بدرية العنزي تكتب لـ “درة” عن هندسة الوعي للنفس والفكر

بقلم / أ. بدرية العنزي  

‏لاشيء في هذه الحياه يستطيع التحكم بك والتأثير على حياتك ومشاعرك إلا عندما تسمح له بذلك!!
فقد خلق الله الدماغ البشري بقدرات هائله فهو لم يكن مجرد مخزن للمعلومات والذكريات وحسب بل أمده بمليارات الخلايا العصبيه التي تنشط في أماكن معينه وتزوده بنبعً لاينضب من الأفكار الإبداعيه التي تسهل حياته وتنور بصيرته وتنعش واقعه “فعقلك كنزك”تعهده بالرعايه وزوده بالمعرفه التي تُنتج أفكار أكثر جوده لحياتك
كما أودع الخالق الانسان نفسه وزكى فطرتها ولاكن جعله مسؤلاً عنها بصيراً بها وربط فلاحه وتغيير واقعه بمدى تغييرهُ وتهذيبه لنفسه {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} هذه النفس التي هي نبع المشاعر والرغبات والميول فتدفعك إما للخير والنجاح أو للفشل ودروب الرذيله والمنتصر هنا هو من يقودها ويرسم حدودها ويتعامل معها بحزم ورحمه ويتعهدها بالتربيه والرعايه كما يتعهد طفله الوليد وأكثر من ذالك
وهنا يأتي دور الوعي لتنظيم هاذا التكامل بطريقه مذهله مع النفس بتهذيبها ومع الأفكار بتنقيحها فالإنسان الواعي لديه القدره على ضبط نفسه وفهم مشاعره وتنقيح أفكاره وتوجيهها وفق مايخدمه ويعود عليه بالفائدة وبالتالي يحدد سلوكه فيشكل واقعه
والناس في الوعي على تفاوت وفق مايملكونه من معرفه وعلم فلم تنزل آية “إقرأ “على محمد عليه الصلاة والسلام عبثًا فبالقراءه والإطلاع تنير عقلك وتبدد ظلمة الجهل وتعرف مالك وماعليك فالعلم نور من خلاله ترفع مستوى وعيك لتدرك أن ميدانك الأول نفسك فتعمل على إصلاحها وتبدأ بمراقبة أفكارك فكل فكره تؤمن بها وتكررها وتمنحها شعورًا وتسعى لتحقيقها ستراها على أرض الواقع بمشيئة الله بالمختصر”أنت ماتفكر به”لأن ماتعيشه اليوم هو نتاج أفكار الأمس فالأفكار هي الشراره الأولى للإبداع
فماجعلك اليوم تتحكم في درجة تبريد الهواء وتطرد ظلمة الليل بمصباح وتطير جواً بطائره وتختصر آلاف الكيلو مترات براً بسيارتك مجرد أفكار كانت في رأس أحدهم آمن بها وعمل عليها وهاأنت تعيشها الآن على أرض الواقع وكل شخص على هاذا الكوكب هو خليفة لله في أرضه لم يُخلق عبثًا وأعطاه الله من القدرات ماتمكنه من أن يبدع ويفيد ويستفيد فقط لو أعمل عقله وتحكم بنفسه وزاد من مستوى وعيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى