بعد 10 سنوات من المعاناة… عاد إلى الوطن معافى

“لوس انجلوس”
خلال فترة وجودي في مدينة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية مرافقًا لابني الذي يتلقى العلاج هناك، التقيت بعدد من المواطنين السعوديين الذين جمعتهم ظروف العلاج والغربة، إلا أن قصة المواطن عبده البصيلي كانت من أكثر القصص الإنسانية التي استوقفتني وأثرت في نفسي.
فهذا الرجل الذي تجاوز السادسة والأربعين من عمره، حمل معه سنوات طويلة من المعاناة الصحية امتدت لأكثر من عقد من الزمن، قبل أن يكتب الله له الشفاء بعد رحلة علاجية استمرت 18 شهرًا في الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن خلال حديثي معه، لمست حجم التحول الذي عاشه بين الأمس واليوم؛ فبعد سنوات من المرض والإجراءات الطبية المتعددة، عاد اليوم إلى وطنه متعافيًا ينعم بالصحة والعافية، في مشهد يجسد قيمة الإنسان في هذا الوطن، وما يحظى به المواطن السعودي من رعاية واهتمام من القيادة الرشيدة – حفظها الله -.
ليست كل القصص تُقاس بعدد الأيام التي استغرقتها، ولا بعدد العمليات التي أُجريت خلالها، بل هناك قصص تُقاس بحجم الأمل الذي أعادته إلى أصحابها بعد سنوات طويلة من المعاناة.
وقصة البصيلي واحدة من تلك القصص التي تؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، وأن صحة المواطن كانت وستظل أولوية لدى القيادة الرشيدة التي سخّرت الإمكانات والبرامج العلاجية داخل المملكة وخارجها لضمان حصول المواطن على أفضل الفرص العلاجية الممكنة.
إن انتقال البصيلي من مرحلة المعاناة والاعتماد على الأنبوب الطبي إلى مرحلة التعافي واستعادة حياته الطبيعية ليس مجرد نجاح طبي، بل هو نجاح لمنظومة متكاملة تبدأ من حرص القيادة على المواطن، وتمر عبر جهود وزارة الصحة والهيئات الطبية والكوادر المتخصصة، وصولًا إلى المتابعة المستمرة التي تقدمها سفارات المملكة وملحقياتها الصحية للمواطنين أثناء رحلة العلاج.
شكراً لسفارة خادم الحرمين الشريفين في الولايات المتحدة الأمريكية ممثلةً بالملحقية الصحية من متابعة واهتمام وتذليل للصعوبات مما يجسد الدور الوطني والإنساني الذي تقوم به مؤسسات الدولة لخدمة المواطنين خارج الوطن.
ويبقى أجمل ما في هذه الرحلة الإنسانية أن صاحبها عاد إلى وطنه وهو يحمل الصحة بعد المرض، والأمل بعد المعاناة، والامتنان لوطن لم يتخلَّ عنه في أصعب الظروف.