الاستماع إلى الشباب

في كثير من النقاشات التي تدور حول الشباب يبرز الحديث عن تعليمهم وتوجيههم وتأهيلهم وتمكينهم لكن جانبا جوهريا لا يقل اهمية عن ذلك كله وهو الاستماع اليهم فالاستماع الى الشباب ليس مرحلة تسبق تقديم النصيحة ولا وسيلة لمعرفة ارائهم على هامش القرارات بل هو منهج حضاري يعكس مدى نضج المجتمع وقدرته على قراءة مستقبله.
ان الفرق بين المجتمعات التي تتقدم وتلك التي تتعثر لا يكمن دائما في حجم مواردها بل في قدرتها على اكتشاف الطاقات الكامنة فيها والشباب يمثلون اكبر مخزون للافكار المتجددة والقراءات المختلفة للواقع غير ان هذه الافكار قد تبقى حبيسة الصدور اذا لم تجد من ينصت اليها ويمنحها فرصة الظهور والنقاش.
الاستماع الى الشباب لا يعني الموافقة على كل ما يطرحونه كما لا يعني التخلي عن الخبرات المتراكمة لدى الاجيال السابقة بل هو عملية توازن بين حكمة التجربة وحيوية التجديد فحين يجد الشاب من يستمع اليه باهتمام يشعر بقيمته ويزداد ارتباطه بمجتمعه ويصبح اكثر استعدادا للمشاركة والعطاء.
ومن الاخطاء الشائعة النظر الى الشباب بوصفهم مستقبل الامة فقط بينما الحقيقة انهم جزء مؤثر في حاضرها ايضا فالكثير من التحولات التقنية والاجتماعية والثقافية كان الشباب في مقدمة صانعيها او المتفاعلين معها لذلك فان الاستماع اليهم ليس استشرافا للمستقبل فحسب بل قراءة دقيقة للواقع الذي نعيشه اليوم.
كما ان الاستماع الى الشباب يعد مصدرا مهما لاكتشاف الفرص قبل المشكلات فغالبا ما يكشف الحوار الصادق عن مواهب وافكار ومبادرات يمكن ان تتحول الى مشاريع نجاح تخدم الفرد والمجتمع فالانصات الجيد لا يبحث فقط عما يحتاجه الشباب بل يبحث ايضا عما يملكونه من قدرات تستحق الدعم والاستثمار.
وفي عصر تتسارع فيه المتغيرات وتتعدد فيه وسائل التواصل تزداد الحاجة الى ترسيخ ثقافة الاستماع الواعي للشباب داخل الاسرة والمدرسة والمؤسسات والمجتمع لان الاصغاء لهم يمنحهم الثقة ويعزز الشراكة ويقرب المسافات بين الاجيال.
ان الاستماع الى الشباب ليس ترفا اجتماعيا ولا مجاملة عابرة بل هو احد مفاتيح التنمية وصناعة المستقبل فكل فكرة عظيمة بدأت بصوت وكل انجاز كبير كان في يوم من الايام حلما لشاب وجد من يستمع اليه ويؤمن بقدراته.
للتواصل مع الكاتب
[email protected]