لتلقي نصًا عربيًا، هما إعلاميِّ الغد، أو كاتبين، أو مذيعين، أو متحدثين بارعين، أو شخصيات مؤثرة تحمل رسالة وطنها ولغتها إلى العالم.

ولهذا فإن دعم المواهب الصغيرة ليس ترفًا، بل استثمار في الإنسان.

لارين باجنيد وعمر الشدوخي ليسا مجرد اسم في مسابقة؛ إنها صورة جميلة لطفولة سعودية تقترب من لغتها، وتتعلم كيف تستخدم صوتها، وتخطو بثقة نحو المستقبل.
وفي زمن يحتاج فيه أبناؤنا إلى القدوة والفرص أكثر من أي وقت مضى، تبقى الكلمة الطيبة والتشجيع الصادق أول طريق لصناعة الموهبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى