مها العزيز تكتب لـ”درة” | رسالة أمهات العظماء

بقلم / مها العزيز  

جميع الأمهات عظيمات وخلف كل نجاح أيادي خفية وجهود سخية وتفاني وصبر ، وخلف كل خريج تضحيات لا تنتهي ودعوات تجري كالنهر .
هذا المقال يحمل رسالة من أمهات الخريجين
إلى ابنائهم .
إلى / أبنائي وبناتي الخريجين
تحية عطرة بطيب الشذى وزهر السعادة وبعد

الحمدلله حمداً عظيماً مباركاً مليء السموات والأرض وما بينهما إلي يوم الدين
اليوم ليس يوماً عادياً فنفحات الهواء تحمل عطور أجمل الطيب ، والسحب البيضاء في زرقة السماء تلتف وكأنها عقد جميل ناصع يحمل ابتسامة جميلة ، كل ماحولي وكأنه سعيد ويبتسم فالطير يغرد وينشد والجميع يسلم ويبارك لي هذه السعادة وكيف لا وهذا يوم تخرجك يوم تتويج لك ولي في مهمتي كأم ، اليوم ليس فقط آخر يوم اختبارك
وليس فقط هو يوم تخرج عادي
اليوم الشعور مختلف فليس كبقية الأيام بل هو الماسة التي زينت صدر العقد الجميل ، عقد الصبر والسهر والإنجازات .
احسست بشعور سعادة من أدى الأمانة وأنجز المهمة على أكمل وجه مع آخر ورقة اختبار لك بالجامعة الذي يعلن عن تخرجك منها كانت تلك الورقة اعلان لنا معاً بنهاية آخر اختبار وبداية التتويج.
اليوم مع الاختبار الأخير شعرت وكأن تعب السنين وسهر الليالي الطويلة قد انزاح فجأة واصبحت كطائر يرفرف جناحيه ليحلق في السماء حراً طليقاً من بعد رباط السنوات الماضية .
تخرجكم هو تخرجنا و بنجاح في مهامنا نجاحكم هو نجاحنا.
مشوار التربية ومسؤولية التعليم تجاهكم انتهى بشهادات وبأوسمة تخرجكم بمراتب شرف وهذا من فضل الله علينا ، ولله الحمد والمنة .
نعم لم تنتهي كامل مسؤوليتنا تجاهكم فما أن نحمل لقب الأم نحمل معها مسؤولية ورسالة عظيمة لا يتم التقاعد منها برضانا في حياتنا مهما كان فمهمة الأم وظيفة يومية لكامل اليوم وهي كفريضة يجب أن تؤدى على أكمل وجه وتستمر مدى الحياة ، ونسأل الله ان نكون قد وفقنا لها فيما سبق ، ونسأله ان يوفقنا ويسدّدنا فيما هو آت .
في هذا الدرب لم تكونوا لوحدكم فقد كنا معكم تمسكنا بأياديكم نمشي ونتعلم معكم ، نزعل ونفرح معكم
نساعد في حل الأسئلة ونبحث حلول المشكلة وان استعصى الاختبار نحفكم بالدعوات كبرنا معكم وتخرجنا معكم ،
كنا دوماً في إحساساتكم ومشاعركم وصراعاتكم وفي صرخات أفراحكم ، تألمتوا فتألمنا ، فرحتوا ففرحنا حياتنا كانت معكم وروحنا فيكم.

اليوم لبستوا تاج التخرج .
ونحن لبسنا تاج الفخر .
وسجدنا لله حمداً وشكر.

اليوم ليس نهاية المشوار ….
إنما هو بداية لنجاحات أكبر وأعظم وارتقاء لدرجات عليا من التوفيق بإذن الله .
من اليوم أصبحتوا كباراً ستبدأ مسؤوليتكم تجاه انفسكم لتكملوا المشوار بدون الاستعانة بصديق .
ستواجهوا العالم خارج إطار وأسوار الجامعة ، و ستتتخذوا قرارات جديدة ومهمة في حياتكم ، ونحن كلنا واثقين فيكم وفي طموحكم وبإذن الله سوف تنالوا ما تستحقون وبجدارة.

أخيراً ودائماً ندعو لكم بالتوفيق والنجاح ودعواتنا تحفكم من كل جانب ونحن نستودعكم الله .
ووصيتنا دوماً ، اربطوا حياتكم بالله وقوا صلتكم مع الله
واجعلوا رضا الله ورضا الوالدين نصب أعينكم ليكون النجاح والتوفيق حليفكم دنيا وآخرة .

التوقيع
أمهات العظماء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى